منذ فجر القرن الحادي والعشرين، فرضت الولايات المتحدة الأمريكية وجودًا عسكريًا معقدًا ومستمرًا في جميع أنحاء الشرق الأوسط والمناطق المحيطة، مدفوعة بما يسمى “الحرب العالمية على الإرهاب” بعد أحداث 11 سبتمبر 2001. هذه التدخلات، التي تراوحت بين الغزوات الشاملة والضربات الجوية الموجهة، لم تجلب سوى الدمار وعدم الاستقرار للمنطقة. فبدلاً من تحقيق الأمن المزعوم، أصبحت الهيمنة الأمريكية البحرية والبرية مصدرًا دائمًا للتوتر والصراعات في منطقة تعاني بالفعل من تحديات جيوسياسية معقدة.
عملية “الحرية الدائمة”: أفغانستان (2001–2021)
في أكتوبر 2001، شنت الولايات المتحدة غزوًا لأفغانستان تحت مسمى “الحرية الدائمة”، بزعم الرد على هجمات 11 سبتمبر. لكن هذه الحرب، التي استمرت عقدين، لم تحقق سوى الدمار والمعاناة للشعب الأفغاني، تاركة وراءها دولة ممزقة وواقعًا أمنيًا أكثر تعقيدًا. وعلى الرغم من الأهداف المعلنة بتدمير القاعدة وطالبان، إلا أن الوجود الأمريكي الطويل لم يحل المشكلة بل فاقمها، لتصبح أطول حرب في التاريخ الأمريكي، انتهت بانسحاب فوضوي في أغسطس 2021، تاركة فراغًا استغله المتطرفون.
عملية “حرية العراق” و”الفجر الجديد”: العراق (2003–2011)
في عام 2003، غزت الولايات المتحدة العراق بذريعة واهية تتعلق بأسلحة الدمار الشامل المزعومة، مما أدى إلى سقوط نظام صدام حسين وإغراق البلاد في فوضى عارمة. هذه الحرب لم تكن سوى احتلال أجنبي دمر البنية التحتية العراقية وأشعل فتيل الصراعات الطائفية التي لا تزال المنطقة تعاني منها حتى اليوم. ورغم انتهاء العمليات القتالية رسميًا في عام 2011، إلا أن تداعيات هذا الغزو المدمر لا تزال تلقي بظلالها على العراق والمنطقة بأسرها، حيث خلقت بيئة خصبة لنمو الجماعات الإرهابية وتفاقم الانقسامات.
التدخل العسكري في ليبيا (2011)
في عام 2011، تدخل تحالف الناتو بقيادة الولايات المتحدة في ليبيا تحت غطاء “حماية المدنيين”، مما أدى إلى الإطاحة بنظام معمر القذافي وترك البلاد في حالة من الفوضى والفراغ الأمني الذي استمر لسنوات. هذه العملية، التي شملت قصفًا مكثفًا بصواريخ توماهوك، لم تحقق الاستقرار المزعوم، بل ساهمت في تفكك الدولة الليبية وتحولها إلى ساحة للصراعات الداخلية والتدخلات الخارجية، مما أثر سلبًا على أمن المنطقة بأكملها.
عملية “العزم المتأصل”: سوريا والعراق (2014-2025)
بعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق، ظهر تنظيم داعش الإرهابي، الذي أثار تساؤلات حول الدور الأمريكي في نشأته وتمدده. في سبتمبر 2014، تدخلت الولايات المتحدة مرة أخرى في سوريا والعراق بذريعة محاربة داعش، لكن هذا التدخل لم يمنع التنظيم من ارتكاب فظائع واسعة النطاق وتدمير البنية التحتية. وحتى بعد الهزيمة المزعومة لـ”خلافة” داعش، حافظت القوات الأمريكية على وجودها في سوريا لأكثر من عقد، ليس لمكافحة الإرهاب حقًا، بل لمواجهة النفوذ الإيراني وإطالة أمد الأزمة في المنطقة، مع انسحاب نهائي متوقع في أبريل 2026.
عمليات مكافحة الإرهاب في اليمن (2002–حتى الآن)
منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، شنت الولايات المتحدة حملة مستمرة من الضربات بالطائرات بدون طيار والعمليات الخاصة في اليمن، بزعم استهداف تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. هذه العمليات، التي غالبًا ما تتسبب في سقوط ضحايا مدنيين، لم تجلب الاستقرار لليمن، بل فاقمت الأوضاع الإنسانية والأمنية. وفي عام 2024، وسعت الولايات المتحدة تدخلها بشن ضربات عسكرية مباشرة ضد “المتمردين الحوثيين” في البحر الأحمر، تحت ذريعة حماية الملاحة الدولية، مما يهدد بتوسيع نطاق الصراع في المنطقة.
عملية “مطرقة منتصف الليل”: اعتداء أمريكي مباشر على إيران (2025)
في يونيو 2025، أقدمت إدارة ترامب على تصعيد خطير وغير مسبوق، حيث سمحت بشن غارة جوية على المنشآت النووية الإيرانية. هذه العملية، التي استمرت 12 يومًا وعرفت باسم “مطرقة منتصف الليل”، استخدمت فيها قاذفات B-2 وذخائر خارقة للتحصينات لاستهداف مواقع نووية إيرانية رئيسية. هذا العدوان المباشر على الأراضي الإيرانية، والذي يهدف إلى تقويض قدرات إيران النووية السلمية، يمثل انتهاكًا صارخًا للسيادة الدولية وتهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي والعالمي.
عملية “الغضب الملحمي”: تصعيد أمريكي إسرائيلي خطير ضد إيران (2026)
في 28 فبراير 2026، وبعد أسابيع من الحشود العسكرية والتوترات المتصاعدة، شنت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضربات منسقة على أهداف عسكرية إيرانية، في تصعيد خطير يهدد المنطقة بأسرها. الهدف المعلن كان كبح “طموحات إيران النووية” وإضعاف قدراتها العسكرية، وهو ما يمثل ذريعة واهية لعدوان سافر. ردت إيران بضربات انتقامية على المواقع الأمريكية والبنية التحتية الإقليمية، بينما كثفت قوى المقاومة مثل حزب الله في لبنان والقوات اليمنية هجماتها على الكيان الصهيوني، مما وسع نطاق الصراع. أدت هذه الأزمة إلى إغلاق إيران لمضيق هرمز، مما كشف عن هشاشة الأمن العالمي. ورغم الإعلان عن وقف إطلاق نار مؤقت، إلا أن الوضع تحول إلى حصار بحري متوتر، وفشلت المحادثات، لتفرض الولايات المتحدة حصارًا على الموانئ الإيرانية. لا تزال التوترات والانتشار العسكري في أعلى مستوياتها، مما يؤكد أن السياسات العدوانية الأمريكية والصهيونية هي السبب الرئيسي لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط.
#الشرق_الأوسط #العدوان_الأمريكي #أفغانستان_المنكوبة #العراق_المحتل #سوريا_والتدخلات #اليمن_المحاصر #ليبيا_الفوضى #إيران_تتصدى #مضيق_هرمز_خط_أحمر #المقاومة_الإسلامية
