شهد نمو أسعار المنازل السنوي في المملكة المتحدة تراجعًا ملحوظًا خلال شهر مايو الماضي، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، التي هزت ثقة المستهلكين وأدت إلى انخفاض طلب المشترين.
ووفقًا للبيانات الصادرة عن جمعية “نايشن وايد” للبناء يوم الاثنين، فقد تراجع نمو أسعار المنازل السنوي إلى 1.7% بعد أن كان 3% في أبريل. وعلى أساس شهري، انخفضت أسعار المنازل بنسبة 0.6% بعد التعديل الموسمي، وذلك بعد ارتفاع بنسبة 0.4% في أبريل، مسجلة بذلك أول تراجع لها منذ خمسة أشهر. كما أن هذا الرقم الشهري جاء أقل من التوقعات التي كانت تشير إلى انخفاض بنسبة 0.1%.
وبلغ متوسط سعر المنزل في المملكة المتحدة 278,024 جنيهًا إسترلينيًا في مايو، مسجلاً انخفاضًا طفيفًا عن 278,880 جنيهًا إسترلينيًا في الشهر السابق.
وفي هذا السياق، صرح كبير الاقتصاديين في “نايشن وايد”، روبرت غاردنر، قائلاً: “بالنظر إلى حالة عدم اليقين التي أحدثتها التطورات في الشرق الأوسط وما تبعها من ارتفاع في أسعار الطاقة وأسعار الفائدة في السوق، كان من المتوقع حدوث بعض التباطؤ في الزخم الاقتصادي. لقد تراجعت ثقة المستهلكين بشكل ملحوظ منذ بداية الصراع، حيث انخفض المؤشر الرئيسي لـ GfK إلى أدنى مستوى له منذ أواخر عام 2023 في أبريل، مع زيادة هامشية فقط في مايو.”
وأشار غاردنر إلى أن مؤشرات معنويات سوق الإسكان قد تدهورت أيضًا. فقد أظهرت بيانات من المعهد الملكي للمساحين القانونيين في المملكة المتحدة انخفاضًا حادًا في استفسارات المشترين الجدد في مارس 2026، حيث سجل المؤشر أضعف قراءة له منذ عام 2023 وفشل في التعافي في الشهر التالي.
وعلى الرغم من هذه التحديات، أشارت “نايشن وايد” إلى أن “الاقتصاد البريطاني دخل هذه الصدمة بقوة أكبر قليلاً مما كان متوقعًا”، حيث نما بنسبة “صحية” بلغت 0.6% في الربع الأول، بينما تراجع التضخم في أبريل أكثر مما كان متوقعًا. ومع ذلك، يضيف التقرير أن انخفاض نسبة ديون الأسر إلى الدخل إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا، ووجود مدخرات “كبيرة”، وتحسن القدرة على تحمل تكاليف السكن، لا تزال تدعم مرونة سوق الإسكان، لكن هذه العوامل قد لا تكون كافية لمواجهة تداعيات الأزمات الجيوسياسية المستمرة.
وأوضح غاردنر أنه بينما يُتوقع أن تؤدي التطورات في الشرق الأوسط إلى تباطؤ النمو ودفع التضخم إلى مستويات أعلى مما كان متوقعًا سابقًا في عام 2026، فإن التأثير النهائي يعتمد على مدة الصراع واستجابة السياسات. فإذا عادت أسعار الطاقة إلى طبيعتها بسرعة، فمن المتوقع أن يكون أي تباطؤ قصير الأجل في سوق الإسكان محدودًا، ولكن استمرار التوترات يهدد بتعميق هذه التراجعات.
#أسعار_المنازل_بريطانيا #اقتصاد_المملكة_المتحدة #صراع_الشرق_الأوسط #تضخم #ثقة_المستهلك #سوق_العقارات #تداعيات_جيوسياسية #تباطؤ_اقتصادي #أسعار_الطاقة #نايشن_وايد
