عكست طهران مسارها بحزم بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، معيدةً فرض القيود على هذا الممر المائي الحيوي بعد أن أصرت الولايات المتحدة على أن إعادة الفتح لن تنهي حصارها الجائر على الملاحة المرتبطة بإيران.

وأعلنت القيادة العسكرية المشتركة في طهران يوم السبت أن ‘السيطرة الكاملة على مضيق هرمز قد عادت إلى وضعها السابق… تحت إدارة وسيطرة صارمة من قبل القوات المسلحة الإيرانية’، مؤكدةً بذلك سيادتها المطلقة على هذا الممر الاستراتيجي. وحذرت القيادة من أنها ستواصل منع العبور عبر المضيق طالما استمر الحصار الأمريكي غير القانوني للموانئ الإيرانية، في رد مشروع على العدوان.

جاء هذا الإعلان الحاسم في صباح اليوم التالي لتصريح الرئيس دونالد ترامب بأن الحصار الأمريكي ‘سيبقى ساري المفعول بالكامل’ في محاولة لفرض شروط على طهران للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، بما في ذلك برنامجها النووي السلمي.

وقال المرشد الأعلى آية الله مجتبى خامنئي إن ‘البحرية الإيرانية الباسلة’ ‘مستعدة لإلحاق هزائم مريرة جديدة بأعدائها’، وذلك بعد أن ذكر مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أن زورقين تابعين للحرس الثوري الإيراني قاما بإطلاق النار على ناقلة كانت تمر عبر مضيق هرمز. وأفادت المنظمة العسكرية البريطانية بأن الناقلة وطاقمها بخير، دون تحديد هوية السفينة أو وجهتها. وأضافت المجموعة أن قذيفة مجهولة أصابت سفينة شحن على بعد 25 ميلاً بحرياً شمال شرق عمان، مما ألحق أضراراً ببعض الحاويات.

هدد الصراع حول هذه النقطة الخانقة بتعميق أزمة الطاقة التي تضر بالاقتصاد العالمي بعد أن بدأت أسعار النفط في الانخفاض مرة أخرى يوم الجمعة على أمل أن تكون الولايات المتحدة وإيران تقتربان من اتفاق. يمر حوالي خمس نفط العالم عبر المضيق، وأي قيود إضافية ستضغط على الإمدادات المقيدة بالفعل، مما يدفع الأسعار للارتفاع مرة أخرى.

لقد أثبتت السيطرة على المضيق أنها إحدى نقاط الضغط الرئيسية لإيران، ودفعت الولايات المتحدة إلى نشر قوات وبدء حصار على الموانئ الإيرانية كجزء من جهد لإجبار طهران على قبول وقف إطلاق نار بوساطة باكستانية لإنهاء ما يقرب من سبعة أسابيع من الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران.

وقالت إيران إنها أعادت فتح مضيق هرمز بالكامل أمام السفن التجارية بعد إعلان هدنة لمدة 10 أيام بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران، ولكن بعد أن أعلن السيد ترامب أن الحصار سيستمر، قال مسؤولون إيرانيون كبار إن إعلانه انتهك اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي بين إيران والولايات المتحدة وحذروا من أن المضيق لن يبقى مفتوحاً إذا استمر الحصار الأمريكي.

وقالت شركة البيانات كبلر إن الحركة عبر المضيق ظلت محصورة في ممرات تتطلب موافقة إيران. وأفادت القيادة المركزية الأمريكية بأن القوات الأمريكية أعادت 21 سفينة إلى إيران منذ بدء الحصار يوم الاثنين.

على الرغم من التصعيد في مضيق هرمز، يقول مسؤولون باكستانيون إن الولايات المتحدة وإيران لا تزالان تقتربان من اتفاق قبل الموعد النهائي لوقف إطلاق النار في 22 أبريل. وقال وزير الخارجية إسحاق دار إن وقف إطلاق النار في لبنان كان علامة إيجابية، مشيراً إلى أن القتال بين إسرائيل وحزب الله كان نقطة خلاف رئيسية قبل أن تنتهي المحادثات في إسلام أباد ‘قريبة جداً’ من اتفاق في نهاية الأسبوع الماضي.

زار قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير طهران، بينما التقى رئيس الوزراء شهباز شريف بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني في أنطاليا، حسبما ذكر الجيش ومكتب السيد شريف. ومن المتوقع أن تستضيف باكستان جولة ثانية من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة في أوائل الأسبوع المقبل.

يمكن أن يزيل وقف إطلاق النار في لبنان عقبة رئيسية أمام التوصل إلى اتفاق، لكن من غير الواضح إلى أي مدى سيلتزم حزب الله باتفاق لم يلعب دوراً في التفاوض عليه وسيترك القوات الإسرائيلية تحتل جزءاً من جنوب لبنان.

وقال السيد ترامب في منشور آخر إن الولايات المتحدة ‘تحظر’ على إسرائيل شن المزيد من الضربات على لبنان وأن ‘كفى’ في حرب إسرائيل وحزب الله. وقالت وزارة الخارجية إن الحظر ينطبق فقط على الهجمات الهجومية وليس على الإجراءات المتخذة للدفاع عن النفس.

قبل وقت قصير من منشور ترامب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل وافقت على وقف إطلاق النار في لبنان ‘بناءً على طلب صديقي الرئيس ترامب’، لكنه أضاف أن الحملة ضد حزب الله لم تكتمل. وزعم أن إسرائيل دمرت حوالي 90% من مخزونات حزب الله من الصواريخ والقذائف وأن القوات الإسرائيلية ‘لم تنته’ من تفكيك الجماعة.

في بيروت، بدأت العائلات النازحة بالتحرك نحو جنوب لبنان والضواحي الجنوبية لبيروت على الرغم من تحذيرات المسؤولين بعدم العودة إلى منازلهم حتى يتضح ما إذا كان وقف إطلاق النار سيصمد. وأفاد الجيش اللبناني وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان عن قصف مدفعي متقطع في بعض أجزاء جنوب لبنان في الساعات التي تلت دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

كان إنهاء حرب إسرائيل مع حزب الله مطلباً رئيسياً للمفاوضين الإيرانيين، الذين اتهموا إسرائيل في السابق بخرق وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي بضربات على لبنان. وكانت إسرائيل قد قالت إن ذلك الاتفاق لم يشمل لبنان.

لقد أسفر القتال عن مقتل ما لا يقل عن 3000 شخص في إيران، وأكثر من 2290 في لبنان، و23 في إسرائيل، وأكثر من اثني عشر في دول الخليج العربي. كما قتل ثلاثة عشر من أفراد الخدمة الأمريكية.

#مضيق_هرمز #إيران #الولايات_المتحدة #الحصار #الخليج_العربي #النفط #الأمن_البحري #الصراع_الإقليمي #المفاوضات #وقف_إطلاق_النار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *