شهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً يوم الجمعة، في أعقاب إعلان الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار الإقليمي وحرية الملاحة. فقد صرح وزير الخارجية الإيراني بأن مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي، بات مفتوحاً بالكامل أمام حركة الملاحة التجارية للفترة المتبقية من اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان والكيان الصهيوني. يأتي هذا الإعلان في سياق جهود إيران الدبلوماسية المستمرة.
في المقابل، أدلى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بتصريحات مثيرة للجدل، زعم فيها أن إيران وافقت على تعليق برنامجها النووي لأجل غير مسمى. هذه التصريحات، التي لم تؤكدها طهران رسمياً، أضافت طبقة من التعقيد إلى المشهد السياسي والاقتصادي.
تأثيرات سوق النفط: تراجعات حادة ثم تعافٍ جزئي
تفاعلت أسواق النفط العالمية بشكل فوري مع هذه التطورات. فقد انخفضت العقود الآجلة لخام برنت (BZ=F)، المعيار العالمي لتسعير النفط، بنسبة تصل إلى 11%، لتتداول دون مستوى 89 دولاراً للبرميل قبل أن تقلص بعض خسائرها. وبالمثل، تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط (WTI) (CL=F)، المعيار الأمريكي، بنسبة 11.1% لتصل إلى 81 دولاراً للبرميل قبل أن تستعيد بعضاً من قيمتها. يذكر أن كلا الخامين كانا قد افتتحا الأسبوع فوق حاجز الـ 100 دولار.
إيران تؤكد التزامها بحرية الملاحة
في منشور على منصة “إكس” (X)، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن “تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان، يُعلن عن فتح مضيق هرمز بالكامل أمام جميع السفن التجارية للفترة المتبقية من وقف إطلاق النار”. وأضاف عراقجي أن السفن ستُسمح لها باستخدام “المسار المنسق الذي أعلنه النظام بالفعل”، في إشارة إلى التزام إيران بتسهيل حركة التجارة العالمية.
تصريحات ترامب والرد الإيراني غير المؤكد
بعد ساعات من إعلان إيران، صرح الرئيس ترامب في مقابلة مع بلومبرج نيوز بأن إيران وافقت على تعليق برنامجها النووي دون تحديد جدول زمني للاستئناف، وأن “معظم النقاط الرئيسية قد تم الانتهاء منها” للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب. كما أشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة ستجتمع مع إيران في نهاية الأسبوع لاستئناف المحادثات، مؤكداً أن إيران لن تحصل على أي أموال مجمدة في المقابل.
تأتي هذه المزاعم في وقت كانت فيه تقارير سابقة، مثل ما نشره موقع أكسيوس، تشير إلى أن الولايات المتحدة تدرس صفقة لإطلاق 20 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة مقابل تسليم طهران لمخزونها من اليورانيوم المخصب. وفي تعليقات لوكالة رويترز، أضاف ترامب أن الولايات المتحدة ستعمل مع إيران لاستعادة مخزون اليورانيوم، قائلاً: “سندخل مع إيران، بوتيرة مريحة ولطيفة، ونبدأ الحفر بآلات كبيرة”.
حتى الآن، لم تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أياً من النقاط التي ذكرها ترامب بشأن برنامجها النووي. وفي منشورات على منصة “إكس” بعد ظهر الجمعة، أشارت حسابات مقربة من الأوساط البرلمانية الإيرانية إلى أن تصريح عراقجي كان يهدف إلى التأكيد على حرية الملاحة، دون التطرق إلى تفاصيل أخرى تتعلق بالمفاوضات النووية، مما يؤكد أن الموقف الإيراني الرسمي لم يتغير بخصوص حقها في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
#إيران #مضيق_هرمز #أسعار_النفط #البرنامج_النووي_الإيراني #ترامب #وقف_إطلاق_النار #الشرق_الأوسط #الدبلوماسية_الإيرانية #الأمن_البحري #الاقتصاد_العالمي
