إحياء طريق تاريخي: صفقة ثلاثية بين تركيا وسوريا والأردن تعيد الحياة لسكة حديد الحجاز

في خطوة إقليمية هامة، وقع وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو اتفاقية تعاون ثلاثية في مجال النقل مع وزير النقل الأردني نضال البطاينة ووزير النقل السوري ياروب بدر، بهدف تحديث وإعادة ربط شبكات السكك الحديدية بين الدول الثلاث.

مركز إقليمي للنقل يربط أوروبا بالخليج

تضع هذه الاتفاقية تركيا وسوريا والأردن في موقع محوري كمركز إقليمي محتمل للنقل، من خلال خطط طموحة لتحديث وإعادة ربط شبكات السكك الحديدية الخاصة بها. يهدف المشروع إلى إحياء خط تاريخي ووضع الأساس لممر مستقبلي يربط جنوب أوروبا بالخليج العربي.

ووفقًا لما ذكرته بلومبرج يوم الخميس، نقلًا عن وزير النقل والبنية التحتية عبد القادر أورال أوغلو، فإن الجهود لاستعادة سكة حديد الحجاز قد بدأت بالفعل بعد الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع نظيريه السوري والأردني في اجتماع عقد الأسبوع الماضي.

وأضاف أورال أوغلو أن شبكة السكك الحديدية من المتوقع أن تستغرق من أربع إلى خمس سنوات لإكمالها، وبعد ذلك من المخطط ربطها بنظام السكك الحديدية في المملكة العربية السعودية.

أهمية استراتيجية وتاريخية

وفي حديثه لبلومبرج، أكد أورال أوغلو على الأهمية الاستراتيجية لإنشاء ممر تشغيلي بالكامل مدعوم ببنية تحتية حديثة للطرق والسكك الحديدية، مسلطًا الضوء على أهميته التاريخية.

تم بناء سكة حديد الحجاز في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني وافتتحت عام 1908، وكانت تمتد من إسطنبول إلى المدينة المنورة عبر دمشق وعمان. وقد بنيت في الأصل لخدمة الحجاج المسلمين وتعزيز الروابط الإدارية عبر الإمبراطورية العثمانية.

قلص الخط الرحلة بين دمشق والمدينة المنورة من حوالي 40 يومًا إلى خمسة أيام فقط، لكنه توقف عن العمل بعد تعرضه لأضرار واسعة النطاق خلال الحرب العالمية الأولى والصراعات اللاحقة.

يُنظر إلى إحيائها على نطاق واسع من قبل الدول الثلاث على أنه خطوة رمزية واستراتيجية، مع إمكانية استعادة الاتصال الإقليمي، وتعزيز التجارة، ودعم إعادة الإعمار بعد الحرب.

تعاون إقليمي متزايد

يأتي هذا التقرير الأخير في أعقاب زيارة أورال أوغلو إلى عمان الأسبوع الماضي، حيث أجرى محادثات ثلاثية مع نظيريه من سوريا والأردن. وخلال الزيارة، وقعت الأطراف الثلاثة مذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجال النقل تهدف إلى تعزيز الاتصال الإقليمي ودفع التجارة على طول ممر شمال-جنوب رئيسي.

كما أعلن المسؤول التركي في وقت سابق من هذا الأسبوع أن أنقرة أعادت فتح خط سكة حديد بطول 350 كيلومترًا على طول حدودها الجنوبية الشرقية مع سوريا بعد أعمال تجديد واسعة النطاق، بعد أن تأخرت الصيانة منذ عام 2011 بسبب اندلاع الحرب الأهلية السورية.

في غضون ذلك، وقعت الأردن والإمارات العربية المتحدة اتفاقية بقيمة 2.3 مليار دولار يوم الأربعاء لإطلاق مشروع سكة حديد يربط ميناء العقبة بالمناطق التعدينية القريبة.

يشمل المشروع بناء شبكة بطول 360 كيلومترًا تربط مناجم الفوسفات والبوتاس في محافظتي معان والكرك الجنوبيتين بالعقبة عبر مسارين رئيسيين، بالإضافة إلى الأنفاق والجسور المرتبطة بها.

ووفقًا لبيان صادر عن مجلس الوزراء الأردني، تشكل هذه المبادرة جزءًا من خطط إقليمية أوسع لربط ميناء العقبة بالبحر الأبيض المتوسط عبر سوريا وتركيا، مع تعزيز الاتصال بالمملكة العربية السعودية ومنطقة الخليج الأوسع.

#سكة_حديد_الحجاز #تركيا_سوريا_الأردن #التعاون_الإقليمي #البنية_التحتية #النقل #الشرق_الأوسط #التجارة_الإقليمية #التنمية_الاقتصادية #ممر_النقل #إعادة_الإعمار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *