تأتي هذه التحذيرات في الوقت الذي أطلق فيه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، «منصة المقترضين» الجديدة، التي تهدف إلى إعادة تشكيل النظام المالي العالمي بما يخدم مصالح الدول النامية.
ويصف غوتيريش هذا النظام بأنه «نظام بيئي اقتصادي ومالي دولي غير عادل على الإطلاق»، حيث تترك اختلالات القوى القائمة منذ فترة طويلة الدول النامية في وضع ضعف هيكلي.
مدينة نيويورك: حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، يوم الأربعاء من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تبعث موجات صدمة قوية في الاقتصاد العالمي، مما يؤدي إلى تضييق الحيز المالي وزيادة تكاليف الاقتراض. جاء ذلك خلال إطلاقه مبادرة جديدة تهدف إلى إعادة تشكيل النظام المالي العالمي لصالح الدول النامية.
وفي كلمته خلال الكشف عن «منصة المقترضين»، أوضح غوتيريش أن ارتفاع تكاليف الوقود والمواد الخام، والضغوط المتزايدة على سلاسل الإمداد، وتباطؤ النمو العالمي، كلها عوامل تضاعف الضغوط الاقتصادية، خاصة على الدول الأكثر ضعفاً التي تعاني بالفعل من أعباء ديون مرتفعة.
وأضاف غوتيريش: «هذه الضغوط تتزايد»، مشيراً إلى أن الاقتصادات النامية تواجه ظروفاً متفاقمة مع استمرار ارتفاع تكلفة الاقتراض.
«النمو يتباطأ وتكاليف الاقتراض ترتفع أكثر، خاصة بالنسبة للأكثر ضعفاً».
وقد وضع غوتيريش هذه المبادرة الجديدة في سياق ما وصفه بـ «نظام بيئي اقتصادي ومالي دولي غير عادل على الإطلاق»، مؤكداً أن اختلالات القوى القائمة منذ فترة طويلة قد وضعت الدول النامية في وضع ضعف هيكلي.
وقال إن إنشاء منصة المقترضين يمثل خطوة «تاريخية» نحو جهود تصحيح هذه التفاوتات واللامساواة.
وأشاد غوتيريش بدول مثل مصر وباكستان لقيادتهما هذا الجهد، إلى جانب مجموعة أساسية تضم كولومبيا وهندوراس والمالديف ونيبال وزامبيا. كما أقر بالدعم الذي قدمته إسبانيا بعد مؤتمر تمويل التنمية العام الماضي، والذي أسفر عن «التزام إشبيلية»، وهو إطار حكومي دولي لمعالجة قضايا الديون والإصلاحات المالية، بما في ذلك مشكلة ارتفاع تكاليف الاقتراض للدول النامية.
وسلط الضوء أيضاً على دور مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) كأمانة لهذه المبادرة. وأوضح أن المنصة الجديدة مصممة لتزويد الدول المقترضة بمنتدى كان غائباً منذ فترة طويلة، يمكن من خلاله التنسيق وتبادل الخبرات.
وقال غوتيريش: «لطالما كان للدائنين مساحات مخصصة للتنسيق، لكن المقترضين لم يكن لديهم ما يعادلها»، مستذكراً كلمات رئيس أفريقي وصف ذات مرة عملية إعادة هيكلة الديون بأنها عملية «كان فيها جميع أصحاب المصلحة حاضرين على طاولة المفاوضات باستثناء الدولة نفسها».
وحذر من أن مثل هذه الاختلالات لها عواقب وخيمة، حيث تقع العديد من الدول في دوامات ضائقة الديون أو تُجبر على تحويل موارد عامة حيوية نحو سدادها. وأشار إلى أن الدول النامية دفعت في المتوسط أكثر من ضعف أسعار الفائدة التي دفعتها الاقتصادات المتقدمة، مع مواجهة الدول الأفريقية أسعاراً تصل إلى ثلاثة أضعاف.
ونتيجة لذلك، يعيش 3.4 مليار شخص في بلدان تنفق على خدمة الديون أكثر مما تنفقه على الرعاية الصحية أو التعليم، حسبما قال غوتيريش، واصفاً الوضع بأنه يجبر الدول على محاولة تسلق سلم التنمية «ويدها مقيدة خلف ظهرها».
وأوجز غوتيريش أربعة أهداف أساسية لمنصة المقترضين، بدءاً بالتعلم المتسارع للدول التي تتنقل في نظام مالي عالمي متزايد التعقيد.
وسلط الضوء على نقص الخبرة الفنية والذاكرة المؤسسية كعقبات رئيسية، خاصة خلال عمليات إعادة هيكلة الديون، مشيراً إلى أن الإطار المشترك لمجموعة العشرين لمعالجة الديون قد أكمل عدداً قليلاً فقط من الحالات.
وستساعد المنصة الجديدة أيضاً الدول على التعامل مع الدائنين بشروط أكثر تكافؤاً، مما يمكنها من الدخول في المفاوضات بشكل أفضل استعداداً ومدعومة بتحليل مشترك وخبرة جماعية.
الهدف الثالث هو إرسال إشارات أوضح إلى الأسواق المالية. فإدارة الديون المحسنة والشفافية ومشاركة البيانات بين المقترضين يمكن أن تساعد في تقليل تكاليف الاقتراض وتوفير مساحة مالية أكبر للتنمية.
وتهدف المبادرة أيضاً إلى منح الدول النامية صوتاً موحداً داخل بنية الديون العالمية، وهو ما قال غوتيريش إنه كان مفقوداً حتى الآن.
كما جادل بأن المنصة تعكس واقعاً عالمياً متغيراً، حيث تزيد الاقتصادات الناشئة حصتها في الناتج المحلي الإجمالي العالمي بشكل مطرد بينما تتراجع القوة المالية النسبية للقوى التقليدية.
وقال: «هذا التغيير هو تغيير هيكلي»، مؤكداً أن أنظمة الحوكمة العالمية يجب أن تتطور لتعكس الديناميكيات الاقتصادية الجديدة.
وبينما شدد على أن منصة المقترضين ليست بديلاً عن إصلاح شامل للهيكل المالي الدولي، قال غوتيريش إنها ستساعد في تعزيز الحجة لمثل هذا الإصلاح، مؤكداً أن التكلفة الحقيقية للتمويل تقاس في نهاية المطاف بالمعايير الإنسانية.
«إنها تقاس بالمستشفيات والمدارس… في الغذاء والماء والصرف الصحي… في الوظائف والحماية الاجتماعية والإسكان. وتقاس في حياة الناس».
#الاقتصاد_العالمي #الأمم_المتحدة #الدول_النامية #أزمة_الديون #منصة_المقترضين #الشرق_الأوسط #تكاليف_الاقتراض #إصلاح_مالي #أنطونيو_غوتيريش #العدالة_الاقتصادية
