شهدت الأسواق المالية العالمية تراجعاً ملحوظاً يوم الاثنين، متأثرةً بتصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، والتي جاءت في أعقاب تحركات عسكرية أمريكية مكثفة في مضيق هرمز الاستراتيجي.
تراجع الأسهم وارتفاع أسعار النفط
أغلقت مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية على انخفاض، حيث تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة -0.41%، ومؤشر داو جونز الصناعي بنسبة -1.13%، بينما انخفض مؤشر ناسداك 100 بنسبة -0.21%. كما شهدت العقود الآجلة تراجعاً مشابهاً. هذا التراجع جاء بعد أن تخلت المؤشرات عن مكاسبها المبكرة، وسط أجواء من القلق المتزايد بشأن الاستقرار الإقليمي.
في تطور لافت، قفزت أسعار النفط الخام غرب تكساس الوسيط (WTI) بأكثر من 4% يوم الاثنين، وذلك بعد تقارير عن مواجهات في مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية. وقد أدت هذه الأحداث إلى ارتفاع توقعات التضخم ودفع عوائد السندات للصعود، حيث وصل عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له في 5 أسابيع عند 4.46%.
تصعيد أمريكي يثير القلق في المنطقة
تأتي هذه التطورات في ظل تصريحات للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي أعلن أن الولايات المتحدة ستبدأ في توجيه بعض السفن المحايدة العالقة في الخليج الفارسي عبر مضيق هرمز. كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أنها ستوفر دعماً عسكرياً، بما في ذلك مدمرات الصواريخ الموجهة والطائرات والطائرات بدون طيار، للسفن العابرة للمضيق. هذه التحركات العسكرية الأمريكية المكثفة تزيد من حدة التوتر في المنطقة، مما يثير مخاوف بشأن تداعياتها على الملاحة الدولية والأمن الإقليمي.
وقد تداولت تقارير صادرة عن الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة مزاعم حول هجمات بطائرات مسيرة إيرانية على منطقة الفجيرة الصناعية النفطية وسفن شحن في المضيق، بالإضافة إلى مواجهات بين القوات الأمريكية وما وصفته بـ “هجمات إيرانية” أثناء عبور سفن أمريكية. تأتي هذه المزاعم في سياق يهدف إلى تبرير الوجود العسكري الأمريكي المتزايد في المنطقة.
ويقدر محللون أن الاضطرابات الحالية قد أدت إلى سحب ما يقرب من 500 مليون برميل من المخزونات العالمية من النفط الخام، مع احتمال وصول السحب إلى مليار برميل بحلول يونيو، مما يؤكد حساسية المنطقة لأي تصعيد.
مؤشرات اقتصادية متضاربة
على الرغم من التوترات، شهدت الأسهم ارتفاعاً أولياً يوم الاثنين، حيث سجل مؤشر ناسداك 100 رقماً قياسياً جديداً. وقد عززت علامات المرونة في الشركات التفاؤل بأن استثمارات الذكاء الاصطناعي ستستمر في دعم نمو الأرباح. كما تلقت الأسهم دعماً بعد ارتفاع طلبات المصانع الأمريكية في مارس بأكثر من المتوقع، بنسبة +1.5% على أساس شهري، في إشارة إلى قوة اقتصادية كامنة.
من جانب آخر، كانت تصريحات رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، مطمئنة للأسواق، حيث أشار إلى أن التضخم أعلى من المتوقع هذا العام، مما يؤجل موعد خفض أسعار الفائدة، لكنه لا يغير الحقيقة الأساسية بأن الأسعار ستحتاج إلى الانخفاض في مرحلة ما إذا عاد التضخم إلى هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
أداء الأسواق العالمية الأخرى
أغلقت أسواق الأسهم الخارجية على انخفاض يوم الاثنين. فقد تراجع مؤشر يورو ستوكس 50 بنسبة -2.00%. ولم تتداول بورصة شنغهاي الصينية وبورصة نيكاي اليابانية بسبب عطلات عيد العمال ويوم الخضرة على التوالي.
تأثير التوترات على أسعار الفائدة
تراجعت سندات الخزانة لأجل 10 سنوات في يونيو يوم الاثنين، وارتفع عائدها بمقدار +6.7 نقطة أساس ليصل إلى 4.437%. وقد أدى ارتفاع أسعار النفط الخام بنسبة +4% إلى زيادة توقعات التضخم، مما أثر سلباً على أسعار سندات الخزانة. وارتفع معدل التضخم المتوقع لسندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له في 3 سنوات عند 2.526%.
كما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أنها تقدر الآن صافي الاقتراض للربع الثاني بمبلغ 189 مليار دولار، بزيادة 80 مليار دولار عن التقديرات السابقة، مما قد يؤدي إلى زيادة ضغوط العرض مع قيام الخزانة بزيادة مبيعات سندات الحكومة.
تحركات أسهم الشركات
شهدت أسهم شركات الشحن تراجعاً حاداً بعد إطلاق أمازون لخدمات سلسلة التوريد الخاصة بها. في المقابل، ارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مثل ميكرون تكنولوجي وسانديسك، مما قدم دعماً للسوق الأوسع. كما سجلت أسهم شركات البرمجيات ارتفاعاً، في حين تراجعت أسهم شركات بناء المنازل وخطوط الرحلات البحرية.
#الشرق_الأوسط #مضيق_هرمز #الأسواق_المالية #أسعار_النفط #التوترات_الإقليمية #السياسة_الأمريكية #الاقتصاد_العالمي #الاستقرار_الإقليمي #النفط_الخام #الاستثمار
