في خطوة تعكس التحديات المتزايدة في أسواق الطاقة العالمية، يتجه التجار في سنغافورة، التي تُعد أكبر ميناء لتزويد السفن بالوقود في العالم، نحو استبدال شحنات النفط المفقودة من الشرق الأوسط بالنفط الروسي. يأتي هذا التحول في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي تعصف بالأسواق وتحد من الإمدادات التقليدية.

وقد شهدت واردات سنغافورة من زيت الوقود الروسي قفزة ملحوظة عقب اندلاع الصراع الأوكراني، حيث تجاوز حجمها في أبريل الماضي ضعف المتوسط الشهري لعام 2025، وفقًا لبيانات مجموعة “فورتيكسا”. لقد أدت هذه الأزمة، بالإضافة إلى التحديات في مضيق هرمز، إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا ونقص في منتجات حيوية مثل وقود الطائرات ووقود الشحن البحري.

وبينما تفرض قواعد مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي عقوبات على زيت الوقود الروسي، وتمنع استيراده من قبل هذه الدول، إلا أنه لا يزال بالإمكان تداوله ضمن سقف سعري محدد (45 دولارًا للبرميل أو أقل)، مما يتيح للشركات شحن الوقود. وفي تحول لافت، قامت الولايات المتحدة مؤقتًا برفع العقوبات عن النفط الروسي المنقول بحراً، في محاولة للسيطرة على ارتفاع الأسعار.

من جانبها، لم تفرض سنغافورة عقوبات محددة على المنتجات النفطية الروسية، لكنها تلزم التجار بالامتثال للسقف السعري إذا تم استخدام الخدمات البحرية الغربية في النقل.

وتشير بيانات “فورتيكسا” إلى انخفاض كبير في واردات زيت الوقود من الشرق الأوسط إلى سنغافورة منذ بدء الأزمة، إلا أن الشحنات الروسية في مارس وأبريل ساهمت في تعويض هذا النقص. فقد تراجعت الشحنات من الخليج في مارس وأبريل إلى إجمالي 336 ألف برميل يوميًا، مقارنة بـ 522 ألفًا في يناير وفبراير. في المقابل، ارتفعت الشحنات الروسية من إجمالي 372 ألفًا في الشهرين الأولين إلى 585 ألفًا في مارس وأبريل، مع توقعات بأن تسجل واردات أبريل من روسيا رقمًا قياسيًا جديدًا منذ عام 2016.

كما توقفت حوالي 20 ناقلة روسية في مراس مرتبطة بسنغافورة هذا العام، بما في ذلك ناقلات خاضعة لعقوبات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وهو ارتفاع كبير مقارنة بخمس ناقلات فقط بين يناير وأبريل من العام الماضي، وفقًا لشركة “فيسون نوتيكال” للبيانات البحرية.

وعلى نطاق أوسع في آسيا، تتجه الدول التي تواجه صدمات طاقة داخلية بسبب الصراعات الإقليمية بشكل متزايد نحو النفط الروسي. وصفت باولا رودريغيز-ماسييو من “ريستاد إنيرجي” واردات سنغافورة من الوقود الروسي في أبريل بأنها “ضخمة”، مشيرة إلى أن الشحنات العالمية يتم إعادة توجيهها إلى سنغافورة لأنها تدفع أسعارًا أعلى لزيت الوقود مقارنة بالمناطق الأخرى، مما يعرض أوروبا للخطر.

ورغم انخفاض أسعار وقود السفن من مستوياتها القياسية في أواخر مارس، إلا أنها لا تزال أغلى بنحو 800 دولار للطن مقارنة بيناير بالنسبة لوقود الديزل البحري عالي الجودة، وفقًا لوكالة “أرجوس”. وتضاعفت واردات سنغافورة من المنتجات النفطية الروسية في مارس مقارنة بفبراير، مع زيادة كبيرة في زيت الوقود الروسي، حسب مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف.

وقد ازدادت حركة الملاحة البحرية عبر سنغافورة في الأسابيع الستة الماضية مع تحويل مسار السفن من الشرق الأوسط. وارتفعت مكالمات السفن في مارس بنسبة 7% شهريًا و15% سنويًا تقريبًا، بينما انخفضت مخزونات زيت الوقود في سنغافورة بنحو 11% خلال الأسبوعين الماضيين، حسب “بلومبرج إن إي إف”.

وفي هذا السياق، أكدت سيو هوا سياه، محللة في “أرجوس”، أن “في آسيا، في معظم الموانئ، إذا كنت قادرًا على دفع العلاوات التي يطلبها بعض الموردين، يمكنك العثور على الوقود – لكن المخزونات منخفضة”. وأضافت أن التوفر قد تحسن في أبريل مع انخفاض الطلب وتلقي الموانئ شحنات جديدة.

#سنغافورة #النفط_الروسي #أسواق_الطاقة #العقوبات_الغربية #أمن_الطاقة #تجارة_النفط #الشرق_الأوسط #الصراع_الأوكراني #وقود_السفن #الاقتصاد_العالمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *