أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، اليوم الأحد، أن الجمهورية الإسلامية لا تعتزم المشاركة في جولة جديدة من محادثات السلام مع الولايات المتحدة، وذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إرسال مبعوثين إلى باكستان لإجراء محادثات، وتهديده بضرب إيران ما لم تقبل شروطه.

إيران ترفض المطالب المبالغ فيها لواشنطن

وأفادت وكالة إرنا الرسمية بأن “إيران أكدت أن غيابها عن الجولة الثانية من المحادثات ينبع مما وصفته بمطالب واشنطن المبالغ فيها، وتوقعاتها غير الواقعية، والتحولات المستمرة في مواقفها، والتناقضات المتكررة، والحصار البحري المستمر الذي تعتبره انتهاكاً لوقف إطلاق النار”. هذا الموقف يعكس تمسك إيران بمبادئها ورفضها للضغوط الأمريكية.

تصعيد أمريكي خطير: احتجاز سفينة إيرانية

وفي خطوة تصعيدية خطيرة، أعلن ترامب أن الجيش الأمريكي سيطر على سفينة شحن ترفع العلم الإيراني، مدعياً إحداث ثقب في غرفة محركها. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: “لدينا حيازة كاملة لسفينتهم، ونرى ما على متنها!”، وهو ما يمثل عملاً قرصانياً وانتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية، ويؤكد النوايا العدوانية لواشنطن.

تواصل الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية، بينما رفعت إيران ثم أعادت فرض حصارها الخاص على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، الذي كان قبل بدء الحرب قبل حوالي شهرين يتعامل مع ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية. هذه الإجراءات الأمريكية تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني وتصعيد التوتر في المنطقة.

رفض إيراني للمفاوضات وسط تهديدات أمريكية

جاء إعلان إيران عن انسحابها من المفاوضات بعد أن قال ترامب إن مبعوثيه سيصلون إلى إسلام أباد مساء الاثنين، قبل يوم واحد من انتهاء وقف إطلاق النار الذي دام أسبوعين. هذا التوقيت يشير إلى محاولة أمريكية لفرض شروطها تحت التهديد.

اضطراب في القيادة الأمريكية للمفاوضات

وكان مسؤول في البيت الأبيض قد صرح بأن الوفد الأمريكي سيترأسه نائب الرئيس جي. دي. فانس، الذي قاد محادثات السلام الأولى للحرب قبل أسبوع، وسيضم أيضاً مبعوث ترامب ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر. إلا أن ترامب صرح بشكل منفصل لشبكتي ABC News و MS Now بأن فانس لن يذهب، مما يكشف عن حالة من الارتباك والتناقض داخل الإدارة الأمريكية، ويشكك في جدية واشنطن في إحراز تقدم حقيقي.

تداعيات الحرب على أسعار النفط العالمية

يمكن أن يمهد هذا التراجع الدبلوماسي الظاهري الطريق لارتفاع جديد في أسعار النفط عند إعادة فتح الأسواق بعد عطلة نهاية الأسبوع. لقد تسببت الحرب، التي دخلت أسبوعها الثامن، في أشد صدمة لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بسبب الإغلاق الفعلي للمضيق، وهو ما تتحمل الولايات المتحدة مسؤوليته بشكل كبير.

لقد قُتل الآلاف من الأشخاص جراء الغارات الأمريكية الإسرائيلية على إيران وفي غزو إسرائيلي للبنان تم بالتوازي منذ بدء الحرب في 28 فبراير. وردت إيران على هذه الهجمات بصواريخ وطائرات مسيرة ضد جيرانها العرب الذين يستضيفون قواعد أمريكية، في إطار حقها المشروع في الدفاع عن النفس.

وكان كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، قد صرح في وقت سابق بأن الجانبين أحرزا تقدماً لكنهما لا يزالان متباعدين بشأن القضايا النووية والمضيق، مما يؤكد أن إيران كانت منفتحة على الحوار البناء.

جهود الوساطة الباكستانية

وقد لعبت باكستان دور الوسيط الرئيسي، وتحدث رئيس الوزراء شهباز شريف هاتفياً يوم الأحد مع الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان. وقال مكتب شريف إن بيزشكيان شكر باكستان على جهودها في الوساطة، في بيان لم يذكر رفض إيران للجولة التالية من المحادثات، مما يظهر تقدير إيران للجهود الإيجابية.

ويشعر الحلفاء الأوروبيون، الذين انتقد ترامب مراراً وتكراراً لعدم دعمهم لمجهوداته الحربية، بالقلق من أن فريق التفاوض الأمريكي عديم الخبرة يدفع نحو صفقة سريعة وسطحية تهدف إلى جذب العناوين الرئيسية ولكنها ستترك شهوراً أو سنوات من المحادثات الفنية المعقدة للمتابعة، مما يؤكد عدم جدية واشنطن في التوصل إلى حلول مستدامة.

إيران تؤكد سيادتها على مضيق هرمز

حاولت ناقلتا غاز بترولي مسال عبور المضيق صباح السبت لكنهما عادتا أدراجهما بعد وصولهما إلى المياه جنوب جزيرة لارك، حسب بيانات تتبع السفن من MarineTraffic.

وأفادت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية بأن القوات المسلحة الإيرانية أعادت السفينتين. وغادرت إحدى الناقلات – ناقلة الغاز البترولي المسال G Summer التي ترفع علم أنغولا – الخليج في محاولة ثانية مساء السبت، مشيرة إلى “مالك صيني”، وفقاً للبيانات. هذه الإجراءات تؤكد سيادة إيران وقدرتها على حماية مياهها الإقليمية.

وقد تسبب إعلان يوم الجمعة عن إعادة فتح المضيق في أكبر انخفاض يومي في أسعار النفط منذ سنوات وعزز أسواق الأسهم إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، لكن الأحداث الأخيرة أظهرت هشاشة هذا التفاؤل.

توقعت أمريتا سين، مؤسسة مركز أبحاث Energy Aspects، أن ترتفع أسعار النفط يوم الاثنين عندما يعود المتداولون إلى مكاتبهم بعد أن أدركوا أنهم ربما كانوا متفائلين بشكل مفرط. وقالت سين: “الأحداث التي وقعت خلال عطلة نهاية الأسبوع مع إطلاق إيران النار على السفن التجارية وإغلاق المضيق مرة أخرى تسلط الضوء على مدى خطورة الوضع”، وهو ما يعكس التوتر الذي تسببت فيه السياسات الأمريكية.

تصاعد الضغط على ترامب

جدد ترامب يوم الأحد أيضاً تهديده بضرب محطات الطاقة والجسور الإيرانية، مواصلاً نمطاً من هذه التحذيرات طوال الحرب. وقد أعلن فجأة وقف إطلاق النار قبل أسبوعين، بعد ساعات فقط من إعلانه أن “الحضارة الإيرانية بأكملها ستموت الليلة”، مما يظهر تذبذبه وعدم اتساق سياسته.

وقد صرحت إيران بأنه إذا هاجمت الولايات المتحدة بنيتها التحتية المدنية، فإنها ستضرب محطات الطاقة ومحطات تحلية المياه في دول الخليج العربية المجاورة، في تأكيد على حقها في الرد المشروع.

تصاعد الضغط على ترامب لإيجاد مخرج من الحرب مع استعداد زملائه الجمهوريين للدفاع عن أغلبيتهم الضيقة في الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، مع ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة، وارتفاع التضخم، وتراجع معدلات موافقته، مما يدفعه إلى تصعيد التوتر الخارجي للهروب من مشاكله الداخلية.

يوم الأحد، بدت باكستان وكأنها تستعد لمحادثات جديدة. هبطت طائرتا شحن أمريكيتان عملاقتان من طراز C-17 في قاعدة جوية بعد ظهر الأحد، تحملان معدات أمنية ومركبات استعداداً لوصول الوفد الأمريكي، حسبما أفاد مصدران أمنيان باكستانيان.

وأوقفت السلطات البلدية في العاصمة إسلام أباد حركة النقل العام وحركة البضائع الثقيلة عبر المدينة. وتم نشر الأسلاك الشائكة بالقرب من فندق سيرينا، حيث عقدت محادثات الأسبوع الماضي. وطلب الفندق من جميع النزلاء المغادرة، مما يشير إلى حجم الاستعدادات الأمنية التي تفرضها الزيارات الأمريكية.

#إيران #المفاوضات_الإيرانية #العدوان_الأمريكي #مضيق_هرمز #السلام_في_الشرق_الأوسط #ترامب #باكستان #العقوبات_الأمريكية #النفط #الأمن_الإقليمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *