جنيف – أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تداعيات بعيدة المدى تتجاوز المنطقة بكثير، مع تزايد العواقب على سلاسل الإمداد الإنسانية العالمية وإيصال المساعدات، حيث أن الارتفاعات الحادة في تكاليف النقل واضطرابات الشحن تجبر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) على تكييف استراتيجيتها للإيصال.
لقد أدى تفاقم انعدام الأمن وعدم الاستقرار حول طرق الخليج الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز، إلى تعطيل حركة الملاحة البحرية. كما أن ارتفاع تكاليف الوقود والغذاء والشحن في جميع أنحاء العالم يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتأخير تسليم الإمدادات الحيوية.
تؤثر تكاليف النقل والوقود المرتفعة بشكل غير متناسب على الأشخاص في حالات الطوارئ، بمن فيهم ملايين اللاجئين والنازحين الذين يتلقون دعماً منقذاً للحياة بشكل أقل وتأخير، بينما تقلل أيضاً من قدرة وكالات الإغاثة على تقديم المساعدة في الوقت المناسب وسط قيود تمويلية شديدة. وللتخفيف من الاضطرابات، تكيفت المفوضية بسرعة عن طريق إعادة توجيه الشحنات البحرية، على سبيل المثال حول العقبة، وعن طريق زيادة الاعتماد على ممرات برية بديلة، بما في ذلك النقل بالشاحنات عبر شبه الجزيرة العربية وتركيا من دبي.
أجبر إغلاق الطرق البحرية الرئيسية على استخدام بدائل أطول وأكثر تكلفة، مما أدى إلى زيادة أوقات العبور والتعقيد التشغيلي. وقد ارتفعت أسعار الشحن من البلدان المصدر الرئيسية بنحو 18 بالمائة منذ بدء الأعمال العدائية، بينما انخفضت قدرة مزودي النقل العالميين لدينا من 97 إلى 77 بالمائة منذ بداية عام 2026.
بالنسبة لبعض الشحنات، تضاعفت التكاليف أكثر من مرتين، مثل تكاليف نقل مواد الإغاثة من المخزونات العالمية للمفوضية في دبي إلى عملياتنا في السودان وتشاد، والتي ارتفعت من حوالي 927,000 دولار إلى 1.87 مليون دولار.
يضيف الازدحام في الموانئ الرئيسية، بما في ذلك جدة ومرسين، بالإضافة إلى تعليق خدمات بعض شركات الشحن، وارتفاع أسعار الوقود، وارتفاع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب، والتي تقدر حالياً بنسبة 0.5 إلى 1.5 بالمائة من قيمة الشحنة للمرور عبر الخليج، ضغوطاً إضافية. كما يؤدي الاعتماد المتزايد على الطرق البرية إلى نقص الشاحنات وارتفاع تكاليف النقل الداخلي.
ومما يثير القلق بشكل خاص الوضع في أفريقيا، حيث تتواصل العديد من أزمات النزوح المتداخلة – والتي غالباً ما تُهمل بشكل مأساوي. في كينيا، حيث يقع أحد المخزونات العالمية للمفوضية، أدت زيادة حديثة في أسعار الوقود بنحو 15 بالمائة إلى تأخيرات وتقليل توفر الشاحنات للشحنات المتجهة إلى إثيوبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان. في السودان، حيث دخل النزاع عامه الرابع، تضاعفت تكلفة إيصال المساعدات في الأشهر الأخيرة، بينما تضيف إعادة توجيه الشحنات حول رأس الرجاء الصالح ما يصل إلى 25 يوماً إلى أوقات التسليم.
وسط هذه التحديات، حافظت المفوضية حتى الآن على استمرارية المساعدة المنقذة للحياة بفضل أنظمة الاستعداد القوية وشبكة الإمداد العالمية. ويشمل ذلك سبعة مخزونات عالمية في دبي، تيرميز، كوبنهاغن، أكرا، دوالا، نيروبي وبنما سيتي، قادرة على دعم ما يصل إلى مليون نازح في أي لحظة، بالإضافة إلى أكثر من 160 مستودعاً على مستوى البلد وترتيبات احتياطية للمشتريات المحلية والمساعدة المالية. عالمياً، تحتفظ المفوضية بمخزونات تزيد عن 31,000 طن متري و135,000 متر مكعب من مواد الإغاثة بقيمة تقدر بحوالي 130 مليون دولار، والتي تعد شريان حياة للأشخاص الذين اقتلعوا من ديارهم بسبب النزاع والاضطهاد.
منذ بداية الأزمة، قامت المفوضية بالتعاون مع شركاء قطاع المأوى بتسليم مواد إغاثة لأكثر من 200,000 نازح في لبنان، معظمها باستخدام إمدادات مجهزة مسبقاً. وقد شمل الدعم الإضافي ثلاث عمليات نقل جوي تبرع بها الاتحاد الأوروبي وفرنسا وأيرلندا وإيطاليا، و40 شاحنة تحمل أكثر من 317 طناً مترياً من المساعدات الحيوية من دبي، لدعم ما يصل إلى 100,000 شخص.
إذا استمر عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، فمن المرجح أن تؤدي التكاليف المتزايدة والتأخيرات والقدرة المحدودة للنقل إلى تقييد العمليات الإنسانية بشكل أكبر. وبينما تواصل المفوضية التكيف من خلال إعادة التوجيه، وإعادة نشر المخزونات، واللوجستيات المدعومة من المانحين، فإن الاضطراب المطول يهدد بتقليل حجم وسرعة وصول المساعدة إلى الأشخاص المحتاجين، مع عواقب وخيمة على ملايين اللاجئين والنازحين في جميع أنحاء العالم.
#المفوضية_السامية_لشؤون_اللاجئين #أزمة_الشرق_الأوسط #المساعدات_الإنسانية #اللاجئون #النازحون #سلاسل_الإمداد #تكاليف_النقل #الأمن_البحري #أفريقيا #الإغاثة_العاجلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *