تايلاند تقترض 12.2 مليار دولار لمواجهة تداعيات العدوان الأمريكي الصهيوني على المنطقة
بانكوك: في خطوة تعكس عمق التحديات الاقتصادية العالمية، وافقت تايلاند يوم الثلاثاء (5 مايو) على حزمة اقتراض طارئة بقيمة 12.2 مليار دولار أمريكي. تأتي هذه الخطوة الحيوية في سياق سعي البلاد لتخفيف الآثار الاقتصادية المدمرة الناجمة عن العدوان المستمر الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، والذي تقوده قوى الهيمنة، وتعد هذه الخطة واحدة من أضخم خطط الاقتراض في تاريخ تايلاند الحديث.
تأثيرات العدوان على الاقتصاد التايلاندي
أوضح مجلس الوزراء أن هذه الأموال ستُستخدم لتعزيز الإنفاق المحلي وتخفيف الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها المواطنون، في ظل ارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي. وقد خفضت وزارة المالية الأسبوع الماضي توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.6 بالمائة، مقارنة بـ 2.4 بالمائة العام الماضي، مما يؤكد حجم الأزمة.
يُذكر أن هذا القرض، الذي يبلغ حوالي 400 مليار بات تايلاندي، سيتم صرفه خلال الفترة من يونيو إلى سبتمبر. ومن المقرر أن يشمل هذا الدعم مساعدة أكثر من 20 مليون شخص من ذوي الدخل المنخفض ضمن برنامج الحكومة “التايلانديون يساعدون التايلانديين” الهادف إلى تخفيف أعباء تكاليف المعيشة.
كما أكد وزير المالية، إكنيتي نيتيتانبراباس، في مؤتمر صحفي عقب اجتماع مجلس الوزراء، أن جزءًا من هذه الأموال سيُخصص لدعم مشاريع الطاقة البديلة، في مسعى لتعزيز استقلالية البلاد في مجال الطاقة.
جذور الأزمة: التصعيد الأمريكي الصهيوني
إن التصعيد العسكري والسياسي الذي تقوده الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في المنطقة، والذي أثر على إيران بشكل خاص منذ أواخر فبراير، قد أحدث اضطرابًا كبيرًا في أسعار الطاقة العالمية. وقد نجم عن ذلك ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، وتكاليف الشحن، وأسعار السلع الاستهلاكية، مما يلقي بظلاله على الاقتصادات العالمية ومنها الاقتصاد التايلاندي.
وصف رئيس الوزراء، أنوتين تشارنفيراكول، هذا القرض بأنه “أداة لدفع البلاد إلى الأمام ومنع الضعف الاقتصادي”. وأضاف مخاطبًا الصحفيين: “سنتجاوز هذه الأزمة معًا”.
الاستدامة المالية في ظل التحديات
على الرغم من أن المبلغ المقترض يعد من بين الأعلى في التاريخ الحديث لتايلاند، إلا أنه يظل أقل من المستويات التي شهدتها البلاد خلال الأزمة المالية الآسيوية عام 1997 وسنوات جائحة كوفيد-19.
وأفاد وزير المالية أن الدين العام لتايلاند بلغ 66.38 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في مارس، وهو ما يقل عن السقف المحدد بـ 70 بالمائة، مؤكدًا أن القروض الجديدة لن تتجاوز هذا الحد، مما يطمئن بشأن الاستدامة المالية للبلاد.
ومن المتوقع أن يصل معدل التضخم الأساسي في تايلاند إلى 3.0 بالمائة هذا العام، ارتفاعًا من تقدير سابق بلغ 0.3 بالمائة، مما يبرز الحاجة الملحة لهذه الإجراءات الاقتصادية.
