تتواصل التطورات المتسارعة في أزمة الشرق الأوسط، حيث يواجه وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران ضغوطاً متزايدة، وتتضاءل آمال المحادثات الدبلوماسية بعد إعلان الولايات المتحدة عن احتجاز سفينة شحن إيرانية، وتهديد طهران بالانتقام.
أصدر الجيش الأمريكي لقطات تظهر المدمرة الأمريكية “يو إس إس سبروانس” وهي تطلق النار على ناقلة تحمل العلم الإيراني، “توسكا”، والتي تعهدت إيران لاحقاً بالانتقام لاحتجازها. وأظهر مقطع فيديو صادر عن القيادة المركزية الأمريكية رسالة تحذير أرسلتها “سبروانس” إلى “توسكا” قبل احتجاز الأخيرة لعبورها خط الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة في خليج عمان. وتضمن الفيديو تحذيرات مثل “السفينة توسكا، السفينة توسكا. أخلوا غرفة محركاتكم. أخلوا غرفة محركاتكم. نحن على وشك إخضاعكم لنيران تعطيل”. وبعد ذلك، أُطلقت ثلاث جولات نارية استهدفت غرفة محركات السفينة قبل أن تستولي القوات الأمريكية عليها. وقالت القيادة المركزية إن “توسكا” كانت متجهة إلى ميناء بندر عباس الإيراني وتجاهلت تحذيرات أمريكية متعددة على مدى ست ساعات لإخلاء غرفة المحركات، مما دفع “سبروانس” لإطلاق النار قبل أن يصعد مشاة البحرية ويستولوا على السفينة.
من جانبها، وصفت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، الوضع بأنه “لحظة دبلوماسية حرجة”، مشددة على أن أي محادثات بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن تؤدي إلى مرور حر للسفن عبر مضيق هرمز. وتأتي تصريحات كوبر قبيل انتهاء وقف إطلاق النار هذا الأسبوع، حيث حذرت من أن تحديد سابقة خاطئة لحرية الملاحة سيكون “مدمراً للغاية ليس فقط للاقتصاد العالمي، بل للأمن العالمي”.
وقد أغلقت إيران مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس نفط العالم عادة، رداً على الضربات الأمريكية والإسرائيلية. وتداولت مقترحات من طهران لفرض رسوم على الممر المائي الحيوي بمجرد انتهاء الصراع. وقد أدى تصعيد الأعمال العدائية هذا إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، حيث قفز سعر خام برنت بنسبة 5.8% ليصل إلى 95.64 دولار للبرميل، وارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 6.4% إلى 87.90 دولار للبرميل في التعاملات المبكرة يوم الاثنين. كما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بنحو 0.6%، والعقود الآجلة الأوروبية بنسبة 1.1%، بينما أظهرت الأسواق الآسيوية أداءً متبايناً.
على الصعيد الدبلوماسي، وبينما تستعد باكستان لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث هبطت طائرتا شحن أمريكيتان عملاقتان من طراز C-17 في قاعدة جوية يوم الأحد تحملان معدات أمنية ومركبات استعداداً لوصول الوفد الأمريكي، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن طهران لا تخطط حالياً للمشاركة في الجولة التالية من المحادثات. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن مصادر قولها إن إيران رفضت المشاركة بسبب “مطالب واشنطن المفرطة، والتوقعات غير الواقعية، والتحولات المستمرة في الموقف، والتناقضات المتكررة، والحصار البحري المستمر، الذي تعتبره خرقاً لوقف إطلاق النار”. وكان الرئيس دونالد ترامب قد أمر المفاوضين الأمريكيين بالسفر إلى باكستان يوم الاثنين، وحذر إيران في وقت سابق من أن الولايات المتحدة ستدمر كل جسر ومحطة كهرباء في إيران إذا رفضت طهران شروطه.
في سياق متصل، أمر ملك البحرين بمراجعة جنسية من يعتبرون تهديداً للمملكة، في ظل حملة مكثفة على المعارضة خلال الحرب في الشرق الأوسط. وتستضيف البحرين الأسطول الخامس الأمريكي، وكانت من بين الدول الأكثر تضرراً من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية. وقد أسفرت الحرب الإيرانية، التي تدخل أسبوعها الثامن، عن مقتل أكثر من 5000 شخص في عدة دول، منهم 3000 في إيران، وأكثر من 2290 في لبنان، و23 في إسرائيل، وأكثر من اثني عشر في دول الخليج العربية، بالإضافة إلى 15 جندياً إسرائيلياً في لبنان و13 جندياً أمريكياً في المنطقة.
#أزمة_الشرق_الأوسط #وقف_إطلاق_النار #إيران_أمريكا #مضيق_هرمز #أسعار_النفط #احتجاز_سفينة #تهديد_بالانتقام #دبلوماسية #الأمن_الإقليمي #صراع_الخليج
