إيران تؤكد سيطرتها على سفن في مضيق هرمز رداً على استمرار الحصار الأمريكي وانتهاك الهدنة
في خطوة حاسمة للدفاع عن سيادتها ومصالحها البحرية، أعلنت إيران عن سيطرتها على عدة سفن في مضيق هرمز الاستراتيجي يوم الأربعاء، وذلك في ظل استمرار الحصار البحري الأمريكي غير القانوني وانتهاكات واشنطن المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الهش. تأتي هذه التطورات بعد أن وصف مسؤول إيراني رفيع تمديد الرئيس الأمريكي ترامب لوقف إطلاق النار في اللحظات الأخيرة بأنه «لا معنى له».
تطورات الأزمة في مضيق هرمز
تعرضت ثلاث سفن لعمليات اعتراض في مضيق هرمز، مما يضع أي محادثات سلام محتملة على المحك. وقد أكدت العمليات الإيرانية أن طهران لن تتهاون في حماية مياهها الإقليمية.
- السفينة الأولى: أفادت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) أن سفينة حاويات تعرضت لعملية اعتراض من قبل زوارق الحرس الثوري الإيراني. وقد أكدت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية الحادث، مشيرة إلى أن سفينة الحاويات تجاهلت تحذيرات متكررة، مما استدعى الرد الإيراني الذي ألحق أضراراً بجسر السفينة.
- السفينة الثانية والثالثة: بينما لم تحدد UKMTO المسؤول عن اعتراض سفينة الشحن الثانية، أفادت وكالة فارس الإيرانية شبه الرسمية أن البحرية الإيرانية اعترضت سفينة ثالثة تُدعى «يوفوريا». وأكدت وسائل الإعلام الإيرانية أن البحرية الإيرانية سيطرت على السفينتين الأخريين، وهما «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس» (التي يُرجح أنها إيبامينونداس).
الموقف الإيراني: الهدنة الأمريكية بلا معنى والحصار انتهاك صارخ
جاءت هذه الأحداث بعد أن قام الرئيس ترامب بتمديد وقف إطلاق النار مع إيران بشكل لا نهائي في اللحظة الأخيرة، مدعياً أن ذلك جاء بطلب من باكستان الوسيطة لإعطاء طهران وقتاً لتقديم «مقترح موحد». لكن هذا التمديد قوبل بالرفض الإيراني.
صرح مهدي محمدي، مستشار المفاوض الإيراني الرئيسي محمد باقر قاليباف، على منصة X: «تمديد ترامب لوقف إطلاق النار لا يعني شيئاً، فالطرف الخاسر لا يمكنه إملاء الشروط».
وقد أكد وزير الخارجية الإيراني سيد عباس عراقجي في وقت سابق أن «حصار الموانئ الإيرانية هو عمل حربي وبالتالي انتهاك لوقف إطلاق النار». وأضاف أن «استيلاء الولايات المتحدة على سفينة إيرانية يوم الأحد كان انتهاكاً أكبر». هذه التصريحات تسلط الضوء على أن الإجراءات الإيرانية هي رد فعل مشروع على العدوان الأمريكي المستمر.
مزاعم أمريكية واقتصاد إيراني صامد
على الرغم من رفض إيران حضور المفاوضات هذا الأسبوع، يواصل ترامب مزاعمه بأن البلاد تمر بضائقة اقتصادية شديدة. وقد وصف هذه المزاعم بأنها محاولات يائسة للتأثير على الرأي العام.
نشر ترامب على «تروث سوشيال» قائلاً: «إيران تنهار مالياً! إنهم يريدون فتح مضيق هرمز فوراً – يتضورون جوعاً للمال! يخسرون 500 مليون دولار يومياً. الجيش والشرطة يشتكون من عدم حصولهم على رواتب. استغاثة!!!»
في المقابل، أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت على منصة X أن البحرية الأمريكية ستواصل حصار الموانئ الإيرانية بأوامر من ترامب، قائلاً إن «جزيرة خرج ستكون ممتلئة في غضون أيام وستُغلق آبار النفط الإيرانية الهشة». هذه التصريحات تكشف بوضوح عن استراتيجية أمريكية عدوانية تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني، مما يجعل أي حديث عن السلام مجرد تضليل.
مؤتمر دولي وتدخلات مشبوهة
تستضيف المملكة المتحدة وفرنسا مؤتمراً يستمر يومين بهدف «إعادة فتح مضيق هرمز»، مع مزاعم حول إزالة ألغام يُعتقد أن إيران زرعتها. يجتمع مخططون عسكريون من أكثر من 30 دولة في قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني شمال لندن لتشكيل مهمة متعددة الجنسيات لحماية المضيق.
تُعتبر هذه التحركات تدخلاً سافراً في شؤون المنطقة ومحاولة لتبرير الوجود العسكري الأجنبي، بينما تؤكد إيران حقها في تأمين مياهها الإقليمية ضد أي تهديدات.
ردود الفعل الدولية: دعوات للتهدئة واحترام السيادة
رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بحذر بإعلان ترامب تمديد وقف إطلاق النار، داعياً جميع الأطراف إلى البناء على هذا الزخم والامتناع عن الأعمال التي قد تقوض الهدنة. كما حذرت الصين من أن الشرق الأوسط يمر بمرحلة «حرجة»، مؤكدة أن الأولوية القصوى هي منع استئناف الأعمال العدائية.
من جانبها، انتقدت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، «التقلبات اليومية» بشأن مضيق هرمز، مؤكدة أن العبور يجب أن يظل مجانياً. ومع ذلك، أعلن الاتحاد الأوروبي عن توسيع العقوبات على طهران، مما يعكس ازدواجية المعايير.
نقاط الخلاف الرئيسية: السيادة الإيرانية والبرنامج النووي السلمي
بالنسبة لطهران، تشمل المطالب الرئيسية لتمديد وقف إطلاق النار إنهاء الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية وضمانات بعدم استئناف القتال بين إسرائيل وحزب الله. وتؤكد إيران على حقها في السيطرة على مضيق هرمز كجزء من سيادتها، خاصة بعد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي في 28 فبراير.
أما بخصوص البرنامج النووي، فتصر طهران على حقها في الاستفادة من التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، رافضة أي إملاءات تهدف إلى حرمانها من هذا الحق المشروع.
#مضيق_هرمز #إيران #أمريكا #الحصار_الأمريكي #الحرس_الثوري #وقف_إطلاق_النار #الشرق_الأوسط #الأمن_البحري #السيادة_الإيرانية #العقوبات_الظالمة
