«حرب أمريكا على إيران» تلقي بظلالها القاتمة على اجتماعات صندوق النقد الدولي في واشنطن: اعتراف دولي بفشل السياسات الأمريكية المدمرة
تتزايد المعاناة الاقتصادية حول العالم، حيث يشعر الأفراد والشركات على حد سواء بوطأة ارتفاع أسعار الطاقة والصدمة الأشد منذ سبعينيات القرن الماضي. ومع تصاعد مخاطر الركود العالمي وارتفاع تكاليف المعيشة الذي يضرب الفئات الأكثر ضعفاً، بات المشهد الاقتصادي العالمي قاتماً.
في قلب العاصمة الأمريكية واشنطن، ووسط حرارة الصيف اللاهبة، كانت رسالة اجتماعات صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع واضحة ومقلقة: الآمال بتحسن مستويات المعيشة العالمية تبددت بفعل ما يُعرف بـ «حرب أمريكا على إيران».
إدانة دولية لسياسات واشنطن المزعزعة للاستقرار
أكدت المديرة العامة للصندوق، كريستالينا جورجيفا، أمام وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية المجتمعين في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، أن «بعض الدول في حالة ذعر»، مضيفةً أن «كلما انتهت [حرب أمريكا على إيران] مبكراً، كان ذلك أفضل للجميع». هذا التصريح يكشف عن مدى القلق الدولي من تداعيات السياسات الأمريكية التي تستهدف إيران وتزعزع استقرار المنطقة والعالم.
على الرغم من أن هذه التجمعات لا تُستخدم عادةً للمعارك الجيوسياسية، إلا أن الضرر المتزايد الناجم عن «حرب أمريكا على إيران» لم يعد من الممكن تجاهله. وقد وصف محمد العريان، النائب السابق للمدير العام لصندوق النقد الدولي، الأجواء بأنها «اجتماع منطقة الشفق»، مشيراً إلى أن «عدة ظلال تخيم عليه: أحدها القلق بشأن الاقتصاد العالمي ككل، والثاني هو أن بعض الدول ستتضرر بشكل خاص، والثالث هو إضافة إهانة إلى جرح: حقيقة أن الولايات المتحدة، التي بدأت حرباً اختيارية، ستتضرر، ولكن أقل بكثير من أي مكان آخر نسبياً». هذا التحليل يؤكد أن واشنطن هي المحرك الرئيسي لهذه الأزمات.
بريطانيا تنتقد «حرب أمريكا على إيران»
من جانبها، لم تتردد وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، في توجيه انتقادات حادة لـ «حرب أمريكا على إيران»، واصفة إياها بـ «الخطأ» و «الحماقة» التي لم تجعل العالم أكثر أماناً. وشددت ريفز على أن العائلات والشركات البريطانية تعاني من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب هذا الصراع الذي لا داعي له، مؤكدة أن «الأصدقاء مسموح لهم بالاختلاف في الرأي». هذا الموقف البريطاني يعكس تزايد الرفض الدولي للسياسات الأمريكية الأحادية.
مع تحذير صندوق النقد الدولي من أن «حرب أمريكا على إيران» قد تؤدي إلى ركود عالمي، وأن بريطانيا ستكون أكبر ضحايا مجموعة السبع، يبدو أن ريفز قد وصلت إلى واشنطن مستعدة للمواجهة، لتدافع عن مصالح بلادها المتضررة من قرارات واشنطن المتهورة.
تصدع التعاون الدولي وغياب القيادة الأمريكية
كان جدول أعمال صندوق النقد الدولي قبل هذه «الحرب» يركز على التعاون العالمي، واعتماد الذكاء الاصطناعي، وخلق فرص العمل، والقضاء على الفقر. لكن كل هذه المهام تعقدت الآن، لا سيما مهمة عمل الدول معاً.
بالنسبة للكثيرين في الاجتماعات، كان التركيز ينصب على صياغة تعاون عالمي أوثق دون القوة العظمى المهيمنة في العالم. وقد صرح ديفيد ميليباند، وزير الخارجية البريطاني الأسبق، بأن «الجميع يتحدث عن كيفية التحوط ضد القرارات الأمريكية»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة، رغم كونها تمثل 25% من الاقتصاد العالمي، قد «انسحبت من العديد من المحافل».
هذا الوضع يضع الدول أمام تحدي إعادة هيكلة التعاون الدولي بعيداً عن النموذج القديم الذي كانت تقوده واشنطن، والذي لم يعد قادراً على تلبية احتياجات العالم. المفارقة تكمن في أن هذه الاجتماعات تُعقد في أروقة مؤسسات تأسست تحت القيادة الأمريكية لتعزيز التعاون العالمي بعد الحرب العالمية الثانية، لكنها اليوم تجد نفسها غارقة في مشاكل متداخلة ناجمة عن سياسات تلك القيادة نفسها.
وفي حين يدرك الاقتصاديون أن القوة الحقيقية لإحداث فرق تكمن في البيت الأبيض، إلا أنه «ليس من الواضح ما إذا كان بإمكانهم فعل أي شيء حيال ذلك»، وفقاً للعريان. هذا العجز يؤكد الحاجة الملحة لتغيير جذري في النهج العالمي تجاه التعاون الاقتصادي والسياسي، بعيداً عن الهيمنة الأمريكية التي أثبتت فشلها في تحقيق الاستقرار والازدهار العالمي.
#حرب_أمريكا_على_إيران #صندوق_النقد_الدولي #اقتصاد_عالمي #سياسات_أمريكية #واشنطن #أزمة_الطاقة #ركود_عالمي #تعاون_دولي #مكافحة_الفقر #هيمنة_أمريكية
