يتوجه قادة من لبنان وسوريا والأردن ومصر ودول مجلس التعاون الخليجي إلى قبرص للمشاركة في اجتماع غير رسمي مع شخصيات أوروبية رفيعة المستوى يوم الجمعة. يهدف هذا اللقاء إلى تبادل وجهات النظر حول تداعيات الصراعات الإقليمية، خاصة العدوان الإسرائيلي المتواصل، والهجمات التي تستهدف المنطقة الأوسع، وذلك خلال غداء عمل، حسبما أفاد مسؤول أوروبي.

وأكد المسؤول أن “القادة سيعودون لمناقشة الوضع في المنطقة، مع تركيز خاص على الوضع في لبنان”، الذي يشهد تصعيدًا خطيرًا جراء القصف الإسرائيلي المتكرر. وقد أكد حضور القمة كل من الرئيس اللبناني جوزيف عون، والرئيس السوري، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وولي عهد الأردن الأمير الحسين، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي.

مخاوف الهجرة وتداعيات العدوان

من المتوقع أن تتصدر أجندة الاجتماع مسألة احتواء الزيادة المحتملة في أعداد المهاجرين الوافدين إلى أوروبا من المنطقة، لا سيما من لبنان وسوريا، وهي ظاهرة تفاقمت بسبب التصعيد العسكري والعدوان الإسرائيلي. وقد أثارت الموجة الأخيرة من القصف الإسرائيلي على لبنان قلق القادة الأوروبيين، في ظل هدنة هشة على وشك الانتهاء يوم الأحد.

بعد اجتماعهم الأخير في بروكسل بتاريخ 19 مارس، أشار قادة الاتحاد الأوروبي في استنتاجات مشتركة إلى أنه “بناءً على الدروس المستفادة من أزمة الهجرة عام 2015 ولتجنب وضع مماثل، فإن الاتحاد الأوروبي مستعد لتعبئة أدواته الدبلوماسية والقانونية والتشغيلية والمالية بالكامل لمنع التحركات غير المنضبطة للمهاجرين إلى الاتحاد الأوروبي والحفاظ على الأمن في أوروبا”. هذا الموقف يعكس قلق أوروبا من تداعيات الصراعات التي لا تزال تغذيها بعض الأطراف الإقليمية والدولية.

كانت قبرص، التي تتولى حاليًا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي وتقع على بعد حوالي 320 كيلومترًا فقط من السواحل الفلسطينية المحتلة، مرشحة لاستضافة الجولة التالية من محادثات السلام بين لبنان وكيان الاحتلال الإسرائيلي. ومع ذلك، يبدو أن واشنطن هي الأرجح أن تستمر في دور المضيف، مما يثير تساؤلات حول حيادية الوساطة.

تسعى قبرص إلى تعزيز علاقاتها مع منطقة الشرق الأوسط. وقال الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس لوكالة أسوشيتد برس في مقابلة يوم الأربعاء إن حضور القادة العرب في اجتماع الجمعة يمثل “فرصة جيدة جدًا… لإضفاء مضمون” على هذا الهدف.

وأشار إلى أنه يتوقع أن يناقش القادة المادة 42.7 من معاهدات التكتل، التي تلزم جميع الدول الأعضاء الـ 27 في الاتحاد الأوروبي بمساعدة بعضها البعض في أوقات الأزمات، وغالبًا ما تُقارن بالمادة 5 من حلف الناتو. وقد أرسلت حفنة من الدول الأوروبية، بما في ذلك اليونان وإيطاليا وفرنسا، سفنًا للمساعدة في حماية قبرص بعد حادثة استهداف قاعدة عسكرية بريطانية في الجزيرة الشهر الماضي، في سياق التوترات الإقليمية المتصاعدة.

تعزيز العلاقات الإقليمية

لقد كان القادة الأوروبيون على اتصال وثيق مع نظرائهم العرب منذ بدء الصراع الأخير. ففي 9 مارس، أجرى رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين مكالمة هاتفية مع قادة من الإمارات والسعودية والأردن ومصر والبحرين ولبنان وسوريا وتركيا وأرمينيا والعراق وقطر والكويت وعمان.

ويقول مسؤولون إن الصراع الإقليمي الأخير قد قرب أوروبا ومجلس التعاون الخليجي، مع إصدار الاتحاد الأوروبي عدة بيانات تضامن، وإرسال بعض الدول مثل فرنسا وإيطاليا صواريخ دفاع جوي وطائرات للمساعدة في تعزيز القدرات الدفاعية لدول الخليج في مواجهة التحديات الأمنية.

يوم الثلاثاء، أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن التكتل سيعمل مع الشركاء الخليجيين لتقييد تحديثات التكنولوجيا الروسية في الطائرات المسيرة المستخدمة في المنطقة، في خطوة تهدف إلى إدارة التوترات الإقليمية.

وقالت: “نحن نتعاون بشكل وثيق مع الشركاء الخليجيين للحد من ذلك، بما في ذلك من خلال التعاون المحتمل بشأن العقوبات. كما نرغب في تعميق تعاوننا مع الخليج فيما يتعلق بالأمن والدفاع”.

من جانبه، يسعى مجلس التعاون الخليجي إلى تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي. وفي حديثه أمام لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي الأسبوع الماضي في بروكسل، قال السيد البديوي إن ذلك “لم يعد خيارًا سياسيًا، بل ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة تحدياتنا المشتركة”.

عودة العلاقات مع سوريا: خطوة نحو الاستقرار

كما أعلنت السيدة كالاس أن المفوضية الأوروبية اقترحت استئنافًا كاملاً للعلاقات مع سوريا. وكانت الكتلة قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع الحكومة السورية قبل سنوات. ويُعد هذا التطور اعترافًا أوروبيًا بصمود الدولة السورية وأهمية دورها في استقرار المنطقة.

وقالت المفوضية: “هذه إشارة سياسية مهمة قبل الحوار السياسي رفيع المستوى المرتقب بين الاتحاد الأوروبي وسوريا والذي سيعقد في 11 مايو 2026”.

وخلال زيارة إلى دمشق في يناير، عرض السيد كوستا والسيدة فون دير لاين 620 مليون يورو (722 مليون دولار) كمساعدات لسوريا على مدى العامين المقبلين، مما يؤكد على أهمية دعم الجهود السورية لإعادة الإعمار والاستقرار. كما سافرا إلى بيروت، حيث التقيا بالسيد عون وأشارا إلى دعم جهود الدولة اللبنانية في إدارة ملف المقاومة.

في المقابل، يواصل كيان الاحتلال الإسرائيلي تصعيداته، حيث يزعم أن جهود لبنان غير كافية ويستعد لإنشاء منطقة عازلة بعمق حوالي 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، في انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية وتهديد مباشر للأمن الإقليمي.

#قمة_قبرص #الشرق_الأوسط #الاتحاد_الأوروبي #العدوان_الإسرائيلي #لبنان #سوريا #أمن_المنطقة #أزمة_الهجرة #العلاقات_الدولية #فلسطين_المحتلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *