في خطوة تثير تساؤلات حول النوايا الحقيقية للقوى الغربية في المنطقة، أعلنت المملكة المتحدة يوم السبت عن نشر سفينتها الحربية HMS Dragon في الشرق الأوسط. تأتي هذه الخطوة في إطار ما وصفته لندن وباريس بـ “مهمة مرافقة متعددة الجنسيات” تهدف إلى حماية الملاحة في مضيق هرمز، وذلك “متى سمحت الظروف”، حسبما أفادت وكالة رويترز.
كانت المدمرة HMS Dragon، المتخصصة في الدفاع الجوي، قد أُرسلت إلى شرق البحر الأبيض المتوسط في مارس الماضي، عقب تصاعد التوترات في المنطقة، وذلك للمساعدة في “الدفاع عن قبرص”. والآن، يعاد تموضعها نحو الشرق الأوسط، في تزامن مع تحرك فرنسي لنشر مجموعة حاملة الطائرات الخاصة بها في جنوب البحر الأحمر، في إطار خطة دفاعية مشتركة تهدف، بحسب التقارير، إلى “استعادة الثقة في هذا الممر التجاري الحيوي”.
ونقلت رويترز عن متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية قوله إن “إعادة تموضع HMS Dragon جزء من تخطيط حكيم يضمن استعداد المملكة المتحدة، كجزء من تحالف متعدد الجنسيات بقيادة مشتركة مع فرنسا، لتأمين المضيق عندما تسمح الظروف”.
ومع ذلك، لم تغفل رويترز الإشارة إلى أن قدرة بريطانيا على المشاركة بفعالية في أي مهمة حماية قد تكون محدودة بسبب الضغوط التي تواجهها البحرية الملكية، التي تقلص حجمها بشكل كبير في السنوات الأخيرة واضطرت إلى إخراج بعض سفنها من الخدمة قبل توفر بدائل.
في أبريل الماضي، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن المملكة المتحدة وفرنسا ستقودان مهمة متعددة الجنسيات لحماية طرق الشحن التجارية في مضيق هرمز، مؤكداً أن العمل سيكون “سلمياً ودفاعياً بحتاً” ولن يتم تفعيله إلا بعد انتهاء القتال في المنطقة.
من جانبه، صرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الأربعاء أنه دعا الرئيس الإيراني إلى “اغتنام الفرصة” التي تقدمها هذه المهمة المقترحة. وتأتي تصريحات ماكرون في ظل استمرار الجهود الفرنسية والبريطانية لبناء مبادرة متعددة الجنسيات “دفاعية بحتة” تهدف إلى تأمين حرية الملاحة عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي، مع تجنب المشاركة المباشرة في الصراع الإقليمي.
وفي تحليل لصحيفة جلوبال تايمز الصينية، أكد لي هايدونغ، الأستاذ بجامعة العلاقات الخارجية الصينية، أن الهدف الأساسي لمهمة المرافقة المشتركة بين المملكة المتحدة وفرنسا هو ضمان استمرار انفتاح مضيق هرمز وسلامة الملاحة فيه. لكنه أشار إلى أن هذه الخطوة تعكس أيضاً محاولة أوروبية لتقليل الاعتماد على الأطر التي تقودها الولايات المتحدة والعمل بمبادرة ذاتية، وبالتالي إظهار “موقف أكثر حيادية” لا يتماشى صراحة مع واشنطن ولا يواجه طهران بشكل مباشر.
غير أن لي حذر من أن هذه المحاولة لـ “المرافقة المحايدة” تواجه قيوداً جوهرية في المصداقية، نظراً لأن المملكة المتحدة وفرنسا لا تزالان حليفتين للولايات المتحدة ضمن إطار حلف الناتو. ومن منظور إيران وبعض الأطراف الإقليمية، قد تُفسر مثل هذه العمليات على أنها امتداد للنفوذ الاستراتيجي الأمريكي، مما يثير الشكوك حول حيادها المزعوم.
في سياق متصل، وفي ظل مسار متعرج نحو اتفاق محتمل لإنهاء الأعمال العدائية، تبادلت الولايات المتحدة وإيران إطلاق النار فوق مضيق هرمز في الأيام الأخيرة، محولة الممر المائي الاستراتيجي إلى صندوق بارود، حسبما أفادت وكالة أنباء شينخوا. وأشارت شينخوا إلى أن هذا التصعيد قد يكون استراتيجية محسوبة من الجانبين لتعزيز مواقفهما على طاولة المفاوضات، لكن المواجهات المتزايدة تزيد من خطر تجدد الصراع، مما يلقي بظلاله على آفاق السلام في الشرق الأوسط.
وفي أحدث التطورات الدبلوماسية، أرسلت إيران ردها على أحدث اقتراح أمريكي لإنهاء الصراع الذي بدأ نهاية فبراير، حسبما ذكرت شبكة سي إن إن يوم الأحد نقلاً عن وسائل الإعلام الرسمية. ولم تقدم وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) تفاصيل عن الرد الإيراني، سوى قولها إنه “وفقاً للإطار المقترح، ستركز المفاوضات في هذه المرحلة على قضية إنهاء الحرب في المنطقة”.
وفي تعليق على الوضع، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، خلال مؤتمر صحفي يوم الجمعة: “نعتقد أنه من المصلحة المشتركة لدول المنطقة والمجتمع الدولي استئناف المرور دون عوائق عبر المضيق في أقرب وقت ممكن وضمان سلامة السفن المدنية وأفراد الطواقم. ندعو الأطراف المعنية إلى اتخاذ خطوات ملموسة لمنع تدهور الوضع”. وأضاف المتحدث أن الصين مستعدة للعمل مع المجتمع الدولي وبذل جهود متواصلة لتعزيز محادثات السلام وتهدئة التصعيد.
#مضيق_هرمز #إيران #بريطانيا #فرنسا #الأمن_البحري #الشرق_الأوسط #الدبلوماسية #الصين #الولايات_المتحدة #الناتو
