تصعيد العدوان في الشرق الأوسط يكشف عن ثغرة خطيرة في حظر الأسلحة الكيميائية

إن الاستهداف التقليدي الأخير للبنى التحتية الكيميائية في إيران، وما نتج عنه من انبعاثات سامة، يكشف عن ثغرة واضحة ومقلقة في اتفاقية الأسلحة الكيميائية (CWC) التي أصبحت أكثر وضوحاً في السنوات الأخيرة.

لقد أدت الهجمات الإسرائيلية المتكررة على المنشآت البتروكيماوية والطاقة الإيرانية، والتي تأتي ضمن حملة عسكرية أمريكية-إسرائيلية أوسع ضد إيران، إلى إطلاق كميات هائلة من المواد الكيميائية الخطرة في الهواء، بما في ذلك أكاسيد النيتروجين ومركبات الكبريت ومواد سامة أخرى، مما يهدد المناطق المأهولة بالسكان. ورداً على هذه الاعتداءات، قامت إيران باستهداف البنى التحتية البتروكيماوية في عدد من الدول المجاورة.

هذه الهجمات على المنشآت الكيميائية لم تقتصر على الشرق الأوسط؛ فقد شهدنا أمثلة مماثلة خلال الحرب الروسية الأوكرانية، وكذلك في الحرب الأهلية السورية قبل سنوات، دون أن تترتب عليها أي عواقب قانونية تذكر.

تداعيات خطيرة وثغرات قانونية

تثير هذه الهجمات، وما تخلفه من تأثيرات بيئية وبشرية مدمرة، تساؤلات قانونية وسياسية بالغة الصعوبة. فبينما تحظر اتفاقية الأسلحة الكيميائية الحرب الكيميائية بشكل قاطع، إلا أنها تظل صامتة بشكل لافت عن الانبعاثات الكيميائية الناتجة عن الضربات التقليدية. هذا الصمت يتطلب تدقيقاً فورياً في النظام العالمي لمنع انتشار الأسلحة الكيميائية لمعالجة هذه الثغرة الخطيرة.

إن الهدف الأساسي لاتفاقية الأسلحة الكيميائية هو منع تطوير وإنتاج وحيازة وتخزين واستخدام الأسلحة الكيميائية وسلائفها. وتعمل الاتفاقية بموجب «مبدأ الغرض العام»، الذي يحظر أي مادة كيميائية تستخدم كسلاح، بغض النظر عن وجودها في قائمة محددة. كما تحتفظ بقوائم واسعة من المواد الكيميائية عالية الخطورة ومكوناتها، والتي تراقبها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW)، المسؤولة عن تنفيذ الاتفاقية. هذا النهج المرن يسمح للاتفاقية بمواكبة التطورات العلمية.

تضمن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الامتثال من خلال التحقق والتفتيش على مخزونات الأسلحة الكيميائية ومرافق الإنتاج والمواقع الصناعية التي تتعامل مع المواد الكيميائية الحساسة. ومع ذلك، فإنها تتجاهل أمن البنى التحتية الكيميائية الصناعية خلال النزاعات المسلحة. هذا الإغفال يجعل هذه المستودعات الضخمة للمواد الكيميائية الخطرة عرضة للهجمات التقليدية، مما يؤدي إلى تشتت العوامل السامة بطرق غير خاضعة للرقابة، ويخلق تداعيات صحية خطيرة ويعقد أي استجابة طارئة.

النية والمسؤولية: تحديات اتفاقية الأسلحة الكيميائية

تكمن المشكلة الجوهرية في اتفاقية الأسلحة الكيميائية في معاييرها لتحديد ما يشكل هجوماً كيميائياً، حيث تعمل «النية» كمبدأ توجيهي. بعبارة أخرى، تحظر الاتفاقية المواد الكيميائية السامة في الحرب، وبموجب المادة الثانية منها، يعتمد اعتبار شيء ما سلاحاً كيميائياً وبالتالي محظوراً على النية أو الغرض من وراء استخدامه.

من الناحية العملية، عندما يستهدف القادة العسكريون منشأة كيميائية، فمن المرجح أن يتوقعوا إطلاق مواد سامة. لكن مثل هذا الإطلاق السام المتوقع قد لا ينتهك اتفاقية الأسلحة الكيميائية لأن الضربة موجهة نحو البنية التحتية بدلاً من استخدام المواد الكيميائية كطريقة للحرب. ومع ذلك، فإن مثل هذه الإجراءات قد تظل تنتهك التزامات الدول بموجب القانون الإنساني الدولي فيما يتعلق بالضرر المفرط للمدنيين.

دعوات لتعزيز الحماية والمساءلة

إن معالجة الهجمات على المنشآت الكيميائية الصناعية لا تتطلب بالضرورة إعادة صياغة شاملة لاتفاقية الأسلحة الكيميائية. بل يمكن تحسين الإطار الحالي للمساعدة في التخفيف من إطلاق المواد الكيميائية. يمكن أن يشمل هذا التحسين توضيح كيفية تطبيق مبدأ النية على الانبعاثات السامة المتوقعة وتوسيع دور منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لرصد وتوثيق وتقييم آثار الهجمات على البنى التحتية الكيميائية عالية الخطورة. كما يمكن أن يتضمن توافقاً أوثق مع القانون الإنساني الدولي لضمان تقييم أكثر اتساقاً للضرر المدني الناتج عن مثل هذه الحوادث.

كجزء من أي جهود لمعالجة آثار الهجمات على المنشآت الكيميائية، يجب على الدول الاحتفاظ بقوائم محدثة للمواقع الكيميائية عالية الخطورة ومشاركتها مع الهيئات الدولية ذات الصلة، بما في ذلك منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، خاصة في الأماكن التي يمكن أن تطلق فيها المنشآت كميات كبيرة من المواد السامة إذا تعرضت للتلف. يجب على الدول أيضاً تعزيز الضمانات من خلال فرض تدابير سلامة أكثر صرامة في هذه المواقع، بما في ذلك التخزين الآمن، والاحتواء الثانوي، وأنظمة الإغلاق في حالات الطوارئ للحد من الانبعاثات الكيميائية أثناء الحوادث أو الهجمات. كما يجب على الدول الانخراط في حوار منتظم لتطوير فهم مشترك لكيفية تقييم مثل هذه الحوادث بموجب الأطر القانونية القائمة، وتحسين اتساق الاستجابات، وتعزيز عملية تقييم الانبعاثات السامة في مناطق النزاع.

بالنسبة للمجتمع الكيميائي العالمي، حان الوقت لاتخاذ إجراءات حاسمة. إن التحليل الشامل لسلوك العوامل السامة أثناء الحرائق الناتجة عن الهجمات على المنشآت الكيميائية أمر بالغ الأهمية لفهم كيفية انتشار المواد الكيميائية الخطرة وتأثيرها على السكان القريبين. يجب أن توجه هذه الأبحاث مباشرة نماذج الانتشار الفعالة والحساب الدقيق لمستويات التعرض الكيميائي من هذه الانبعاثات السامة. يتطلب ذلك حشد المتخصصين في الصناعة الكيميائية لتسليط الضوء بنشاط على الأبعاد الأخلاقية والمعيارية للحرب الحديثة والضغط من أجل ضمانات أقوى ضد استهداف المنشآت الكيميائية الصناعية في النزاعات. يجب على الحكومات والهيئات الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، استخدام هذه الأدلة لتطوير مبادئ توجيهية أوضح واستجابات منسقة للانبعاثات الكيميائية الناتجة عن الهجمات على المواقع الصناعية، مما يضمن حماية أكثر اتساقاً للسكان المدنيين والبنى التحتية الكيميائية.

إن فشل اتفاقية الأسلحة الكيميائية في معالجة الانبعاثات الكيميائية السامة الناتجة عن الضربات التقليدية على المنشآت الصناعية يحمل تداعيات خطيرة على منع انتشار الأسلحة الكيميائية. لكن الاتفاقية لديها أيضاً معيار من المعايير المشتركة الواضحة من خلال التزامها العالمي. يخلق هذا الإجماع الواسع فرصة للدول لتطوير تفسيرات أوضح وتدابير عملية بشكل جماعي لمعالجة المخاطر التي تشكلها الهجمات على البنى التحتية الكيميائية. سيكون تسخير هذا الالتزام المشترك مفتاحاً لتعزيز الحماية وضمان بقاء الاتفاقية مستجيبة لواقع النزاعات الحديثة.

أنعام مراد خان باحثة مشاركة في مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية في إسلام أباد.

الآراء المعبر عنها هي آراء المؤلف ولا تعكس بالضرورة آراء C&EN أو ACS.

هل لديك قصة ترغب في مشاركتها مع المجتمع الكيميائي؟ أرسل فكرتك أو مقالاً من 800 كلمة إلى cenopinion@acs.org.

#الأسلحة_الكيميائية #منع_الانتشار #الشرق_الأوسط #العدوان_الإسرائيلي #النزاعات_المسلحة #اتفاقية_الأسلحة_الكيميائية #منظمة_حظر_الأسلحة_الكيميائية #البنى_التحتية_الكيميائية #الضرر_المدني #القانون_الدولي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *