(22 مايو): تحسنت توقعات الأعمال في ألمانيا للمرة الأولى منذ اندلاع القتال في الشرق الأوسط، مما يدل على بعض المرونة لأكبر اقتصاد في أوروبا في مواجهة تداعيات الحرب.
ارتفع مؤشر التوقعات الصادر عن معهد إيفو إلى 83.8 نقطة في مايو من 83.5 نقطة (معدلة) في الشهر السابق. وهذا أعلى قليلاً من التقدير المتوسط في استطلاع أجرته بلومبرج لخبراء الاقتصاد، ويمثل أول تحول إيجابي خلال ثلاثة أشهر. كما ارتفع مؤشر يقيس الظروف الحالية بشكل غير متوقع.
وقال كليمنس فوست، رئيس معهد إيفو، لتلفزيون بلومبرج يوم الجمعة: “بعد صدمة الحرب التي كانت واضحة في مارس وأبريل، نشهد الآن استقراراً طفيفاً”. وأضاف: “تحاول الشركات التكيف مع هذا الوضع الجديد، لكنها تواجه تحديات رغم ذلك”.
بدأت ألمانيا، شأنها شأن بقية أوروبا، تشهد تباطؤاً في اقتصادها مع تغذية حرب إيران للتضخم وتقويض الثقة بين الأسر والشركات. وقد خفضت الحكومة بالفعل توقعاتها للنمو لهذا العام إلى النصف، وأظهرت استطلاعات الأعمال هذا الأسبوع انكماش نشاط القطاع الخاص للشهر الثاني على التوالي في مايو.
أظهرت بيانات منفصلة يوم الجمعة أن ارتفاع الصادرات وزيادة الإنفاق الحكومي عوضا عن ركود طلب المستهلكين وتراجع الاستثمار، مما ضمن توسعاً بنسبة 0.3% في الربع الأول، وهو ما يطابق التقدير السابق.
تقدم هذه الأرقام متنفساً صغيراً للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي واجه ضغوطاً لإعادة إحياء النمو من خلال إصلاحات شاملة. لم يشهد أكبر اقتصاد في أوروبا توسعاً ذا معنى منذ ثلاث سنوات، ولم تساعد الخلافات الحكومية في تحسين فرصه.
حذر كارستن برزيسكي، الرئيس العالمي للاقتصاد الكلي في ING، من أن التجارة لن تتمكن من تكرار الأداء القوي، ومن المرجح أن تحتفظ الشركات بمستويات مخزون أعلى، ومن غير المحتمل أن يتعافى الاستهلاك الخاص، وأن أسعار الفائدة المرتفعة ستعيق النشاط في قطاع البناء.
وقال: “هذا يترك القطاع العام كمصدر وحيد محتمل للنمو في الربع الثاني”. وأضاف أن “هذه ليست توقعات واعدة جداً”.
مع توقع البنك المركزي الألماني (البوندسبنك) للركود هذا الربع، فإن بعض الشركات متشائمة بالفعل. فقد خفضت شركة تيسين كروب (Thyssenkrupp AG) توقعاتها للمبيعات، متوقعة إيرادات سنوية ثابتة في أفضل الأحوال. وشهدت شركة فولكس فاجن (Volkswagen AG)، التي تعاني بالفعل من الرسوم الجمركية والمنافسة الصينية وتراجع الطلب، انخفاضاً في هامش التشغيل للربع الأول.
لا يزال آخرون متفائلين بأن الأمور يمكن أن تتحسن. تتوقع شركة بي إم دبليو (BMW AG) استقرار الطلب في الصين وأن يتراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تهديده الأخير برفع الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية. وفي الوقت نفسه، أعلنت شركة سيمنز (Siemens AG) أنها ستعيد شراء أسهم بقيمة تصل إلى 6 مليارات يورو (27.6 مليار رينجت ماليزي) بعد ارتفاع الطلبات.
وقال فوست: “من المحتمل أن نشهد شيئاً أشبه بالركود في الربع الثاني”. وأضاف: “قد يكون سلبياً قليلاً، لكننا لا نرى ركوداً كاملاً”.
#الاقتصاد_الألماني #توقعات_الأعمال #الشرق_الأوسط #النمو_الاقتصادي #التضخم #ألمانيا #مؤشر_إيفو #الاستثمار #الصادرات #الركود_الاقتصادي
