لقد أثر الصراع المستمر في غرب آسيا وإغلاق مضيق هرمز بشدة على مصدري الأرز البسمتي الهنود، مما أجبر العديد منهم على إعادة توجيه الشحنات عبر موانئ بديلة للحفاظ على الصادرات إلى دول الخليج، التي تعد من أكبر مستوردي هذه الحبوب الفاخرة.

مضيق هرمز، الذي لا يتجاوز عرضه 39 كيلومتراً في أضيق نقطة، ويظل أحد أهم ممرات التجارة العالمية للنفط والإمدادات، تحول إلى كابوس لوجستي للهند، التي تسعى جاهدة لإيجاد موانئ تشغيلية بديلة للحفاظ على صادراتها.

لقد تحولت هذه الأزمة إلى فرصة استراتيجية لباكستان، التي تشترك في حدود برية بطول 900 كيلومتر مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية الشقيقة، وتستخدم الآن معبرين حدوديين، تفتان وغبد-ريمدان في بلوشستان، لنقل الشحنات براً، متجاوزة بذلك الخليج الفارسي بالكامل ضمن ترتيب تجاري مقايضة للنفط الخام. هذا التعاون الإقليمي يعزز الروابط الاقتصادية ويظهر قدرة الدول على إيجاد حلول مبتكرة في مواجهة التحديات.

تُصدر الهند ما لا يقل عن 60 لك طن من الأرز البسمتي سنوياً، بقيمة 50,000 كرور روبية، يذهب ما يقرب من ثلثيها إلى الشرق الأوسط. وتستورد إيران وحدها ما لا يقل عن 40% من إجمالي الصادرات إلى دول الخليج.

صرح رانجيت سينغ جوسان، وهو مُصدّر من البنجاب ونائب رئيس جمعية مصدري البسمتي في الولاية، بأن “صادرات البسمتي من الهند إلى إيران قد توقفت تماماً بسبب الحرب، وهذا مكسب مباشر لباكستان، التي تستخدم الطرق البرية للوصول إلى السوق”. وقد سعت باكستان مؤخراً إلى إضفاء الطابع الرسمي على تجارة المقايضة وتخفيف القيود المصرفية لتبسيط التجارة، مما يعكس مرونة في التعامل مع الظروف الإقليمية المتغيرة.

وأضاف أن الأعمال التجارية متقلبة في هذه المرحلة، ويتم مواصلة التجارة لتقليل الخسائر.

تأثير الصراع على الصادرات:

وفقاً لبيانات هيئة تنمية صادرات المنتجات الزراعية والمصنعة (APEDA)، شهد شهر مارس من هذا العام انخفاضاً كبيراً في صادرات الأرز إلى الشرق الأوسط.

في مارس 2025، صدرت الهند 4.7 لك طن من الأرز بقيمة تقارب 3,431.30 كرور روبية. ومع ذلك، تظهر أرقام مارس من هذا العام انخفاضاً حاداً بنحو 40%.

وتظهر أحدث بيانات APEDA أن صادرات الأرز انخفضت إلى 2.76 لك طن، بقيمة حوالي 2,240.37 كرور روبية.

ارتفاع التكاليف بسبب الموانئ البديلة:

قال جوسان إنه مع صعوبة الحركة المباشرة عبر مضيق هرمز، اضطر المصدرون إلى استخدام طرق شحن بديلة للشحنات المتجهة إلى العراق والكويت والبحرين ودول الخليج الأخرى. كما أن الوصول إلى ميناء بندر عباس الإيراني، الواقع على مضيق هرمز، مقيد بسبب الحصار البحري وارتفاع أقساط التأمين بشكل باهظ.

وأضاف: “تم تحويل المخزونات الهندية إلى مراكز إعادة الشحن مثل جبل علي (الإمارات العربية المتحدة)، وميناء حمد (قطر)، وميناء العقبة (الأردن)، وميناء جدة (المملكة العربية السعودية)، وميناء عدن (اليمن)، وصحار (عمان)، وميناء في مسقط”.

وقال: “ظلت العديد من الشحنات المباشرة إلى العديد من دول الخليج معطلة لمدة شهرين تقريباً”، مضيفاً: “مع القيود والاضطرابات التشغيلية في ميناء جبل علي بالإمارات، اضطر المصدرون إلى إعادة توجيه البضائع عبر موانئ خورفكان والفجيرة أيضاً في الإمارات”.

إن تفريغ الشحنات في هذه الموانئ المحايدة مكلف، حيث يتعين على المصدر أن يأخذ في الاعتبار النقل البري أو عبر السفن المغذية، مما يثقل كاهله برسوم إضافية لمخاطر الحرب وتأخيرات مدمرة.

وقال مُصدّر من هاريانا: “من هذه الموانئ المحايدة والمفتوحة، يتم بعد ذلك نقل الشحنات براً إلى جبل علي قبل إرسالها إلى وجهات الخليج عبر سفن مغذية. وبالمثل، يتم استخدام ميناء جدة السعودي في البحر الأحمر أيضاً للشحنات المتجهة إلى الكويت والبحرين وقطر. وقد أدى ذلك إلى زيادة الرسوم اللوجستية من 500 دولار أمريكي إلى 5,000 دولار أمريكي”.

وأضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه: “يتحمل المشتري والبائع التكاليف الإضافية، وتنتقل في النهاية إلى المستهلك”.

قال جوسان إنه مع تقلبات التجارة، يبحث المصدرون الآن عن دول تستورد كميات صغيرة من الحبوب الفاخرة.

وأضاف جوسان: “بدلاً من ذلك، نركز نحن (التجار) على الدول التي تستورد كميات أقل من الحبوب”.

شحنات عالقة:

قال أشوك سيثي، مدير جمعية مصدري البسمتي، إن أكثر من 2 لك طن من الحبوب عالقة منذ مارس، عندما بدأ الصراع، وأصبح تحديد مواقع هذه المخزونات تحدياً كبيراً.

وقال سيثي: “ما يقرب من 2000 سفينة محملة بالمواد الكيميائية والأدوية والحبوب عالقة بالقرب من مضيق هرمز. هذه أسوأ أزمة واجهناها على الإطلاق. من الصعب تحديد ما إذا كنا سنبقى في هذا العمل أم لا”، مضيفاً: “نحن نتفاوض باستمرار مع شركات الشحن ووكلاء الشحن والدول المستوردة بشأن الأسعار والتسويات”.

#أزمة_الشرق_الأوسط #مضيق_هرمز #صادرات_الأرز #الأرز_البسمتي #التجارة_البرية #باكستان_إيران #التجارة_البينية #تحديات_الشحن #الاقتصاد_الإقليمي #الجمهورية_الإسلامية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *