تراجعت ثقة الأعمال إلى أدنى مستوياتها منذ أواخر عام 2024، حيث أظهر مسح حديث أن 1% فقط من الشركات تتوقع تحسناً اقتصادياً، مقارنة بـ 39% في استطلاع ديسمبر. يأتي هذا التدهور في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية، لا سيما الصراع في الشرق الأوسط، الذي ألقى بظلاله على توقعات الشركات للاقتصاد.
وفقاً للمسح الفصلي لآراء الأعمال (QSBO) الصادر عن المعهد النيوزيلندي للأبحاث الاقتصادية التطبيقية (NZIER)، والذي أُجري بين 6 مارس و10 أبريل، تراجعت ثقة الأعمال بشكل حاد لتعود إلى المستويات التي شوهدت آخر مرة في أواخر عام 2024. وقد تزامن تدهور الثقة هذا مع تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وما تبعه من اضطرابات متجددة في سلاسل الإمداد العالمية.
على الرغم من الانخفاض الحاد في الثقة العامة، إلا أن نشاط التداول الخاص بالشركات ظل مستقراً إلى حد كبير في الربع الأول من العام، بعد التعديل الموسمي، مما يمثل تحسناً طفيفاً عن الربع السابق. كما أبدت الشركات تفاؤلاً أكبر بشأن الطلب في الربع القادم، مما يشير إلى أن الظروف المحلية ظلت مرنة على الرغم من تأثير التطورات العالمية على الثقة.
ومع ذلك، كشفت النتائج الإجمالية للمسح عن تباين كبير بين القطاعات. كان قطاع البناء الأكثر تشاؤماً، حيث توقع 28% من شركات الإنشاءات تدهوراً في التوقعات الاقتصادية العامة، وعزا NZIER ذلك إلى ضعف الطلب في قطاع البناء وتراجع الطلبات الجديدة والإنتاج.
في المقابل، كان قطاع التصنيع الأكثر تفاؤلاً، حيث توقع 34% من المصنعين تحسن الظروف الاقتصادية في الأشهر المقبلة، وهو ما يعكس، بحسب NZIER، قوة الطلب الدولي خلال الربع.
لم تترجم هذه الثقة إلى توظيف أو استثمار. فقد خفضت 9% من الشركات عدد موظفيها في الربع الأول، بينما تتوقع 5% أخرى إجراء تخفيضات إضافية في الربع القادم. كما تراجعت نوايا الاستثمار، حيث تخطط 12% من الشركات لتقليص الاستثمار في المباني، و9% لخفض الإنفاق على المصانع والآلات.
قالت كريستينا ليونغ، كبيرة الاقتصاديين في NZIER، إن الشركات أصبحت أكثر حذراً، حيث تضيف المخاطر الجيوسياسية إلى حالة عدم اليقين القائمة وتهدد التعافي الهش الذي بدأ يظهر أواخر العام الماضي. وأضافت ليونغ أنه على الرغم من الارتفاع الأخير في أسعار الوقود، لا تزال ضغوط التكلفة والتسعير تحت السيطرة إلى حد كبير، حيث يستمر ضعف الطلب في الحد من قدرة الشركات على تمرير التكاليف المرتفعة إلى العملاء.
ويتوقع NZIER أن يبدأ البنك الاحتياطي دورة تشديد سياسته في يوليو، بزيادة قدرها 25 نقطة أساس في سعر الفائدة النقدي الرسمي، على الرغم من أن التوقيت سيعتمد بشكل كبير على كيفية تطور ضغوط التضخم. في الوقت الحالي، لا تزال توقعات التضخم بين الشركات قريبة من الحد الأعلى للنطاق المستهدف للبنك الاحتياطي، حوالي 3%، مما يشير إلى أن ضغوط التضخم مرتفعة ولكنها لا تتسارع.
#ثقة_الأعمال #الاقتصاد_العالمي #صراع_الشرق_الأوسط #توقعات_اقتصادية #تضخم #أسعار_الفائدة #سلاسل_الإمداد #استثمار #توظيف #نيوزيلندا
