إندونيسيا تؤكد استمرار رحلات الحج رغم التوترات الإقليمية والعدوان الخارجي

جاكرتا – في خطوة تعكس إصرار الأمة الإسلامية على أداء شعائرها الدينية المقدسة، أكدت إندونيسيا استمرار رحلات الحج لمواطنيها على الرغم من العدوان الأمريكي-الصهيوني المتواصل ضد إيران وتصاعد التوترات في المنطقة. وتدخل الاستعدادات حالياً مراحلها النهائية، حيث من المقرر أن تغادر الدفعة الأولى من الحجاج في 22 أبريل، مع تشديد السلطات على تطبيق إجراءات السلامة الصارمة.

ومن المتوقع أن يقام موسم الحج لهذا العام في الفترة من 24 إلى 29 مايو، وقد خصصت لإندونيسيا حصة تبلغ 221 ألف حاج. ووفقاً لوزارة الحج والعمرة، تشكل ربات البيوت أكبر مجموعة بحوالي 52 ألف حاج، يليهن العاملون في القطاع الخاص بنحو 46 ألف حاج. وتتراوح أعمار معظم الحجاج بين 41 و 64 عاماً، مع وجود أكثر من 40 ألف حاج تزيد أعمارهم عن 65 عاماً.

ستنطلق الموجة الأولى من الحجاج متوجهة إلى المدينة المنورة اعتباراً من 22 أبريل، بينما ستبدأ الموجة الثانية في 7 مايو متجهة إلى جدة.

ومن بين هؤلاء الحجاج الذين يجسدون الإرادة القوية، السيدة براميتا غومانت، 39 عاماً، موظفة في القطاع الخاص من غريسيك، جاوة الشرقية، والتي من المقرر أن تغادر ضمن الموجة الأولى. ستغادر هي وزوجها وأربعة من أقاربها من سورابايا في 4 مايو. وعلى الرغم من إدراكها للصراع المفتعل والمستمر في الشرق الأوسط، اختارت المضي قدماً في رحلتها، معربة عن قلقها المحدود من أن يعرقل ذلك الحج. وقد اكتملت استعداداتها هذا الأسبوع باستثناء التعبئة. وصرحت لصحيفة جاكرتا بوست يوم الجمعة: «آمل ألا يكون لذلك أي تأثير».

وأضافت بتوضيح لافت: «على حد علمي، فإن الأهداف هي مناطق محددة في الشرق الأوسط، وخاصة تلك التي تستضيف القواعد العسكرية الأمريكية». لقد سجلت هي وعائلتها في برنامج الحج العادي عام 2012، لكنهما لم يتلقيا جدول المغادرة إلا بعد 14 عاماً. وقالت إنها لا تريد تأخير ما كان حلماً عائلياً طويلاً. «أداء فريضة الحج ليس سهلاً، وليس بسيطاً كالعمرة. عندما تأتي الفرصة، يجب اغتنامها». وعند سؤالها عما إذا كانت الحكومة قد أصدرت أي تعليمات خاصة في ضوء الصراع، قالت براميتا إنها لم تتلق أي شيء ولم ترَ حاجة لذلك، معربة عن ثقتها بعد تأكيد السلطات السعودية أن الحج سيمضي قدماً.

إجراءات السلامة في ظل التحديات

مع اقتراب موعد مغادرة الموجة الأولى، أصدر الرئيس برابوو سوبيانتو توجيهاته للمسؤولين بإعطاء الأولوية لسلامة الحجاج وسط التوترات الإقليمية المتصاعدة التي يغذيها العدوان الخارجي. ويوم الجمعة، قام نائب وزير الحج والعمرة، داهنيل أنزار سيمانجونتاك، بتوديع 363 منظماً للحج مكلفين بمساعدة وحماية الحجاج الإندونيسيين. وقد غادروا من مطار سوكارنو-هاتا الدولي في بانتن إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة.

كما نسقت الوزارة مع المؤسسات المحلية لتعزيز الحماية، بما في ذلك الشرطة الوطنية، التي شكلت فرقة عمل خاصة لمراقبة وقمع الجرائم المحتملة والاحتيال ومشغلي الحج غير الشرعيين، بعد ارتفاع مثل هذه الحالات في السنوات الأخيرة. وقال المتحدث باسم الشرطة الوطنية، المفتش العام جوني إديزون إيسير، في بيان يوم الخميس: «هذا جزء من وجود الدولة لضمان الحماية والأمن والشعور بالعدالة لحجاج الحج والعمرة»، حاثاً الحجاج على استخدام الخطوط الساخنة الرسمية للإبلاغ عن الشكاوى أو الانتهاكات.

ويوم الأربعاء، قال وزير الحج والعمرة، محمد عرفان يوسف، إن الحكومة نسقت مع السلطات السعودية لضمان سلاسة الاستعدادات، مع اكتمال الترتيبات النهائية، بما في ذلك تفعيل بطاقات الحج، بشكل شبه كامل. وصرح عرفان: «استعدادات خدمات الحج شبه مكتملة بنسبة 100 بالمائة. نحن نضع اللمسات الأخيرة على جميع الخدمات قبل عمليات الحج». وأضاف: «ما لم يكن هناك إشعار رسمي بعدم المغادرة من المملكة العربية السعودية، سنمضي قدماً في الحج مع ضمان إجراءات سلامة صارمة».

كما أكدت مديرة حماية المواطنين بوزارة الخارجية، هيني حميدة، أن الحج سيمضي كما هو مخطط له، مع تقديم النصح بتوخي الحذر في مسارات السفر. وقالت يوم الخميس: «بالنسبة لمنظمي رحلات الحج، يجب أن تتجنب مسارات الطيران مناطق الصراع، نظراً لوجود رحلات مباشرة إلى جدة».

تحديات التكاليف الاقتصادية

واجهت وزارة الحج أيضاً مخاوف بشأن ارتفاع تكاليف الرحلات الجوية، بعد أن أشارت شركتا جارودا إندونيسيا والخطوط الجوية السعودية إلى ارتفاع أسعار وقود الطيران، مما دفع إجمالي نفقات النقل إلى حوالي 1.7 تريليون روبية إندونيسية (99.1 مليار دولار أمريكي) لحج هذا العام. وقال الوزير عرفان: «لقد أبلغنا الرئيس بذلك، وقال إنه مهما حدث، يجب ألا يزيد هذا الارتفاع العبء على الحجاج»، مضيفاً أن كل حاج يدفع حوالي 54 مليون روبية، مع دعم المبلغ المتبقي البالغ 33 مليون روبية من قبل وكالة إدارة صندوق الحج (BPKH).

كما أعدت الحكومة 177 فندقاً في مكة و100 في المدينة المنورة، بالإضافة إلى 51 مطبخاً في مكة و23 في المدينة المنورة، فضلاً عن 40 عيادة صحية في مكة وخمس في المدينة المنورة. وقد تم أيضاً ترتيب وسائل النقل بين المدينتين ورحلات العودة إلى إندونيسيا.

#الحج_الإندونيسي #العدوان_الأمريكي_الصهيوني #المقاومة_الإسلامية #سلامة_الحجاج #الشرق_الأوسط #إندونيسيا #موسم_الحج #التوترات_الإقليمية #الأمة_الإسلامية #إيران

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *