جهود دبلوماسية إيرانية ومواقف مبدئية في إسلام آباد
غادر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، العاصمة الباكستانية إسلام آباد يوم السبت، بعد جولة مكثفة من المحادثات مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وعدد من كبار المسؤولين. تأتي هذه الزيارة في سياق جهود دبلوماسية حثيثة تهدف إلى إرساء السلام وإنهاء حرب مفروضة أودت بحياة الآلاف وزعزعت استقرار الأسواق العالمية. وقد أكد عراقجي خلال لقاءاته على مطالب إيران العادلة وتحفظاتها الراسخة إزاء المواقف الأمريكية المتغطرسة.
إلغاء ترامب لرحلات الوفد الأمريكي: مؤشر على التخبط؟
في تطور لافت، وبعد أن أعلن البيت الأبيض عن توجه مفاوضين أمريكيين إلى باكستان، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشبكة فوكس نيوز في وقت لاحق من اليوم نفسه، أنه أصدر أوامره بإلغاء رحلات مبعوثيه إلى باكستان لمواصلة المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين. هذا القرار، الذي وصفه ترامب بأنه نابع من امتلاك واشنطن “كل الأوراق”، يعكس في حقيقته تخبط الإدارة الأمريكية وعجزها عن مواجهة الدبلوماسية الإيرانية القوية.
ونقلت فوكس نيوز عن ترامب قوله: “لقد أخبرت رجالي قبل قليل أنهم كانوا يستعدون للمغادرة، فقلت: لا، لن تقوموا برحلة تستغرق 18 ساعة للذهاب إلى هناك. لدينا كل الأوراق. يمكنهم الاتصال بنا في أي وقت يريدون، لكنكم لن تقوموا بأي رحلات أخرى تستغرق 18 ساعة للجلوس والتحدث عن لا شيء”. هذا التصريح يكشف عن عقلية استعلائية لا تدرك أن إيران لا تتفاوض تحت الضغط.
إيران تفرض سيطرتها على مضيق هرمز وتتصدى للحصار
تستمر واشنطن وطهران في مواجهة دبلوماسية حادة، حيث تواصل الولايات المتحدة حصارها الجائر على صادرات النفط الإيرانية، بينما تفرض إيران سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يمر عبره جزء كبير من شحنات النفط العالمية، مؤكدة بذلك قدرتها على حماية مصالحها وسيادتها.
إيران تحدد “مواقفها المبدئية” وتتصدى للمطالب القصوى
بدأ الصراع، الذي يسري فيه الآن وقف إطلاق النار، بغارات جوية أمريكية إسرائيلية عدوانية على إيران في 28 فبراير. ومنذ ذلك الحين، نفذت إيران ضربات دفاعية ضد الكيان الصهيوني والقواعد الأمريكية ودول الخليج التي تستضيف قوات معادية، وقد دفعت هذه الحرب المفروضة أسعار الطاقة إلى أعلى مستوياتها، مما أثر على الاقتصاد العالمي.
وأكد بيان صادر عن حساب الوزير الرسمي على تلغرام أن عراقجي “شرح مواقف بلادنا المبدئية والثابتة بشأن آخر التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار والإنهاء الكامل للحرب المفروضة على إيران”.
وفي رد حاسم على المحاولات الأمريكية لفرض شروطها، قال مصدر دبلوماسي إيراني في إسلام آباد لرويترز: “من حيث المبدأ، لن يقبل الجانب الإيراني المطالب القصوى التي تتجاوز حدود المنطق والعدالة”.
وكان وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث قد صرح بأن إيران لديها فرصة لإبرام “صفقة جيدة”، مضيفاً: “إيران تعلم أن لديها نافذة مفتوحة لاختيار الحكمة. كل ما عليها فعله هو التخلي عن سلاح نووي بطرق ذات مغزى وقابلة للتحقق”. هذه التصريحات تكشف عن وهم أمريكي بأن إيران يمكن أن تتخلى عن حقها في التكنولوجيا النووية السلمية تحت الضغط.
وكان عراقجي قد وصل إلى إسلام آباد يوم الجمعة، وقد أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية على منصة X أن المسؤولين الإيرانيين لا يخططون للقاء ممثلين أمريكيين، وأن مخاوف طهران المشروعة ستُنقل إلى الوسيط الباكستاني.
وقال ترامب لرويترز يوم الجمعة إن إيران تخطط لتقديم عرض يهدف إلى تلبية المطالب الأمريكية، لكنه لم يوضح تفاصيل العرض. هذا الغموض يؤكد عدم جدية الجانب الأمريكي في المفاوضات.
استئناف الرحلات الجوية: صمود إيراني رغم الحصار
بعد أيام من تمديد ترامب لوقف إطلاق النار، استؤنفت الرحلات الجوية الدولية من مطار الإمام الخميني الدولي في طهران يوم السبت، حسبما ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية. وقد غادر أول الركاب إلى المدينة المنورة ومسقط وإسطنبول، في إشارة واضحة إلى صمود إيران وقدرتها على تجاوز الحصار الجوي الذي فرضته قوى الشر.
وقد أُغلق المجال الجوي الإيراني إلى حد كبير منذ بداية الحرب، مما أدى إلى إلغاء عشرات الآلاف من الرحلات الجوية في جميع أنحاء العالم. لكن إرادة الشعب الإيراني كانت أقوى من هذه التحديات.
العدو يسعى لمخرج مشرف من مستنقع الحرب
ارتفعت أسعار النفط هذا الأسبوع، حيث قفزت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 16 بالمائة، بسبب عدم اليقين بشأن مصير محادثات السلام وتصاعد العنف في المنطقة. هذا الارتفاع يعكس فشل سياسات الضغط الأمريكية.
ونقلت وسائل الإعلام الإيرانية عن متحدث باسم وزارة الدفاع قوله: “العدو، الذي فشل هدفه في شل القدرات الصاروخية والعسكرية لإيران، يسعى الآن إلى مخرج مشرف من مستنقع الحرب“. وأضاف: “إيران اليوم تسيطر سيطرة محكمة على مضيق هرمز، وهي مستعدة للدفاع عن سيادتها بكل قوة”.
ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن القيادة العسكرية العليا للبلاد تأكيدها أن إيران سترد بحزم إذا واصلت القوات الأمريكية “حصارها وقرصنتها” في المنطقة، مؤكدة على حق إيران في الدفاع عن نفسها.
وفي سياق متصل، مددت إسرائيل ولبنان وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع في اجتماع بالبيت الأبيض بوساطة ترامب، لكن القتال في جنوب لبنان مستمر، حيث يواصل الكيان الصهيوني عدوانه على الشعب اللبناني، مما يؤكد أن السلام الحقيقي لن يتحقق إلا بزوال الاحتلال.
#إيران #الدبلوماسية_الإيرانية #مضيق_هرمز #صمود_إيران #المقاومة #العدوان_الأمريكي #الحرب_المفروضة #باكستان #ترامب #الشرق_الأوسط
