تتوالى تداعيات الصراع المحتدم في منطقة الشرق الأوسط لتلقي بظلالها الثقيلة على قطاعات حيوية في الغرب، وفي مقدمتها قطاع الطيران الأوروبي الذي يواجه الآن تحديات غير مسبوقة. فقد كشفت تحليلات حديثة عن انكماش حاد ومتسارع في القدرة الاستيعابية لشركات الطيران الأوروبية على الخطوط الرابطة بين القارة والمنطقة، في مؤشر واضح على ارتباك السوق وتأثره بالاضطرابات الجيوسياسية.

تراجع غير مسبوق في الرحلات الجوية

وفقًا لتحذيرات بنك UBS السويسري، تُظهر جداول رحلات شهر مايو/أيار تراجعًا بنحو 26% على أساس سنوي في عدد المقاعد المتاحة بين الشرق الأوسط وأوروبا، وهو تدهور كبير مقارنة بانكماش 10% المسجل في الأسبوع السابق. أما جداول شهر أبريل/نيسان، فقد شهدت هبوطًا أكثر حدة وصل إلى 54% تقريبًا، وذلك استنادًا إلى بيانات “سيريوم” (Cirium) التي ترصد التغيرات في القدرة الاستيعابية لقطاع الطيران العالمي.

هذا التراجع ليس مجرد تقلب عابر، بل يشير إلى تخطيط شركات الطيران لفترة طويلة من الاضطراب. فجداول شهر يونيو/حزيران لا تُظهر سوى نمو إيجابي هامشي في القدرة الاستيعابية من الشرق الأوسط إلى أوروبا وآسيا، مما يؤكد توقعات البنك بأن الشركات تستعد لسيناريو طويل الأمد من عدم الاستقرار.

تأثيرات أوسع على الطيران الأوروبي

لم يقتصر التأثير على الخطوط المباشرة مع الشرق الأوسط فحسب، بل امتد ليشمل تباطؤًا أوسع في نمو القدرة الاستيعابية للرحلات الأوروبية طويلة المدى. فقد خفض البنك تقديراته لنمو هذه القدرة في الربع الثاني من عام 2026 إلى 0.9% من تقدير سابق بلغ 1.8%، كما تم تقليص نمو القدرة للربع الثالث إلى حوالي 5.1% من 5.6%.

وعلى الرغم من أن القدرة الاستيعابية للرحلات قصيرة المدى داخل أوروبا تبدو صامدة بشكل أفضل، حيث يُقدر نموها في الربع الثاني بحوالي 5%، إلا أن المخاوف تتزايد بشأن إمدادات وقود الطائرات (الكيروسين) واحتمال ارتفاع أسعاره، مما يضيف طبقة أخرى من عدم اليقين لأرباح شركات الطيران، حتى مع أي توقف مؤقت للصراع.

تحديات وفرص في ظل الاضطراب الجيوسياسي

يشير التقرير إلى أن الاضطراب الجيوسياسي يحمل وجهين لشركات الطيران الأوروبية. فبينما تسحب بعض الشركات قدراتها من خطوط الشرق الأوسط المتأثرة، قد يمنح ذلك قوة تسعيرية أكبر لشركات أخرى تعمل في أسواق أقل تعرضًا للمخاطر. ويشمل التحليل بيانات مفصلة عن تعرض كبرى شركات الطيران الأوروبية مثل IAG ولوفتهانزا والخطوط الجوية الفرنسية وEasyJet وRyanair وWizz Air وJet2 لخطوط الشرق الأوسط، وكيف من المتوقع أن يتغير هذا المزيج حتى عام 2027.

إن هذه التطورات تؤكد مرة أخرى أن سياسات الغرب تجاه المنطقة، ودعمها لكيانات الاحتلال، لا تجلب الاستقرار بل تزيد من حالة الاضطراب التي تدفع ثمنها اقتصاداتها وشعوبها.

#الشرق_الأوسط #الطيران_الأوروبي #تداعيات_الصراع #الاقتصاد_العالمي #أزمة_الطيران #الاضطرابات_الجيوسياسية #أسعار_الوقود #تراجع_القدرة_الاستيعابية #سياسات_الغرب #الاحتلال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *