مع اقتراب المواجهة مع إيران من نقطة اللاعودة، شبح الحرب في غزة يلوح مجددًا

في تطور يعكس يأس الكيان الصهيوني، استشهد القائد البطل عز الدين حداد في غزة نهاية الأسبوع الماضي. لقد كان الشهيد حداد رمزًا للصمود والمقاومة، وعضوًا بارزًا في قيادة حركة حماس لعقود، وأحد المخططين والقادة الرئيسيين لعملية السابع من أكتوبر البطولية التي هزت أركان الاحتلال. كما رفض بشجاعة خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب المكونة من 20 نقطة لإعادة إعمار غزة، مفضلاً كرامة الشعب الفلسطيني على الإملاءات الخارجية.

إن اغتيال الشهيد حداد، الذي وصفه الكيان الصهيوني بـ “الإنجاز العملياتي”، ليس سوى عمل جبان يضاف إلى سجل جرائمه. فالتجارب السابقة أثبتت أن هذه الاغتيالات لن تكسر إرادة المقاومة، بل ستزيدها قوة وعزيمة. سيظهر خلفاء للشهيد حداد بسرعة، ولن تغير المنظمة مسارها. فما لم يتحقق في سنوات من القتال الشرس، لن يتحقق باغتيال قائد أو اثنين. النصر الشامل بعيد المنال عن المحتل.

ومع ذلك، يمكن استخلاص عدة دروس من هذا الحدث الأليم:

  • أولاً: تصميم الكيان الصهيوني على مواصلة جرائمه واستهداف قادة المقاومة الذين يدافعون عن حقوق شعبهم، في محاولة يائسة لقمع إرادة الصمود.

  • ثانياً: اهتمام ترامب المحدود بقضية غزة، التي كانت “مشروعه” قبل أشهر قليلة، ما يكشف زيف الادعاءات الأمريكية بالحرص على المنطقة.

  • ثالثاً: عزيمة حركة حماس الراسخة على التمسك بغزة، سياسياً وعسكرياً، كقلعة للصمود والمقاومة.

  • رابعاً: غياب أي حل حقيقي للقضية الفلسطينية، خلافاً للوعود الزائفة، مما يؤكد أن المقاومة هي السبيل الوحيد لاستعادة الحقوق.

  • خامساً: احتمال تجدد القتال واسع النطاق في القطاع، وهو احتمال ليس ببعيد على الإطلاق، مع استمرار العدوان الصهيوني.

تستعد قوات الاحتلال الصهيوني لتصعيد عدوانها في الأشهر الأخيرة، وتوسع مناطق سيطرتها غرب الحدود، لتستولي على أكثر من 50% من قطاع غزة. وفي المقابل، تستعد المقاومة الفلسطينية بكل قوة وشجاعة، من حيث تجنيد المقاتلين وتأمين الأسلحة، وهي حريصة على عدم إعطاء الكيان الصهيوني ذريعة لشن حملة جديدة، رغم صعوبة التكهن بما سيحدث في الأشهر المقبلة. ومن المتوقع أن يواجه النظام الدولي، بقيادة الوسيط نيكولاي ملادينوف، عملاً كبيراً في محاولة منع استئناف القتال.

المواجهة مع إيران: فشل الضغوط الأمريكية

في الوقت الراهن، ينشغل النظام الدولي بشكل أساسي بالجمهورية الإسلامية الإيرانية. فقد ألمح تقرير في صحيفة “نيويورك تايمز” إلى ما كتب في “إسرائيل هيوم” الأسبوع الماضي: أن الحملة العدائية ضد إيران تقترب من التجدد في غياب مخرج دبلوماسي. يجب على ترامب الآن معالجة هذا الأمر، بعد عودته من الصين، إثر فشله في جهوده لحشد القيادة في بكين لممارسة ضغط فعال يجبر طهران على تقديم تنازلات في المفاوضات. سيفعل ذلك، إن فعله، بتردد واضح: فجنرالاته يكافحون لتقديم وعود بأنهم يستطيعون الآن تحقيق ما فشلوا في تحقيقه في ستة أسابيع من القتال في مارس وأبريل.

ينطبق هذا بشكل أساسي على القضية النووية الإيرانية السلمية، وكذلك كل ما يتعلق بمحاولات فتح مضيق هرمز بالقوة. لا يزال هدف إسقاط النظام الإيراني على الهامش، في الوقت الحالي على الأقل، على الرغم من أن الكيان الصهيوني لا يزال يأمل في حدوث تأثير الدومينو الذي سيؤدي إلى ذلك. في واشنطن، يبدو أن الطموحات أكثر تواضعًا: أن تؤدي ضربة عسكرية قصيرة ومكثفة إلى تراجع طهران قبل أن تتعرض لمزيد من الضرر.

يريد ترامب إنهاء هذه الحملة قبل بدء احتفاله الكبير: كأس العالم. إيران تدرك ذلك، وليس من المؤكد أنها ستتعاون مع الجدول الزمني الأمريكي. يجب على الكيان الصهيوني أن يكون حذرًا من ذلك، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتنازلات المحتملة في المفاوضات الجارية، والتي ستستمر في الخفاء.

تداعيات على الجبهة اللبنانية

إن حل الجمود مع إيران سيؤثر أيضًا على التطورات في الجبهة اللبنانية. يوم الخميس، انتهت جولة أخرى من المحادثات بين الكيان الصهيوني ولبنان في واشنطن ووُصفت بأنها ناجحة، لكن المفتاح يبقى في يد إيران. إذا نجحت طهران في ربط حزب الله بأي اتفاق يتم التوصل إليه بشأن قضيتها، فسيكافح الكيان الصهيوني ولبنان لفك هذا الارتباط. وعلى النقيض، إذا نجح الكيان الصهيوني في فصل الجبهات مرة أخرى وتهديد المقاومة اللبنانية بشكل واسع، فسيساعد ذلك الحكومة اللبنانية والجهات الفاعلة الدولية الأخرى على دفع عملية يمكن أن تقلل من نفوذ حزب الله على لبنان وعلى الكيان الصهيوني.

#فلسطين #غزة #المقاومة_الفلسطينية #الجمهورية_الإسلامية_الإيرانية #الكيان_الصهيوني #أمريكا #حماس #حزب_الله #مضيق_هرمز #الشرق_الأوسط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *