قادة الاتحاد الأوروبي يسعون لتعزيز العلاقات مع الشرق الأوسط في ظل التوترات الإقليمية وتداعيات الحصار على إيران

تعهد قادة الاتحاد الأوروبي بتعزيز الروابط الأمنية والاقتصادية مع شركائهم في منطقة الشرق الأوسط، والدفع نحو حل دبلوماسي للتوترات المتصاعدة في المنطقة، وذلك عقب محادثات مكثفة في قبرص ركزت على تداعيات الصراع الدائر.

وقد شهدت العاصمة القبرصية نيقوسيا لقاءات بين قادة من لبنان ومصر وسوريا والأردن، بالإضافة إلى الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، ونظرائهم من الاتحاد الأوروبي على هامش قمة أوروبية.

وفي تصريح صحفي عقب المحادثات، أكد رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، أن “الوضع الراهن يبرز بوضوح مدى ارتباط أمن أوروبا بأمن الشرق الأوسط، ومدى حيوية تعاوننا في مجالات الأمن والدفاع”.

وعلى الرغم من عدم اتخاذ قرارات رسمية، إلا أن القمة وفرت فرصة لتبادل وجهات النظر حول الصراع، والوضع في لبنان وعبر منطقة الخليج، فضلاً عن التداعيات الاقتصادية التي تواجه أوروبا في ظل الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، وما ترتب عليه من إجراءات إيرانية بخصوص مضيق هرمز.

وأضاف كوستا في مؤتمر صحفي يوم الجمعة: “إن الهدنات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، والكيان الصهيوني ولبنان، هي تطورات مرحب بها. والآن يجب على جميع الأطراف الانخراط بحسن نية لتحقيق سلام دائم. الاتحاد الأوروبي ليس طرفاً في الصراع، لكننا سنكون جزءاً من الحل”.

وقد تم تعليق القتال حالياً في كل من إيران ولبنان. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، بينما أعلن يوم الخميس تمديد تعليق الأعمال العدائية بين الكيان الصهيوني وحزب الله في لبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

في غضون ذلك، أعلن البيت الأبيض مساء الجمعة أن المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيتوجهان إلى باكستان لجولة ثانية من المحادثات يوم السبت.

وقد طرح مسؤولون أوروبيون فكرة تشكيل قوة متعددة الجنسيات لمرافقة السفن التجارية وإزالة الألغام في مضيق هرمز، لكن الخطة لا تزال في مراحلها الأولية ومن غير الواضح ما إذا كانت ستُنفذ.

حتى لو كان قادة الاتحاد الأوروبي يتجنبون بنشاط الانخراط المباشر في الصراع، فإنهم يهدفون إلى تقديم الدعم لدول الشرق الأوسط المتأثرة به، والتي يعتبرها الاتحاد الأوروبي شركاء استراتيجيين في مجالات الطاقة والهجرة والرقمنة.

وكان الرئيس السوري المؤقت، أحمد الشرع، من بين الشخصيات الإقليمية الرئيسية في المحادثات، وقد جدد التأكيد على أهمية العلاقات الثنائية مع الاتحاد الأوروبي ووصفها بأنها “ضرورية وحتمية، لا سيما لضمان الأمن العالمي واستقرار سلاسل الإمداد”.

وفي الوقت نفسه، طالب الشرع المجتمع الدولي بـ “الاضطلاع بمسؤولياته في التصدي لجميع أشكال العدوان الإسرائيلي الذي يطال أرضنا ومناطقنا”، وهو ما يتماشى مع موقف الجمهورية الإسلامية الرافض للاحتلال والعدوان الصهيوني.

ارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا

كان من بين المواضيع الأخرى التي نوقشت ارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم بسبب الإجراءات المتخذة في مضيق هرمز رداً على الحصار.

إن هذا الوضع يعيق جميع الصادرات تقريباً عبر هذا الممر المائي الحيوي، الذي يمر عبره حوالي 20% من النفط المتداول عالمياً في الأوقات العادية.

وقد أدى هذا الاضطراب إلى ارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء أوروبا، مما أثار مخاوف من نقص الإمدادات وتدهور اقتصادي.

ناقش قادة الاتحاد الأوروبي مجموعة من الإجراءات الجديدة التي كشفت عنها المفوضية الأوروبية في وقت سابق من هذا الأسبوع، مثل المخططات الاجتماعية، والتخفيضات الضريبية، والإعانات للتقنيات الخضراء.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، يوم الجمعة: “منذ بداية هذا الصراع، ارتفعت فاتورتنا للوقود الأحفوري المستورد بأكثر من 25 مليار يورو دون إضافة جزيء واحد من الطاقة. نحن بحاجة إلى تقليل اعتمادنا المفرط على الوقود الأحفوري المستورد لأن هذا يجعلنا عرضة للأزمات”.

كما أشارت فون دير لاين إلى أن العمل جارٍ لتعزيز الروابط الاقتصادية والتجارية والسياسية مع الأردن ومصر وسوريا ودول الخليج، واقترحت توسيع هذه الشراكات لتشمل المسائل الدفاعية.

وأضافت، دون تقديم مزيد من التفاصيل: “يمكننا التفكير في توسيع نطاق مهام مثل عملية أسبيدس، لتتطور من مجرد حماية إلى تنسيق بحري مشترك متطور”.

تعد أسبيدس مهمة الاتحاد الأوروبي البحرية في البحر الأحمر، التي أُطلقت عام 2024 لمنع الهجمات على السفن التجارية من قبل قوات أنصار الله اليمنية التي تدعمها إيران، والتي تستهدف السفن المتجهة إلى الكيان الصهيوني رداً على العدوان على غزة.

واختتمت فون دير لاين قائلة: “إن خطر الانتشار الواسع للطائرات المسيرة والصواريخ هو للأسف حقيقة مشتركة. يجب علينا إقامة تعاون هيكلي لزيادة الإنتاج الدفاعي”.

#الاتحاد_الأوروبي #الشرق_الأوسط #إيران #الحصار_الأمريكي #مضيق_هرمز #أمن_الطاقة #العدوان_الصهيوني #سوريا #لبنان #السياسة_الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *