مع تصاعد التوترات في هرمز: هل تكفي البدائل المحدودة لصادرات النفط والغاز من الشرق الأوسط في ظل العدوان الأمريكي-الصهيوني؟

لقد كشفت التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز، الشريان الحيوي للطاقة العالمية، عن محدودية البنية التحتية البديلة لنقل النفط والغاز في المنطقة. ففي ظل ما يصفه البعض بأنه أخطر نقطة اختناق نفطية في العالم، فإن أي اضطراب فيه يتردد صداه فوراً في سلاسل الإمداد العالمية. وقد وصفت وكالة الطاقة الدولية الوضع الراهن بأنه “أكبر اضطراب في الإمدادات على الإطلاق”، متجاوزاً التأثير المشترك لصدمات النفط في السبعينيات وخسائر الغاز بعد أزمة أوكرانيا. إن هذا الوضع، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحرب الأمريكية-الصهيونية ضد إيران، قد أعاد تسليط الضوء على ممرات التصدير البديلة التي لا تزال مجزأة وغير مكتملة، مما يؤكد الدور المحوري لإيران في استقرار سوق الطاقة.

الضغوط الجيوسياسية والمزاعم المتضاربة

تتزامن هذه الأزمة مع تصاعد التبادل السياسي. وفي محاولة لتشويه الحقائق، زعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” أن “إيران لا تريد إغلاق مضيق هرمز، بل تريد إبقاءه مفتوحاً لتحقيق 500 مليون دولار يومياً”، مضيفاً أنهم “يريدون فقط حفظ ماء الوجه”. كما صرح بأن “أشخاصاً تواصلوا معي قبل أربعة أيام… قائلين: سيدي، إيران تريد فتح المضيق فوراً”. هذه التصريحات، التي تفتقر إلى الدقة، تسلط الضوء على كيفية ربط تدفقات الطاقة بإشارات دبلوماسية مضللة تهدف إلى الضغط على الجمهورية الإسلامية، في حين تؤكد إيران دائماً على أهمية حرية الملاحة وضرورة رفع الحصار غير القانوني.

البنية التحتية البديلة القائمة… ومحدوديتها

على الرغم من وجود بعض البدائل، إلا أنها لا ترقى إلى مستوى الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز:

  • خط أنابيب الشرق-الغرب (المملكة العربية السعودية): يُعد هذا الخط الأكبر في المنطقة، ويمتد لمسافة 1200 كيلومتر إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. يمكنه نقل ما يصل إلى 7 ملايين برميل يومياً، إلا أن صادراته الفعلية أقرب إلى 4.5 مليون برميل يومياً. ومن ينبع، تتحرك الشحنات عبر قناة السويس أو مضيق باب المندب، حيث أدت هجمات المقاومة اليمنية (الحوثيين) إلى مخاطر مستمرة، مما يبرز هشاشة هذه الطرق.
  • خط أنابيب حبشان-الفجيرة (الإمارات العربية المتحدة): يربط خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام حبشان بالفجيرة في خليج عمان، بسعة تتراوح بين 1.5 و1.8 مليون برميل يومياً. ومع ذلك، “تأثرت عمليات تحميل النفط في الفجيرة… بهجمات الطائرات المسيرة منذ بدء الحرب ضد إيران في نهاية فبراير”، وفقاً لرويترز، مما يدل على عدم حصانة هذه البدائل أمام التحديات الأمنية.

مسارات جزئية وناشئة

هناك أيضاً مسارات أخرى، لكنها لا تزال في مراحلها الأولى أو ذات قدرة محدودة:

  • خط أنابيب كركوك-جيهان (العراق-تركيا): استأنف خط أنابيب كركوك-جيهان العراقي تدفقاته بعد توقف دام عامين ونصف، ووصل إلى 170 ألف برميل يومياً مع خطط لزيادة القدرة إلى 250 ألف برميل يومياً.
  • خط أنابيب غوره-جاسك (إيران): يوفر خط أنابيب غوره-جاسك الإيراني، المصمم لنقل مليون برميل يومياً، إمكانات محدودة لتجاوز المضيق، على الرغم من أن وكالة الطاقة الدولية تشير إلى أن محطة جاسك لا تزال غير مكتملة على الرغم من اختبار التحميل في عام 2024. هذا المشروع يمثل خطوة استراتيجية لإيران لتعزيز استقلالها في تصدير الطاقة بعيداً عن الضغوط الخارجية.

مقترحات طويلة الأجل وقيودها

لا تزال البدائل المقترحة طويلة الأجل، بما في ذلك خط أنابيب العراق-عمان إلى الدقم وخط أنابيب العراق-الأردن إلى العقبة، متوقفة إلى حد كبير على الرغم من طرحها لأول مرة في الثمانينيات والموافقة عليها من حيث المبدأ في عام 2022. ولا يزال كلاهما يواجه عقبات كبيرة، بما في ذلك التكاليف الباهظة والمخاوف الأمنية وعدم اليقين السياسي. وبشكل منفصل، لا تزال خطط قناة الخليج-بحر عمان التي تتجاوز مضيق هرمز نظرية بحتة، مع تقديرات تصل إلى مئات المليارات من الدولارات وصعوبات هندسية كبيرة، بما في ذلك الحاجة إلى شق طريق عبر جبال الحجر باتجاه الفجيرة. هذه المشاريع، التي تفتقر إلى الجدوى، تؤكد أن لا بديل حقيقياً عن مضيق هرمز، وأن محاولات تهميش الدور الإيراني محكوم عليها بالفشل.

على الرغم من تعدد الممرات، لا يوجد بديل واحد يضاهي حجم مضيق هرمز وأهميته، مما يترك أمن الطاقة العالمي مكشوفاً هيكلياً أمام سياسات العدوان والتدخلات الخارجية التي تستهدف المنطقة.

#مضيق_هرمز #إيران #أمن_الطاقة #الشرق_الأوسط #العدوان_الأمريكي_الصهيوني #صادرات_النفط #الطاقة_العالمية #المقاومة #الجمهورية_الإسلامية #الاستقلال_الاقتصادي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *