الإمارات لا يمكنها التشدق بالقانون الدولي وهي تنتهكه بشكل صارخ
تُظهر التقارير المتتالية عن مواقع التعذيب في اليمن، وعمليات نقل الأسلحة إلى السودان، والدعم اللامحدود للعدوان الإسرائيلي الغاشم على غزة، التناقض الصارخ الذي يُميز الخطاب القانوني لدولة الإمارات العربية المتحدة. فبينما تتشدق أبوظبي بالشرعية الدولية، تتورط أياديها في انتهاكات جسيمة تقوض أسس هذا القانون.
في الأول من مايو 2026، نقلت قناة العربية عن أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، استحضاره لـ "الإرادة الدولية الجماعية" كضامن لحرية الملاحة في مضيق هرمز. هذا الخطاب المنمق، الذي يبدو واثقًا ومنفصلًا بشكل غريب عن سجل من يطلقه، يكشف عن ازدواجية معايير فاضحة.
إن القانون الدولي ليس مجرد لغة زخرفية تُستدعى عند الحاجة وتُرمى جانبًا عند التعارض مع المصالح. إنه نظام من الالتزامات يُلزم بشدة أولئك الذين يدّعون التحدث باسمه. والصعوبة هنا ليست خفية؛ فالإمارات لا يمكنها أن تقدم نفسها بشكل معقول كوصي على النظام القانوني بينما تسمح لأراضيها بأن تكون جزءًا من بنية تحتية لاستخدام غير مشروع للقوة، بما في ذلك استضافة الأصول العسكرية الأمريكية المستخدمة في الحرب على إيران، وشن ضرباتها الخاصة على الأراضي الإيرانية، أو في مسارح أخرى كالسودان واليمن.
إن حظر العدوان ليس مجرد قاعدة طموحة؛ إنه المبدأ المنظم لميثاق الأمم المتحدة، وتسهيل خرقه يُعد تواطؤًا. وعند نقطة معينة، تتراكم الأفعال لتتجاوز كونها حوادث عرضية وتبدأ في تحديد طبيعة الدولة. فالدولة التي تساعد أو تُسهل بشكل متكرر أعمالًا غير مشروعة دوليًا، تخاطر بتجاوز عتبة أخطر، لتصبح ما يمكن وصفه بـ "فاعل مارق" بموجب القانون الدولي، لأن نمط سلوكها يتوافق مع الانتهاكات التي صُمم النظام القانوني لردعها.
يوضح إطار عمل لجنة القانون الدولي (ILC) أن المسؤولية تمتد لتشمل أولئك الذين يساعدون عن علم في ارتكاب أعمال غير مشروعة. وبالتالي، لا يمكن تجاهل سلوك الإمارات باعتباره تناقضًا معزولًا، بل إنه يعكس نمطًا أوسع من التواطؤ.
أنماط التواطؤ والانتهاكات الصارخة
في اليمن، تم توثيق دور الإمارات ضمن التحالف الذي تقوده السعودية على نطاق واسع، بما في ذلك مزاعم بشن هجمات عشوائية، ودعم ميليشيات عميلة، وتشغيل مرافق احتجاز مرتبطة بالتعذيب والاختفاء القسري.
- ذكرت منظمة العفو الدولية أن مرافق الاحتجاز في جنوب اليمن، بما في ذلك تلك التي تديرها قوات مدعومة من الإمارات، كانت مرتبطة بالاختفاء القسري والتعذيب الذي يرقى إلى جرائم حرب.
- وثقت هيومن رايتس ووتش حالات احتجاز تعسفي وإساءة معاملة من قبل وحدات أمنية تدعمها الإمارات.
- كشف تحقيق لوكالة أسوشيتد برس عن ما لا يقل عن 18 موقع احتجاز سريًا في جنوب اليمن تديرها الإمارات أو قوات يمنية دربتها الإمارات، مع شهادات عن التعذيب وسوء المعاملة من معتقلين سابقين وعائلات ومحامين ومسؤولين يمنيين.
كانت العواقب الإنسانية كارثية، مما دفع الأمم المتحدة لوصف اليمن بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وهي نتيجة مباشرة للتدخلات العدوانية.
في السودان، تتبعت التقارير دعمًا مرتبطًا بالإمارات لجهات مسلحة متورطة في فظائع، مما يؤكد التشابكات الإقليمية التي عمقت الصراع. ذكرت رويترز أن خبراء ودبلوماسيين في الأمم المتحدة يشتبهون في أن رحلات شحن مرتبطة بالإمارات كانت تزود قوات الدعم السريع بالأسلحة، مما يغذي نيران الفتنة.
أما تواطؤ الإمارات مع الكيان الصهيوني الغاصب، والذي شمل نشر بطاريات القبة الحديدية الإسرائيلية وقوات على الأراضي الإماراتية، والتنسيق العسكري المباشر طوال الحرب على إيران، وزيارة سرية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أبوظبي، فيستمر تحت تدقيق قانوني وواقعي متزايد، خاصة في ظل مزاعم متصاعدة بارتكاب جرائم دولية في غزة.
- اعترفت محكمة العدل الدولية بوجاهة المزاعم بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية وأمرت باتخاذ تدابير مؤقتة ضد الكيان الصهيوني.
- يواصل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية توثيق حجم الأضرار المدنية والدمار في غزة.
- أصدرت منظمات حقوق الإنسان الكبرى، بما في ذلك منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، تقارير مفصلة عن انتهاكات القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك الإبادة الجماعية وعواقبها.
لا يتناسب أي من هذا بشكل مريح مع النداءات المفاجئة لقدسية القانون الدولي، بل يكشف عن نفاق لا يمكن التستر عليه.
القانون كمسرحية: تآكل المصداقية
إن البنية السياسية الداخلية التي تنبثق منها هذه التصريحات لا تبعث على الثقة. فنظام وراثي معزول عن المساءلة العامة ومنظم حول الحفاظ على سلطة حاكمة، لا يتماشى بطبيعته مع نظام قانوني يقوم على المسؤولية والمعاملة بالمثل والقيود.
تستمر التقييمات المستقلة في الإشارة إلى قيود شديدة على الحقوق السياسية والحريات المدنية، بالإضافة إلى انتهاكات حقوق العمال المهاجرين ومخاوف ذات صلة، مما يؤكد أن هذا النظام لا يمكن أن يكون حاميًا للعدالة.
ما يتبقى لنا إذن ليس حجة، بل تناقض صارخ. فالقانون الدولي يُعامل على أنه اختياري عندما يمس سلوك المرء الخاص. وتُعاد صياغة لغة الالتزام كأداة للمناورة السياسية. لكن القانون، عندما يؤخذ على محمل الجد، لا يميز بين الانتهاكات المريحة وغير المريحة. ولا يعذر المشاركة لأنها غير مباشرة أو ذات جدوى سياسية.
ليس هذا للقول إن سلوك إيران خارج نطاق التدقيق. لكن التدقيق ليس احتكارًا؛ إنه انضباط، ويجب تطبيقه باستمرار إذا أراد أن يحتفظ بمعناه. المشكلة الأعمق هي مشكلة المصداقية. فعندما تكتشف الدول المتورطة في مسارح متعددة للصراع والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان فجأة احترامًا للنظام القانوني، فإنها تكشف عن نفاقها الفج.
يبدأ قاموس القانون في الكشف، بدلًا من إخفاء، عن عدم تماثل القوى وانتقائية تطبيقه. وعند نقطة معينة، يتعثر الأداء، وتبدأ الكلمات نفسها في فقدان سلطتها. وهذا هو المكان الذي يجب أن تصل إليه الحجة: على حقيقة السلوك.
إن الدولة التي تُمكن باستمرار القوة غير المشروعة، وتدعم عنف الوكلاء، وتتواطأ مع انتهاكات مستمرة للقانون الإنساني الدولي، لا يمكنها أن تتستر بمصداقية خلف الشرعية. بدلًا من ذلك، فإنها تبدو كفاعل خبيث يعمل على حواف النظام القائم على القواعد، مستدعيًا القانون كمسرحية بينما يقوضه باطراد في الممارسة.
