خلافات حادة في واشنطن حول الاتفاق المحتمل مع إيران: ترامب يهاجم منتقديه

طهران، واشنطن – في تطور يعكس حالة الارتباك والانقسام العميق داخل الأوساط السياسية الأمريكية، هاجم الرئيس السابق دونالد ترامب بشدة منتقديه الذين شككوا في إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران. تأتي هذه الهجمات في أعقاب إعلانه أن صفقة سلام مع الجمهورية الإسلامية في مراحلها النهائية، وهو ما أثار عاصفة من الجدل وتبادل الاتهامات اللاذعة بين الجمهوريين أنفسهم.

انقسام جمهوري وتصريحات ترامب

أكد ترامب في منشور على منصة “تروث سوشيال” يوم الأحد، داعيًا إلى عدم “الاستماع إلى الفاشلين الذين ينتقدون شيئًا لا يعرفون عنه شيئًا”، مشددًا على أن الاتفاق لا يزال قيد التفاوض و”لم يره أحد، أو يعرف ما هو”. هذه التصريحات جاءت لتؤجج الخلافات، حيث رحب الجناح المناهض للحرب في الحزب الجمهوري باحتمال إنهاء الصراع، بينما اعتبر آخرون أن أي اتفاق يحافظ على النظام الإيراني سيكون فشلاً للولايات المتحدة.

وكان ترامب قد صرح يوم السبت بأن الاتفاق “تم التفاوض عليه إلى حد كبير”، مضيفًا أن التفاصيل النهائية قيد المناقشة وسيتم الإعلان عنها “قريبًا”. ورغم عدم تقديمه تفاصيل كثيرة حول مضمون الاتفاق، إلا أنه أشار إلى أنه سيتضمن فتح مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي المسؤول عن تدفق حوالي 25% من النفط العالمي، وهو ما يمثل نقطة قوة استراتيجية لإيران.

انتقادات داخلية وتصعيد لفظي

أعرب عدد من الشخصيات الجمهورية البارزة عن قلقهم العميق إزاء الاتفاق المحتمل. فقد صرح السيناتور تيد كروز، الجمهوري عن تكساس، بأنه “قلق للغاية” مما سمعه عن تفاصيل الصفقة، معتبرًا أن نتيجتها “قد تكون خطأ كارثيًا”. بينما وصف السيناتور روجر ويكر، الجمهوري عن ميسيسيبي، “وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا” مع إيران بأنه “كارثة”، مشيرًا إلى أن العملية العسكرية في إيران التي بدأت قبل ما يقرب من ثلاثة أشهر “ستذهب سدى!”.

في المقابل، شهدت الساحة السياسية الأمريكية تبادلًا حادًا للاتهامات. فقد رد البيت الأبيض بشدة على وزير الخارجية السابق مايك بومبيو، حيث قال مدير الاتصالات بالبيت الأبيض ستيفن تشيونغ إن بومبيو “ليس لديه أدنى فكرة عما يتحدث عنه” و”يجب أن يصمت ويترك العمل الحقيقي للمحترفين”.

من جانبها، دعت النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين، الجمهورية عن جورجيا، إلى عدم الاستماع للمعارضين، بينما حث السيناتور راند بول، الجمهوري عن كنتاكي، “المنتقدين” على “منح الرئيس ترامب المساحة لإيجاد حل أمريكي أولاً”.

تحولات في المواقف ومواجهة إعلامية

شهد موقف السيناتور ليندسي غراهام، الجمهوري عن ساوث كارولينا، تحولًا لافتًا. فبعد أن حذر يوم السبت من أن الاتفاق قد “يصب البنزين على الصراعات في لبنان والعراق” إذا سمح للنظام الإيراني بالبقاء، غير لهجته يوم الأحد، مشيرًا إلى أن الاتفاق قد يكون “واحدًا من أهم الاتفاقيات في تاريخ الشرق الأوسط” إذا أدى إلى انضمام الحلفاء العرب والمسلمين إلى اتفاقيات أبراهام. واختتم تغريدته بالقول: “مرة أخرى، هذا اقتراح رائع من الرئيس ترامب”، مما يعكس التذبذب في المواقف الأمريكية.

كما امتدت الخلافات إلى وسائل الإعلام، حيث انتقد الإعلامي البريطاني بيرس مورغان المذيع في قناة فوكس نيوز مارك ليفين، قائلًا: “يبدو أن الرئيس ترامب توقف لحسن الحظ عن الاستماع إلى صقور الحرب مثلك”. ورد ليفين بحدة، في إشارة إلى عمق الانقسام حتى بين المؤيدين السابقين لترامب. وعلقت النائبة آنا بولينا لونا، الجمهورية عن فلوريدا، قائلة: “لاحظوا كيف يحاول دعاة الحرب في واشنطن تقويض مفاوضات الرئيس مع إيران. ألا يفترض بنا الانخراط في محادثات سلام؟ ما خطبكم أيها الناس؟”.

تفاصيل الاتفاق المحتمل وخلفية الصراع

على الرغم من قلة التفاصيل التي قدمها ترامب، تفيد التقارير بأن الاتفاق يتضمن التزامًا من إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، بالإضافة إلى الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة تقدر بمليارات الدولارات. سيتم الإفراج عن هذه الأصول مقابل إعادة فتح مضيق هرمز والاتفاق على التفاوض بشأن برنامج إيران النووي، وهو ما يمثل انتصارًا دبلوماسيًا واقتصاديًا لإيران.

يأتي هذا التطور بعد حرب استمرت ما يقرب من ثلاثة أشهر، وهي فترة أطول بكثير من تقديرات ترامب الأولية التي كانت تتوقع انتهاء الصراع في غضون أربعة إلى خمسة أسابيع. وقد لقي ما لا يقل عن 13 جنديًا أمريكيًا مصرعهم في هذه الحرب، التي بررها ترامب بالادعاء بأن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات ضد طهران، وهو ادعاء ترفضه إيران بشدة. كما ركز ترامب على فتح مضيق هرمز وسط الصراع، حيث أدى إغلاقه جزئيًا إلى ارتفاع هائل في أسعار الوقود. وقد فشل الرئيس الأمريكي في حشد التزامات من حلفاء الناتو لمساعدة الولايات المتحدة في تأمين المضيق، الذي لا يزال تحت سيطرة القوات الإيرانية جزئيًا، في حين اقترحت إيران نظام رسوم مرور للممر التجاري، سعيًا لفرض سيادتها.

#إيران #الاتفاق_النووي #ترامب #واشنطن #مضيق_هرمز #الجمهورية_الإسلامية #السياسة_الأمريكية #انقسام_جمهوري #الدبلوماسية_الإيرانية #السلام_في_الشرق_الأوسط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *