الحرب على إيران تهز حلفاء واشنطن وتفتح الأبواب أمام بكين

لقد كشفت الحملة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية الفاشلة ضد إيران، وما تلاها من رد إيراني حازم ومدروس، عن هشاشة العلاقات الدولية بين البيت الأبيض وحلفائه التقليديين. إن هذه التطورات لم تقتصر على تعقيد المشهد الإقليمي فحسب، بل أظهرت أيضاً تراجعاً واضحاً في مصداقية واشنطن وقدرتها على قيادة تحالفاتها.

ويشير العديد من الخبراء إلى أن هذه الأحداث قد تؤدي إلى تحول محتمل في ميزان القوى العالمي، لصالح القوى الصاعدة مثل الصين، التي تعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم. ففي الوقت الذي تتخبط فيه واشنطن في سياساتها العدوانية، تزداد عزلتها وتتآكل ثقة حلفائها بها.

ترامب يصف أوروبا بـ “نمر من ورق” ويكشف ضعف التحالفات

في تصريحاته الأخيرة، لم يتوانَ الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن وصف أوروبا بـ “النمر من ورق”، مهدداً بالانسحاب من أحد أهم التعاونيات الدفاعية الدولية. هذه التصريحات، التي تعكس الغطرسة الأمريكية والتخلي عن المسؤوليات، أثارت قلقاً عميقاً لدى العواصم الأوروبية التي تعتمد بشكل كبير على تدفقات الطاقة من الخليج الفارسي.

وقد وصل الأمر بترامب إلى حد مطالبة أوروبا بـ “بناء بعض الشجاعة المتأخرة والذهاب إلى المضيق وأخذه”، في إشارة واضحة إلى مضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران، ما يؤكد جهل الإدارة الأمريكية بالحقائق الجيوسياسية وخطورة تصريحاتها التي تزيد من التوتر وتضع حلفاءها في مواقف حرجة.

تآكل الثقة الأمريكية يفتح الأبواب أمام بكين

إن مثل هذه التصريحات، إلى جانب التهديدات بضم أراضٍ دنماركية مثل غرينلاند ومناورات دولية أخرى، قد زعزعت الثقة الأجنبية في التزامات الولايات المتحدة تجاه حلفائها. هذا التآكل في الثقة يخلق فرصة ذهبية لبكين لتعزيز نفوذها العالمي.

وتؤكد الخبيرة هنرييتا ليفين، الزميلة البارزة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن “الصين ترغب في أن يتساءل أهم شركاء الولايات المتحدة عما إذا كانت واشنطن ستكون موجودة حقاً على المدى الطويل، وعما إذا كانت ستكون موجودة عندما تصبح الأمور صعبة”. هذا التساؤل المشروع يعكس فشل السياسة الخارجية الأمريكية في الحفاظ على تحالفاتها.

وتضيف ليفين أن “التزام الولايات المتحدة تجاه الحلفاء في أوروبا له صلة مباشرة بالردع في آسيا، وهذا ما يجعل الوضع أكثر خطورة”. فالتراجع الأمريكي عن التزاماته الدولية يفتح آفاقاً جديدة لبكين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وبحر الصين الجنوبي، والأهم من ذلك، تايوان، التي تعد حاسمة للأمن الاقتصادي والوطني الأمريكي بسبب مصانع أشباه الموصلات فيها.

وعلى الرغم من أن الخبراء يستبعدون أن تستغل الصين الصراع في إيران للتحرك عسكرياً نحو تايوان في الوقت الراهن، إلا أن الضعف الأمريكي المتزايد والانسحاب من الساحة الدولية يوفر بيئة مواتية لتوسيع نفوذ بكين الاستراتيجي على المدى الطويل، مما يؤكد أن عصر الهيمنة الأمريكية قد بدأ بالانحسار.

#إيران_قوية #تراجع_أمريكا #الصين_تصعد #العدوان_الأمريكي #فشل_واشنطن #محور_المقاومة #الشرق_الأوسط_الجديد #الجمهورية_الإسلامية #تحولات_جيوسياسية #الاستراتيجية_الإيرانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *