أعلن وزير الخارجية الإيراني أن مضيق هرمز ‘مفتوح بالكامل’ أمام السفن التجارية خلال ما تبقى من فترة وقف إطلاق النار، لكن بيانات التتبع أظهرت أن عدداً قليلاً جداً من السفن عبرت المضيق بالفعل.

من جانبه، نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصة ‘تروث سوشيال’ رسالة شكر، وبعد لحظات، أكد أن الحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية سيستمر حتى يتم التوصل إلى اتفاق سلام.

تأتي هذه التطورات في سياق بدء وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، والذي شهد احتفالات في بيروت. وقد أسفر الصراع المستمر منذ ستة أسابيع عن مقتل أكثر من 2000 شخص في لبنان وتشريد خمس السكان، بينما أعلنت إسرائيل مقتل مدنيين وجنود من جانبها.

وقد أبدى الرئيس ترامب تفاؤلاً بشأن المحادثات مع إيران، مدعياً أن طهران وافقت على تسليم ما أسماه ‘غبارها النووي’ – أي اليورانيوم المخصب – وأن الولايات المتحدة ستتولى جمعه ونقله إلى أمريكا، مؤكداً أنه لم يوافق على الإفراج عن أي من الأموال الإيرانية المجمدة في المقابل. ومع ذلك، رفض وزير الخارجية الإيراني فكرة نقل اليورانيوم المخصب للبلاد إلى الخارج، مما يشير إلى وجود خلافات واضحة بين الجانبين.

حذّر ترامب من أن القتال قد يستأنف إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مشيراً إلى أن المحادثات مستمرة وستستمر خلال عطلة نهاية الأسبوع. ويُعد برنامج إيران النووي نقطة خلاف منذ سنوات، حيث تصر إيران على سلميته، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة وإسرائيل. ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، كانت إيران تمتلك أكثر من 400 كجم من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% بحلول منتصف عام 2025، وهي خطوة تقنية قصيرة عن درجة الأسلحة (90%).

في سياق متصل، عبرت سفينة سياحية مضيق هرمز اليوم، وهي أول سفينة ركاب تفعل ذلك منذ بدء الحرب، وفقاً لخدمة تتبع السفن MarineTraffic. كما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن فرض عقوبات إضافية على قادة ميليشيات عراقية في إطار ‘عملية الغضب الاقتصادي’، متهمة إياهم بالتخطيط لهجمات ضد المصالح الأمريكية.

على الصعيد الدولي، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلديهما سيقودان مهمة لحماية حرية الملاحة في مضيق هرمز، داعين إلى إعادة فتحه غير المشروطة ودون قيود أو رسوم، وتأكيد دعمهما لعمل المنظمة البحرية الدولية، وإنشاء مهمة متعددة الجنسيات دفاعية بحتة لحماية السفن التجارية وإزالة الألغام.

رغم إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المضيق ‘مفتوح بالكامل’ حتى 22 أبريل عبر ‘المسار المنسق’ الذي أعلنته إيران سابقاً، والذي يتضمن مسارات محددة من قبل الحرس الثوري الإيراني وتجنب ‘منطقة خطرة’، أظهرت خدمات التتبع البحرية أن عدداً قليلاً جداً من السفن عبرت المضيق بالفعل، حيث بدت بعضها وكأنها تعود أدراجها أو تتوقف.

يُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره حوالي 20% من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد تراجعت أسعار النفط بشكل حاد بعد الإعلان الإيراني، حيث انخفض سعر برميل خام برنت إلى أقل من 90 دولاراً بعد أن كان فوق 98 دولاراً في وقت سابق من اليوم، كما شهدت أسواق الأسهم الأوروبية والأمريكية ارتفاعاً.

ومع ذلك، لا تزال شركات الشحن حذرة، حيث صرحت بعضها بأن الإعلان الإيراني ‘لا يغير شيئاً’ في الوقت الحالي، وأنها لن تخاطر بالمرور حتى تتأكد من سلامة الملاحة. وقد أعرب الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية (IMO)، أرسينيو دومينغيز، عن حاجته إلى توضيحات بشأن سلامة الملاحة وامتثالها للقانون الدولي، مشيراً إلى وجود حوالي 1600 سفينة عالقة في الخليج.

داخلياً في إيران، واجه منشور عراقجي على منصة X رد فعل عنيفاً من وسائل الإعلام الإيرانية، التي وصفته بأنه ‘سيئ وغير مكتمل’، مشيرة إلى أن أي مرور سيكون ‘باطلاً’ إذا استمر الحصار البحري الأمريكي، ودعت إلى توضيح لتحدي رواية ‘انتصار’ ترامب.

يظل الوضع في مضيق هرمز والمنطقة أوسع غامضاً ومعقداً، حيث لا تزال إيران تصر على أن تتبع جميع السفن ‘مسارها المحدد’ بموافقة بحرية الحرس الثوري، وأن السفن العسكرية لا تزال محظورة. وفي الوقت نفسه، تصر الولايات المتحدة على استمرار حصارها لجميع الموانئ الإيرانية في الخليج حتى يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، مما يبقي الأزمة دون حل.

#مضيق_هرمز #إيران #ترامب #حصار_أمريكي #وقف_إطلاق_النار #برنامج_إيران_النووي #ملاحة_بحرية #أمن_إقليمي #أسعار_النفط #عقوبات_أمريكية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *