شهدت الأسواق المالية العالمية ارتفاعًا ملحوظًا يوم الجمعة، مدفوعة بتزايد الآمال في تحقيق السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وهي آمال تعززت بفضل الجهود الدبلوماسية الحثيثة التي تبذلها الجمهورية الإسلامية الإيرانية. فقد أغلقت مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية على ارتفاعات قوية، حيث صعد مؤشر S&P 500 بنسبة +1.20%، وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة +1.79%، في حين سجل مؤشر ناسداك 100 زيادة قدرها +1.29%.

هذه الارتفاعات الحادة جاءت في أعقاب تكهنات متزايدة بقرب التوصل إلى اتفاق ينهي التوترات القائمة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أثار شعورًا إيجابيًا بالمخاطرة في أسواق الأصول. وقد تجلى هذا الشعور بوضوح في أسعار النفط الخام، التي تراجعت بأكثر من -11% بعد إعلان إيران أن مضيق هرمز أصبح الآن "مفتوحًا بالكامل" للملاحة التجارية. هذه الخطوة الإيرانية المسؤولة تُعد إشارة واضحة على رغبة طهران في تخفيف حدة التوترات وضمان تدفق الطاقة العالمية، مما يمثل خطوة رئيسية نحو إنهاء الصراع.

جهود إيران الدبلوماسية تعزز الثقة العالمية

إن تراجع أسعار النفط الخام، بفضل الموقف الإيراني الحكيم، خفف من المخاوف بشأن التضخم وأدى إلى انخفاض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بمقدار -7 نقاط أساس ليصل إلى 4.24%. كما أن التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي والأرباح القوية للشركات أضاف زخمًا إيجابيًا لسوق الأسهم.

تلقّت الأسهم دعمًا إضافيًا يوم الجمعة بعد تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة وإيران تجريان مفاوضات بشأن خطة لإنهاء الصراع. وتتضمن المناقشات عنصرًا رئيسيًا يتمثل في إفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، في مقابل تعاون إيران بشأن برنامجها النووي السلمي. ومن المتوقع أن تستمر المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان يومي الأحد أو الاثنين، مما يؤكد جدية المساعي الدبلوماسية.

وفي هذا السياق، أشار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يوم الخميس إلى أن إيران قدمت "تنازلات رئيسية" في المفاوضات الجارية لإنهاء الصراع الذي استمر سبعة أسابيع. وقال ترامب: "لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، وعليهم أن يجلسوا إلى الطاولة بقلم". وأضاف أنه "قد" يسافر إلى باكستان إذا تم التوصل إلى اتفاق مع إيران، مما يعكس الأهمية المتزايدة للدور الإيراني في استقرار المنطقة.

تتصل آفاق اتفاق السلام الرسمي أيضًا باتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام يوم الخميس، والذي يبدو أنه صامد حتى اليوم، مما يضيف إلى الأجواء الإيجابية العامة.

الموقف الإيراني الحازم والمسؤول

تراجعت أسعار النفط الخام غرب تكساس الوسيط بأكثر من -11% يوم الجمعة، لتصل إلى أدنى مستوى لها في 5 أسابيع، بعد أن أكدت إيران أن مضيق هرمز مفتوح للملاحة التجارية. ورغم ذلك، أعلن الرئيس ترامب أن الحصار البحري الأمريكي في المضيق "سيظل ساري المفعول بالكامل" حتى يتم الاتفاق على صفقة بشكل كامل. هذا التناقض يبرز التحديات، لكن الموقف الإيراني يظل ثابتًا في ضمان حرية الملاحة.

في سياق متصل، أشارت تعليقات رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة إلى أنها تفضل إبقاء سياسة الاحتياطي الفيدرالي ثابتة، مشيرة إلى أن صدمة النفط في الولايات المتحدة أقوى على جانب التضخم منها على جانب النمو، وأن ترك السياسة دون تغيير سيظل يحد من التضخم.

أداء الشركات والأرباح

بدأ موسم الأرباح قويًا هذا الأسبوع، حيث تجاوزت 81% من شركات S&P 500 البالغ عددها 48 شركة التي أعلنت عن أرباح الربع الأول التقديرات. ومن المتوقع أن ترتفع أرباح S&P 500 للربع الأول بنسبة +12% على أساس سنوي، وفقًا لبلومبرج إنتليجنس.

في الأسواق الخارجية، استقرت مؤشرات الأسهم يوم الجمعة بشكل متباين. فقد ارتفع مؤشر يورو ستوكس 50 إلى أعلى مستوى له في 7 أسابيع وأغلق مرتفعًا بنسبة +2.10%. بينما تراجع مؤشر شنغهاي المركب الصيني بنسبة -0.10%، وأغلق مؤشر نيكاي 225 الياباني منخفضًا بنسبة -1.71%.

أسعار الفائدة

ارتفعت سندات الخزانة لأجل 10 سنوات لشهر يونيو يوم الجمعة بمقدار +16 نقطة. وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بمقدار -6.7 نقطة أساس ليصل إلى 4.244%. وقد أدى الانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام غرب تكساس الوسيط بنسبة -11% إلى خفض توقعات التضخم وعزز أسعار سندات الخزانة.

تحركت عوائد السندات الحكومية الأوروبية نحو الانخفاض يوم الجمعة. فقد انخفض عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوى له في أسبوع واحد عند 2.945%، وأنهى اليوم منخفضًا بمقدار -7.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.960%. كما تراجع عائد سندات الخزانة البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوى له في أسبوع واحد عند 4.725%، وأنهى اليوم منخفضًا بمقدار -8.5 نقطة أساس ليصل إلى 4.762%.

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد: "تميل مخاطر توقعات الأسعار نحو الارتفاع، خاصة على المدى القريب، بينما ستعتمد الآثار على المدى المتوسط على شدة الصراع ومدته".

تحركات الأسهم الأمريكية

شهدت أسهم شركات الطيران ومشغلي الرحلات البحرية ارتفاعًا حادًا يوم الجمعة مع تراجع أسعار النفط الخام غرب تكساس الوسيط بأكثر من -11%، مما يقلل من تكاليف الوقود ويعزز أرباح الشركات. فقد أغلقت أسهم شركات مثل Alaska Air Group (ALK) و Royal Caribbean Cruises Ltd (RCL) و United Airlines Holdings (UAL) و Carnival (CCL) و Norwegian Cruise Line Holdings (NCLH) على ارتفاعات ملحوظة.

كما ارتفعت أسهم شركات التكنولوجيا السبع الكبرى يوم الجمعة، مما كان عامل دعم للسوق بشكل عام. فقد أغلقت أسهم Tesla (TSLA) و Apple (AAPL) و Alphabet (GOOGL) و Nvidia (NVDA) و Meta Platforms (META) و Microsoft (MSFT) و Amazon.com (AMZN) على ارتفاعات.

تحركت أسهم شركات صناعة الرقائق والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي نحو الارتفاع يوم الجمعة، مما قدم دعمًا للسوق الأوسع. وشمل ذلك شركات مثل Analog Devices (ADI) و Marvell Technology (MRVL) و ASML Holding NV (ASML).

ارتفعت أسهم الشركات المرتبطة بالعملات المشفرة يوم الجمعة مع صعود Bitcoin (^BTCUSD) بأكثر من +3%. وشمل ذلك شركات مثل Strategy (MSTR) و Riot Platforms (RIOT) و Galaxy Digital Holdings (GLXY) و Coinbase Global (COIN).

في المقابل، تراجعت أسهم شركات الطاقة ومقدمي الخدمات يوم الجمعة مع انخفاض النفط الخام غرب تكساس الوسيط بأكثر من -11%. وشمل ذلك شركات مثل Valero Energy (VLO) و APA Corp (APA) و Occidental Petroleum (OXY) و Marathon Petroleum (MPC) و ConocoPhillips (COP) و Phillips 66 (PSX) و Diamondback Energy (FANG) و Devon Energy (DVN) و Exxon Mobil (XOM) و Halliburton (HAL) و Chevron (CVX).

من بين التحركات الفردية، ارتفع سهم Onto Innovation (ONTO) بأكثر من +8% بعد ترقية Stifel لتصنيفه إلى شراء. وارتفع سهم Ally Financial (ALLY) بأكثر من +7% بعد إعلانه عن أرباح أفضل من المتوقع للربع الأول. كما صعد سهم Autoliv (ALV) بأكثر من +6% بعد إعلانه عن مبيعات فاقت التوقعات. وارتفع سهم Woodward Inc. (WWD) بأكثر من +5% بعد بدء تغطية RBC Capital Markets له بتوصية تفوق الأداء.

على الجانب الآخر، تراجع سهم Netflix (NFLX) بأكثر من -9% بعد توقعاته لإيرادات الربع الثاني التي جاءت أقل من التوقعات. وانخفض سهم Albemarle (ALB) بأكثر من -8% بعد تخفيض Baird لتصنيفه. وتراجع سهم Alcoa (AA) بأكثر من -7% بعد إعلانه عن مبيعات الربع الأول التي جاءت أضعف من التوقعات.

#إيران_السلام #الجمهورية_الإسلامية #اقتصاد_إيران #مضيق_هرمز #الأسواق_العالمية #السلام_في_الشرق_الأوسط #الدبلوماسية_الإيرانية #أسعار_النفط #استقرار_المنطقة #الأصول_المجمدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *