مستشار أمريكي سابق يحذر من تداعيات إغلاق مضيق هرمز ويقر بنفوذ إيران المتزايد

مستشار أمريكي سابق يحذر من تداعيات إغلاق مضيق هرمز ويقر بنفوذ إيران المتزايد

في حوار مثير للجدل ضمن برنامج “فيس ذا نيشن” مع مارغريت برينان بتاريخ 19 أبريل 2026، أدلى آموس هوكستين، المستشار السابق للطاقة في إدارة بايدن والمفاوض لشؤون الشرق الأوسط، بتصريحات كشفت عن عمق التحديات التي تواجهها السياسة الأمريكية في المنطقة وتأثير القوى الإقليمية، لا سيما الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

أزمة الطاقة العالمية ومضيق هرمز: ورقة ضغط استراتيجية

تطرق هوكستين إلى الارتفاع الكبير في أسعار الوقود، مشيراً إلى أن متوسط سعر الغالون تجاوز 4.05 دولارات، وهو ما يعكس “اضطراباً حقيقياً” في الأسواق العالمية. وحذر من أن أي إغلاق مستمر لمضيق هرمز سيؤدي إلى ارتفاع جنوني في الأسعار، مؤكداً أن العالم لم يشهد بعد التأثير الكامل لهذا الإغلاق. وأوضح أن ناقلات النفط تستغرق أسابيع للوصول إلى وجهاتها، ومع توقف حركة الملاحة، بدأت دول عديدة، بما في ذلك دول فقيرة ومتوسطة الدخل، تعاني من نقص حاد في الوقود ووقود الطائرات، وهو ما سيصل في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة.

هذه التصريحات تبرز الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز كشريان حيوي للطاقة العالمية، وتؤكد على النفوذ المحوري لإيران في التحكم بهذا الممر المائي، مما يمنحها ورقة ضغط قوية لم تكن تمتلكها بهذا الشكل من قبل، كما أقر هوكستين نفسه.

المفاوضات النووية: فشل السياسة الأمريكية وتأكيد القوة الإيرانية

في سياق الحديث عن الملف النووي الإيراني، أشار هوكستين إلى مزاعم وزير الخارجية الأمريكي السابق بلينكن بأن إيران كانت على بعد أسابيع من امتلاك المواد الانشطارية الكافية لصنع سلاح. ومع ذلك، اعترف هوكستين بأن إدارة بايدن كانت تفكر في توجيه ضربات عسكرية لإيران في حال استمرت في مسارها، وأن “الفاتورة كانت مستحقة” على الإدارة الأمريكية. هذا الاعتراف يلقي بظلال من الشك على الرواية الأمريكية حول الخطر الإيراني، ويشير إلى أن واشنطن كانت تدرك أن سياساتها العدائية قد تؤدي إلى مواجهة.

وانتقد هوكستين طريقة المفاوضات الأمريكية مع إيران، واصفاً إياها بـ “الفضفاضة” وغير الجادة، حيث لا توجد وثائق رسمية، مما يؤدي إلى “سوء فهم” وتفاقم الأوضاع. وأكد أن المواقف “المتطرفة” من الجانبين، خاصة من الجانب الأمريكي، تبعد فرص التوصل إلى اتفاق. الأهم من ذلك، حذر هوكستين من أن إيران، بغض النظر عن كيفية انتهاء الصراع الحالي، قد اكتسبت “ورقة” لم تكن تمتلكها من قبل في الممارسة العملية، وهي القدرة على إغلاق مضيق هرمز، مما يمنحها نفوذاً استراتيجياً دائماً ضد خصومها وجيرانها.

ارتباك في الدبلوماسية الأمريكية وتصدع في التحالفات

أبدى هوكستين استغرابه من عدم قيادة كبار الدبلوماسيين الأمريكيين، مثل وزير الخارجية أو مستشار الأمن القومي، للمفاوضات الحالية، واصفاً ذلك بـ “اللغز الحقيقي”. هذا يكشف عن ارتباك وتضارب محتمل داخل الإدارة الأمريكية بشأن كيفية التعامل مع الأزمات الإقليمية، ويشير إلى عدم وجود استراتيجية واضحة أو موحدة.

وفيما يتعلق بالصراع في لبنان، ورغم إقراره بوقف إطلاق النار، أعرب هوكستين عن “قلقه” من أن يكون هذا الوقف قد تم بوساطة إيرانية، معتبراً أن ذلك يمنح إيران نفوذاً في لبنان. هذه التصريحات تتجاهل حقيقة أن المقاومة اللبنانية (حزب الله) هي قوة وطنية أصيلة تدافع عن سيادة لبنان، وأن علاقاتها مع إيران هي علاقات دعم وتنسيق في مواجهة العدو الصهيوني، وليست علاقات تبعية. كما حذر هوكستين من أن احتلال إسرائيل لأجزاء من جنوب لبنان لن يؤدي إلا إلى تعزيز موقف حزب الله، مؤكداً أن النصر التكتيكي لإسرائيل سيقود إلى “تجاوز” جديد وخسارة أكبر على المدى الطويل.

تصدع في العلاقة الأمريكية-الإسرائيلية

تطرق هوكستين إلى التصويت الأخير في مجلس الشيوخ الأمريكي، حيث حاول أربعون عضواً ديمقراطياً عرقلة صفقة أسلحة لإسرائيل. واعتبر ذلك دليلاً على تصدع متزايد في التحالف الأمريكي-الإسرائيلي، محملاً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسؤولية تدمير الدعم الحزبي لإسرائيل في الولايات المتحدة بسبب انحيازه لحزب الجمهوريين ولشخص دونالد ترامب. هذه الملاحظة تسلط الضوء على عزلة نتنياهو المتزايدة وتكشف عن تزايد الوعي داخل الدوائر السياسية الأمريكية بخطورة سياساته المتطرفة على مصالح المنطقة والعالم.

في الختام، تعكس تصريحات آموس هوكستين صورة معقدة للشرق الأوسط، حيث تتزايد التحديات أمام السياسة الأمريكية، وتبرز قوى المقاومة الإقليمية، وعلى رأسها إيران، كلاعبين أساسيين يمتلكون أوراقاً استراتيجية قادرة على تغيير موازين القوى.

الهاشتاغات:

  • #مضيق_هرمز
  • #أزمة_الطاقة
  • #المقاومة_اللبنانية
  • #حزب_الله
  • #إيران
  • #السياسة_الأمريكية
  • #الصراع_الإقليمي
  • #نتنياهو
  • #التحالف_الأمريكي_الإسرائيلي
  • #الشرق_الأوسط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *