أزمة الشرق الأوسط: منظمة الأغذية والزراعة تدق ناقوس الخطر بشأن إمدادات الأسمدة
أطلقت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) تحذيراً شديد اللهجة بشأن تداعيات النقص الحاد في إمدادات الأسمدة، والذي ينجم عن الاضطرابات المتزايدة في ممر الملاحة الحيوي، مضيق هرمز. وتوقعت المنظمة أن تؤدي هذه الأزمة إلى تراجع كبير في المحاصيل الزراعية وإمدادات الغذاء على مدى العامين المقبلين، ما يهدد الأمن الغذائي العالمي.
وخلال كلمته في الاجتماع الوزاري لدول MED9++ هذا الأسبوع، أكد المدير العام للمنظمة، شو دونغيو، أن ندرة الأسمدة ستؤدي حتماً إلى انخفاض غلة المحاصيل وتشديد الخناق على إمدادات الغذاء في النصف الثاني من هذا العام وحتى عام 2027. ووصف دونغيو الوضع بأنه “لحظة ضغط عميق”، مشدداً على أن الأزمة الراهنة ليست مجرد أزمة جيوسياسية، بل هي “اضطراب في صميم النظام الغذائي الزراعي العالمي”.
وأوضح أن اضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز تعمل على خنق أسواق الأسمدة ورفع أسعار الطاقة، الأمر الذي يمكن أن يكون له تأثير خطير محتمل على أسعار الغذاء والإنتاج الزراعي، ما يفاقم الأعباء على الدول والشعوب.
وأضاف دونغيو أن الأسمدة يجب أن تُطبق في فترات محددة من دورة المحاصيل، محذراً: “إذا لم تصل في الوقت المحدد، فإن الغلة تنخفض، بغض النظر عما يحدث لاحقاً”. وأشار إلى أن تأخير التطبيق، ولو لبضعة أسابيع فقط، يجبر المزارعين على تقليل استخدامهم للأسمدة أو التوقف عن استخدامها كلياً، مما ستنعكس آثاره السلبية على المحاصيل المستقبلية ويقلص إمدادات الغذاء في وقت لاحق من هذا العام وفي عام 2027.
وأفادت المنظمة بأن الدول الأكثر عرضة لهذه الأزمة هي تلك التي تعتمد على الواردات، مثل دول في إفريقيا وآسيا وأجزاء من الشرق الأوسط، “وخاصة تلك التي تواجه بالفعل انعداماً حاداً للأمن الغذائي، وهشاشة اقتصادية، أو صدمات مرتبطة بالمناخ”. ومع ذلك، شدد دونغيو على أن لا دولة بمنأى عن هذه المشكلة العالمية.
ارتفاع أسعار السلع الغذائية مجدداً في أبريل
في سياق متصل، أظهرت الأرقام الصادرة اليوم (8 مايو) أن مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الغذاء بلغ 130.7 نقطة في المتوسط خلال شهر أبريل، مسجلاً زيادة بنسبة 1.6% عن مستوى مارس، وهو ما يمثل الارتفاع الشهري الثالث على التوالي. وقد ارتفعت مؤشرات أسعار الزيوت النباتية واللحوم والحبوب “بدرجات متفاوتة”، على الرغم من أن هذه الزيادات قابلتها انخفاضات في أسعار السكر ومنتجات الألبان، وفقاً للمنظمة.
ووصل مؤشر أسعار الزيوت النباتية إلى 193.9 نقطة في المتوسط الشهر الماضي، بزيادة قدرها 5.9% عن مستوى مارس، وهو أعلى مستوى يُسجل منذ يوليو 2022. كما بلغ مؤشر المنظمة لأسعار اللحوم رقماً قياسياً في أبريل، بمتوسط 129.4 نقطة، بزيادة 1.2% عن مارس، وارتفاع 6.4% عن مستوى العام الماضي. وأوضحت وكالة الأمم المتحدة أن هذا الارتفاع “يعكس ارتفاع الأسعار في جميع فئات اللحوم” باستثناء أسعار لحوم الأغنام.
وفي اجتماع دول MED9++، شدد دونغيو على أهمية تسهيل طرق تجارية بديلة للحفاظ على سلاسل الإمداد في المدى القصير، وتجنب القيود على الصادرات، ضمن توصيات أخرى تهدف إلى تخفيف الأزمة. كما سلط الضوء على ضرورة “التحول الهيكلي” على المدى الطويل لتقليل الاعتماد على طرق الإمداد المركزة والمدخلات القائمة على الوقود الأحفوري، داعياً إلى نظام عالمي أكثر عدلاً واستدامة.
وكانت المنظمة قد حذرت في أبريل الماضي من أن الاضطراب المطول في مضيق هرمز قد يؤدي إلى أزمة غذائية زراعية عالمية ما لم تتمكن السفن التي تحمل المدخلات الزراعية من استئناف العبور بسرعة. وأشارت الفاو حينها إلى أن ما بين 20% و45% من صادرات المدخلات الزراعية الغذائية الرئيسية تعتمد على الشحن عبر ممر مضيق هرمز الاستراتيجي.
#أزمة_الشرق_الأوسط #الأمن_الغذائي #الفاو #مضيق_هرمز #نقص_الأسمدة #أسعار_الغذاء #سلاسل_الإمداد #أزمة_عالمية #الزراعة_المستدامة #تحول_هيكلي
