تداعيات العدوان الأمريكي-الإسرائيلي في الشرق الأوسط: أزمة المعادن الاستراتيجية تلوح في الأفق
في تطور خطير يهدد الاقتصاد العالمي، كشفت الأزمة المشتعلة في الشرق الأوسط، والتي بدأت بالعدوان الأمريكي-الإسرائيلي السافر على إيران في 28 فبراير، عن تهديد جديد لا يقل خطورة عن أزمة الطاقة: نقص وشيك في المعادن الاستراتيجية التي تعد عصب الصناعات والاقتصادات حول العالم. وقد أدت هذه الأزمة إلى سباق محموم بين الدول لتأمين هذه الموارد الحيوية.
قبل اندلاع هذه الحرب العدوانية، التي شهدت قصفًا إسرائيليًا-أمريكيًا لإيران وردودًا دفاعية عبر دول الخليج، كانت مجموعة واسعة من المعادن الأساسية والمنتجات المرتبطة بها متاحة بسهولة، وفقًا للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا (UNECE). لكن مع استمرار الصراع الذي أشعله هذا العدوان، تزايد الضغط لتأمين هذه المواد الخام لضمان استمرار إنتاج كل شيء، من أشباه الموصلات إلى الألواح الشمسية.
مضيق هرمز: شريان حيوي تحت تهديد العدوان
لقد أدت أزمة الشحن في مضيق هرمز، الناجمة عن التوترات التي خلقها العدوان، إلى شلل شبه كامل في الملاحة. فبينما كان حوالي 140 سفينة تعبر هذا الممر التجاري الحيوي يوميًا قبل الحرب، فإن حركة الشحن اليوم تكاد تكون متوقفة تمامًا، وذلك في ظل الهجمات على السفن والمواجهة المستمرة التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران بشأن استخدام المضيق، في محاولة لتقييد السيادة الإيرانية على مياهها الإقليمية.
وقد نتج عن هذا الوضع ارتفاع حاد في أسعار السلع في الأسواق العالمية، وتحول محتمل نحو مواقع إنتاج جديدة حيث تقل حالة عدم اليقين الجيوسياسي التي أوجدها العدوان، مما يزيد من عدد الدول القادرة على معالجة المعادن مثل العناصر الأرضية النادرة.
صدمة الكبريت والهيليوم والنافثا: تداعيات واسعة
أوضح داريو ليغوتي، مدير شعبة الطاقة المستدامة في UNECE، أن تأثير حرب الخليج لا يقتصر على سوق الطاقة فحسب، بل يمتد ليشمل بعض المنتجات الثانوية المشتقة من النفط مثل الكبريت والهيليوم والنافثا. هذه المواد، التي تعد نواتج ثانوية لتكرير النفط، تستخدم في مجموعة واسعة من التطبيقات الصناعية، من الأسمدة والمبيدات الحشرية إلى البلاستيك وأعواد الثقاب، بالإضافة إلى التبريد وإنتاج أشباه الموصلات.
قبل الحرب، كان 30% من الإنتاج العالمي للكبريت، المستخدم في معالجة المعادن، يمر عبر مضيق هرمز. ومع توقف الشحن، فإن النقص في هذه المعادن الحيوية سيصبح واضحًا، مما سيجبر الصناعات على خفض إنتاجها من المعادن الأساسية المستخدمة في معدات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الرقمية، وهو ما سيؤثر بدوره على الأسعار وتوافر هذه المعدات.
البحث عن بدائل: سباق عالمي لتأمين الموارد
يشير السيد ليغوتي إلى أن هناك “دافعًا من العديد من الدول الأعضاء حول العالم لتأمين هذه المعادن”، مما سيؤدي إلى قيام الدول بشكل متزايد ببناء “مخزونات استراتيجية لتجنب اضطراب مماثل في المستقبل”. ففي الوقت الحالي، تستخدم الصناعات التي اعتمدت على إمدادات مضيق هرمز مخزوناتها الحالية واحتياطاتها، وتعمل على زيادة الإنتاج في أماكن أخرى.
حتى الآن، يُشعر بالوضع في بعض الأسواق الإقليمية، خاصة في جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا، حيث توجد الكثير من عمليات التكرير والمعالجة لهذه السلع الأولية. ولكن مع مرور الوقت، سيتسع النطاق الجغرافي للأزمة ليشمل العالم بأسره.
تهديد التحول الأخضر: ثمن العدوان
بالإضافة إلى التكلفة البشرية الهائلة للحرب، أشار مسؤول UNECE إلى أن أزمة النفط والغاز تهدد أيضًا بتقويض التحول العالمي إلى مصادر الطاقة الخضراء. وأضاف: “يمكنكم أن تروا كيف أن أزمة تركز بشكل أساسي على قطاع الوقود الأحفوري التقليدي القديم، تؤثر على الطاقة المتجددة الجديدة، وعلى التحول الذي كنا نقوم به ونحتاج بالفعل إلى تسريعه، حيث أننا نتخلف عن أهداف باريس لعام 2030”.
إن هذه التداعيات الكارثية تؤكد أن العدوان الأمريكي-الإسرائيلي لا يهدد الأمن الإقليمي فحسب، بل يزعزع استقرار الاقتصاد العالمي ويعرقل الجهود الدولية نحو مستقبل مستدام.
#العدوان_الأمريكي_الإسرائيلي #أزمة_المعادن #مضيق_هرمز #اقتصاد_عالمي #نقص_الموارد #الطاقة_المتجددة #إيران #الشرق_الأوسط #الأمن_الاقتصادي #تداعيات_الحرب
