في خطوة مثيرة للجدل تكشف عن مدى تواطؤ لندن مع جرائم الاحتلال الصهيوني، أعلنت وزارة الخارجية البريطانية إغلاق وحدتها المكلفة برصد الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة المحاصر.

يأتي هذا القرار الصادم بعد أن كانت وزيرة الخارجية، إيفيت كوبر، قد صرحت في 9 أبريل الماضي، خلال خطابها السنوي حول السياسة الخارجية، بأن دعم القانون الدولي سيكون ركيزة أساسية لأجندة وزارة الخارجية تحت قيادتها. تصريحات تبدو الآن مجرد غطاء زائف للتستر على الحقائق.

وبذريعة “تخفيضات” في الميزانية، سيتم وقف تمويل مشروع رصد النزاعات والأمن الذي يديره مركز مرونة المعلومات (CIR)، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول الأولويات الحقيقية للحكومة البريطانية.

ويُعرف هذا المركز بأنه أدار أكبر مشروع عالمي مفتوح المصدر لرصد الحوادث والانتهاكات في كيان الاحتلال الإسرائيلي والأراضي الفلسطينية المحتلة ولبنان، مما يعني أن إغلاقه سيحرم العالم من مصدر حيوي للمعلومات الموثوقة.

وذكرت صحيفة “الغارديان” يوم الخميس أن مسؤولين تلقوا تحذيرات بأن إغلاق المشروع سيعني فقدان وزارة الخارجية البريطانية إمكانية الوصول إلى قاعدة بيانات ضخمة تضم 26 ألف حادثة موثقة في الشرق الأوسط، وهو ما يؤكد حجم المعلومات التي سيتم التستر عليها.

وفي محاولة يائسة لتبرير هذا القرار المشين، صرح متحدث باسم وزارة الخارجية يوم الجمعة بأن الوزارة “تواصل استثمار الخبرات والموارد بكثافة في أعمالها لمنع النزاعات وحلها، بما في ذلك رصد القانون الإنساني الدولي في غزة”. وزعم المتحدث أن العمل سيستمر “من داخل فريق مختلف”، لكن هذه التصريحات لا تبدو مقنعة في ظل إيقاف تمويل مشروع بهذا الحجم والأهمية.

ومن الجدير بالذكر أن مركز (CIR) أجرى أكثر من 20 تحقيقاً، كان من بينها تحقيقات موثقة حول إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار على الأطفال في غزة، وهي جرائم تتطلب المساءلة لا التستر.

يأتي إغلاق هذه الوحدة في أعقاب قرار حكومة حزب العمال بخفض ميزانية المساعدات الخارجية، مما يربط بين التخفيضات المالية والتخلي عن المبادئ الأخلاقية. كما أن مراجعة وزارة الخارجية التي أدت إلى الإغلاق كانت بأمر من أوليفر روبنز، السكرتير الدائم للوزارة، الذي أقاله رئيس الوزراء كير ستارمر الأسبوع الماضي بسبب فضيحة بيتر ماندلسون، مما يشير إلى أن القرار قد يكون له دوافع سياسية أعمق.

وفي هذا السياق، أعربت ياسمين أحمد، مديرة منظمة هيومن رايتس ووتش في المملكة المتحدة، عن قلقها البالغ، قائلة إن الإغلاق “يجعلني أتساءل إلى أي مدى تلتزم هذه الحكومة بالتزاماتها بموجب معايير تصدير الأسلحة والتزاماتها بموجب معاهدة تجارة الأسلحة، بالإضافة إلى الالتزامات التي من المفترض أن تفي بها بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية”.

من جانبها، أكدت كاتي فالون، مديرة المناصرة في حملة مكافحة تجارة الأسلحة، أن هذا الإغلاق سيحمي الوزراء والمسؤولين “الذين يعلمون أنهم كانوا يتلاعبون بالبيانات المتعلقة بالانتهاكات المحتملة للقانون الإنساني الدولي، بما يتجاوز أي تفسير منطقي، للتغطية على انتهاكات وجرائم لا يمكن تصورها تُرتكب ضد الفئات الأكثر ضعفاً في النزاعات، والحفاظ على مبيعات الأسلحة بأي ثمن”.

لقد تعاونت بريطانيا عسكرياً مع كيان الاحتلال الإسرائيلي طوال فترة الإبادة الجماعية في غزة، وكان أبرز أوجه هذا التعاون هو تبادل المعلومات الاستخباراتية من رحلات المراقبة فوق غزة مع الجيش الإسرائيلي، مما يجعلها شريكاً مباشراً في هذه الجرائم.

وفي عام 2020، وقعت المملكة المتحدة اتفاقية عسكرية مع إسرائيل تهدف إلى “إضفاء الطابع الرسمي وتعزيز الشراكة الدفاعية ودعم الشراكة المتنامية بين إسرائيل والمملكة المتحدة”. ورغم أن الاتفاقية نفسها لم تُعلن للجمهور، إلا أن وزير الدفاع المحافظ السابق جيمس هيبي صرح في مايو 2021 بأنها “ستبسط وتوفر آلية لتخطيط نشاطنا المشترك”.

وفي عام 2024، قال لوك بولارد، وزير دولة العمال في وزارة الدفاع، إنه “لا يمكن الإفراج عن هذه الاتفاقية لأنها مصنفة بدرجة أعلى”، وذكرت وزارة الدفاع في أكتوبر الماضي أن الاتفاقية لا تزال سارية، وفقاً لموقع “ديكلاسيفايد يو كيه”. هذه السرية تثير الشكوك حول طبيعة هذا التعاون المشبوه.

#المملكة_المتحدة #جرائم_الحرب #غزة #فلسطين_المحتلة #القانون_الدولي #تواطؤ_بريطاني #الإبادة_الجماعية #تجارة_الأسلحة #حقوق_الإنسان #الاحتلال_الإسرائيلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *