ستة دروس رئيسية من قوة إيران الصاروخية بعد شهرين من العدوان

منذ أن أشعل العدوان الأمريكي الإسرائيلي المشترك شرارة الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط في 28 فبراير، شهد الصراع مدًا وجزرًا. لكن بغض النظر عن مزاعم وقف إطلاق النار، فإن تبادل الصواريخ والطائرات المسيرة من إيران وحلفائها نحو الكيانات المعتدية لم يتوقف أبدًا.

بينما يرى البعض في ذلك أنباء سيئة للمنطقة، فقد قدمت هذه الفترة بيانات نادرة وقيمة: عشرة أسابيع من المواجهة النشطة التي تركزت بشكل كبير على الضربات بعيدة المدى، مما كشف عن حقائق استراتيجية مهمة.

لقد ردت إيران بحزم على الهجوم الإسرائيلي الأمريكي، مطلقة آلاف الصواريخ والطائرات المسيرة نحو الكيان الصهيوني، وبعض دول الخليج التي تستضيف قواعد أمريكية، والمنشآت الأمريكية في المنطقة. ورغم الادعاءات الغربية بفعالية الدفاعات الصاروخية في الحد من الخسائر، فقد استغلت إيران نقاط ضعف واضحة في هذه الأنظمة المكلفة والمعقدة.

علاوة على ذلك، يبدو أن الدفاع عن الكيان الصهيوني استنزف جزءًا كبيرًا من صواريخ الاعتراض الأمريكية المتاحة، مقارنة بالعدد الهائل من الصواريخ الباليستية الإيرانية متوسطة المدى. هذه الأرقام لا تبشر بخير للمعتدين إذا ما تجدد الصراع الشامل.

إليكم ستة دروس رئيسية حول صواريخ إيران، وما قد تحمله من عبر للصراعات المستقبلية:

فعالية الدفاعات الصاروخية الغربية: تساؤلات حول الأرقام

وفقًا لتقارير إعلامية، ادعت إسرائيل اعتراض ما يقرب من 90 بالمائة من 650 صاروخًا باليستيًا متوسط المدى أُطلقت نحوها. ومع ذلك، فإن التركيز على نسبة الاعتراض يغفل حقيقة أن عشرات الصواريخ قد اخترقت الدفاعات، مما أدى إلى خسائر وأضرار. لقد استنزفت هذه الدفاعات، التي تشمل أنظمة Arrow-3 و Arrow-2 و David’s Sling، بالإضافة إلى بطاريات THAAD الأمريكية وسفن البحرية الأمريكية المزودة بصواريخ SM-3، كميات هائلة من الاعتراضات باهظة الثمن. ورغم كل هذه الترسانة، أسفرت الهجمات عن 24 إصابة مدنية، وهذا يثير تساؤلات حول التكلفة الباهظة مقابل الحماية الجزئية.

كما استُهدفت أربع صواريخ باليستية تركيا، وتم اعتراضها على الأرجح بواسطة سفن البحرية الأمريكية. وفي الخليج، حيث تتمركز القوات الأمريكية، واجهت بعض الدول تهديدًا مختلفًا يتمثل في صواريخ قصيرة المدى وطائرات مسيرة هجومية أحادية الاتجاه. أحصت شبكة NBC News ما لا يقل عن 1372 هجومًا صاروخيًا وأكثر من 4415 هجومًا بطائرة مسيرة ضد دول الخليج في الشهر الأول وحده، تحملت الإمارات العربية المتحدة العبء الأكبر منها. ورغم أن هذه الهجمات أسفرت عن عدد قليل نسبيًا من الإصابات، إلا أنها ألحقت أضرارًا بالبنية التحتية النفطية لدول الخليج وتسببت في اضطرابات كبيرة في صناعة الطيران والسياحة بالمنطقة، مما يبرهن على الفعالية التكتيكية لهذه الضربات.

دقة الصواريخ الإيرانية تذهل الخبراء

لطالما كانت الصواريخ الباليستية التقليدية غير دقيقة وتستخدم بشكل أساسي ضد المراكز السكانية الكبيرة كأسلحة إرهاب. ومع ذلك، في السنوات الأخيرة، طورت إيران بشكل مذهل دقة ترسانتها. جزء كبير من صواريخها الباليستية قصيرة المدى مزود بزعانف تحكم ومعدات ملاحة متطورة، والعديد من صواريخها متوسطة المدى تحتوي الآن على مركبات إعادة دخول قابلة للمناورة (MaRVs) مجهزة بالمثل. يمكن لهذه المركبات المناورة خلال الجزء الأخير من رحلتها، لتعويض الأخطاء في المسار الباليستي، مما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة ويتطلب المزيد من الاعتراضات.

لقد أظهرت إيران فعاليتها في عام 2020 عندما ردت على اغتيال قائد فيلق القدس الشهيد قاسم سليماني، بإطلاق عشرات الصواريخ الباليستية على منشآت أمريكية في قاعدة عين الأسد الجوية بالعراق. وقد أصابت هذه الصواريخ معظم المباني المستهدفة بدقة مذهلة. وفي يونيو 2025، ردًا على قصف أمريكي لمنشآت نووية إيرانية، هاجمت إيران قاعدة العديد الجوية في قطر. ورغم دفاعها بصواريخ باتريوت، إلا أن أحد الصواريخ الباليستية الأربعة عشر أصاب منشأة اتصالات حيوية.

ألحقت الهجمات الإيرانية الأخيرة أضرارًا بالغة بالمنشآت الأمريكية، مسفرة عن سبع إصابات أمريكية. ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أضرارًا لحقت بما لا يقل عن إحدى عشرة قاعدة أمريكية في المنطقة، بما في ذلك قاعدة العديد الجوية، كما تعرض مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين لأضرار جسيمة. وأفادت شبكة NBC News أن إيران أصابت أكثر من 100 هدف في المنشآت الأمريكية. ويظهر تحليل صور الأقمار الصناعية من قبل صحيفة واشنطن بوست تأثيرات على مبانٍ محددة، مما يؤكد الدقة الفائقة لهذه الضربات.

انتشار الأضرار على مناطق واسعة بشكل مفاجئ

اخترقت عدة صواريخ إيرانية الدفاعات الإسرائيلية وضربت أهدافًا مدنية. كان ما لا يقل عن ستة عشر صاروخًا منها برؤوس حربية انشطارية، بينما كان حوالي 50 صاروخًا برؤوس حربية عنقودية. ورغم أن الرؤوس الحربية العنقودية غالبًا ما تستخدم لتعويض الدقة الضعيفة، إلا أن الصواريخ الإيرانية أظهرت قدرة على نشر ذخائرها الفرعية على ارتفاعات أعلى بكثير، مما أدى إلى انتشارها على مساحات أوسع. حققت هذه الصواريخ أهدافها في إحداث الفوضى والضرر، مما يدل على فشل الطبقات الخارجية للدفاعات في إيقافها قبل إطلاق الذخائر الفرعية، التي أصبحت أهدافًا متعددة يصعب على الدفاعات السفلية اعتراضها كلها.

إيران تتجاوز حدود المدى المعلنة: رسالة استراتيجية

لسنوات، صرح مسؤولون إيرانيون رفيعو المستوى بأن إيران حددت مدى صواريخها بـ 2000 كيلومتر، مع التأكيد على القدرة على زيادته عند الضرورة. وقد تحول هذا الافتراض إلى حقيقة بعد ثلاثة أسابيع من الحرب، عندما أطلقت إيران صاروخين باليستيين نحو دييغو غارسيا، وهي جزيرة في المحيط الهندي تضم قاعدة بريطانية/أمريكية، على بعد 3800 كيلومتر من إيران. ورغم أن الصاروخين لم يصلا إلى دييغو غارسيا، إلا أن هذا الهجوم أدى على الأرجح إلى تحويل أصول الدفاع الصاروخي لحماية الجزيرة، مما يبرهن على مدى الوصول الاستراتيجي لإيران وقدرتها على تهديد الأهداف البعيدة. من المرجح أن تكون الصواريخ المستخدمة في هذه الهجمات هي قاذفات أقمار صناعية معدلة، مما يؤكد التقدم الكبير لإيران في تكنولوجيا الفضاء والصواريخ.

الدفاعات الصاروخية نفسها أصبحت أهدافًا

استهدفت بعض الهجمات الإيرانية، باستخدام الطائرات المسيرة الهجومية أحادية الاتجاه والصواريخ، الدفاعات الصاروخية عمدًا. ضربت إيران رادار الإنذار المبكر AN/FPS-132 في قطر، كما تعرض رادار AN/TPY-2 واحد على الأقل في الأردن للضرب. واستنادًا إلى صور الأقمار الصناعية، تعرضت المزيد من هذه الرادارات في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة للضرب أيضًا. إن استهداف هذه الرادارات الحيوية يمثل استراتيجية متطورة لتقويض قدرات الدفاع الجوي للعدو، مما يجعل أنظمة الاعتراض أقل فعالية ويزيد من احتمالية اختراق الصواريخ للأهداف.

الأرقام لا تبشر بخير للمعتدين في صراع طويل الأمد

بعد اليومين الأولين من الحرب، لم تعد إيران تطلق أعدادًا كبيرة من الصواريخ في وقت واحد، ربما للحفاظ على مخزونها لصراع أطول. بينما ادعى وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن برامج إيران الصاروخية والطائرات المسيرة “دُمرت بشكل ساحق”، فإن الولايات المتحدة لا تستطيع تأكيد تدمير سوى حوالي ثلث صواريخ إيران، مع احتمال تضرر أو تدمير أو دفن ثلث آخر في منشآت تحت الأرض. وتقدر إسرائيل أنه من أصل مخزون ما قبل الحرب البالغ 2500 صاروخ متوسط المدى، تبقى حوالي 1000 صاروخ. وهذا يعني أن إيران لا تزال تمتلك ترسانة ضخمة وقادرة على الصمود.

إن الأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية واختراق الصواريخ الإيرانية للدفاعات الإسرائيلية الخارجية بعد أيام من الحرب، على الرغم من العدد الأقل من الصواريخ لكل هجوم، يشير إلى إجهاد الدفاعات الصاروخية. إن تدمير رادارات الإنذار المبكر، ومناورات الصواريخ، بالإضافة إلى إجراءات مضادة أخرى، ربما أدت إلى تدهور فعاليتها.

إن الدفاع الصاروخي هو لعبة أرقام. تشير الأبحاث إلى أن الولايات المتحدة استنفدت أكثر من نصف مخزونها من صواريخ THAAD وما بين 30-60 بالمائة من صواريخ SM-3. هذه الصواريخ، التي ليست مخصصة للصواريخ قصيرة المدى، استُخدمت بشكل أساسي للدفاع عن إسرائيل. الحسابات قاسية: إذا كان اعتراض 650 صاروخًا استهدف إسرائيل يتطلب هذا العدد الكبير من الاعتراضات، فإن الصواريخ الإيرانية المتبقية المقدرة بـ 1000 صاروخ ستكون صعبة التصدي لها إذا استمرت الحرب. وهذا يبرهن على أن المعتدين يواجهون معضلة استراتيجية واقتصادية لا يمكن تحملها على المدى الطويل.

الوضع بالنسبة للاعتراضات المستخدمة ضد الصواريخ قصيرة المدى ليس أفضل حالًا. تشير التقارير المبكرة إلى أن دول الخليج كانت تعاني من نقص في الاعتراضات، وتقدر CSIS أن الولايات المتحدة استخدمت ما يقرب من نصف صواريخ باتريوت PAC-3، وأعدادًا كبيرة من صواريخ SM-6. وما لم يساعد في الحفاظ على الاعتراضات النادرة والمكلفة هو أنه في بعض الحالات، تم استخدامها لمواجهة الطائرات المسيرة الهجومية أحادية الاتجاه. على المدى القصير، قد يكون هذا منطقيًا، لكن على المدى الطويل، من الواضح أن هذا غير مستدام، مما يؤكد تفوق استراتيجية إيران في الحرب غير المتكافئة.

#الصواريخ_الإيرانية #قوة_إيران_الصاروخية #الرد_الإيراني_الحاسم #فشل_الدفاعات_الغربية #الردع_الإيراني #تكنولوجيا_إيران_الدفاعية #العدوان_الأمريكي_الإسرائيلي #المقاومة_الإقليمية #استنزاف_العدو #الشرق_الأوسط_الجديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *