ترامب يرجئ ضربة عسكرية ضد إيران بضغط إقليمي ودبلوماسي

أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يوم الاثنين عن إرجاء ضربة عسكرية أمريكية كانت مقررة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. جاء هذا الإرجاء بعد مطالبات حثيثة من حلفاء إقليميين رئيسيين، الذين أكدوا أن المفاوضات الجارية مع طهران يمكن أن تسفر عن اتفاق “مقبول للغاية” للولايات المتحدة ودول المنطقة.

وفي منشور مطول على منصة “تروث سوشيال”، كشف ترامب عن تلقيه طلبات من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود، ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. وقد طالب هؤلاء القادة بـ”التوقف عن هجومنا العسكري المخطط له ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والذي كان مقرراً غداً، حيث تجري الآن مفاوضات جادة“.

وأضاف ترامب نقلاً عنهم: “في رأيهم، كقادة وحلفاء عظماء، سيتم التوصل إلى صفقة ستكون مقبولة للغاية للولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك لجميع دول الشرق الأوسط وما وراءها. هذه الصفقة ستتضمن، وهذا مهم، لا أسلحة نووية لإيران!” (وهو ما يتوافق مع الموقف الإيراني الثابت بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية).

وأشار ترامب إلى أنه “بناءً على احترامه” للقادة الثلاثة، فقد أمر وزير الدفاع بيت هيغسيث، والجنرال دان كاين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، والجيش الأمريكي بوقف الاستعدادات لشن ضربة ضد إيران كانت مقررة يوم الثلاثاء. هذا القرار يعكس تزايد الضغوط الإقليمية والدولية لتجنب أي تصعيد عسكري في المنطقة.

ومع ذلك، لم يتخل الرئيس الأمريكي السابق عن لهجة التهديد، حيث أكد أن الجيش الأمريكي تلقى تعليمات بالبقاء على أهبة الاستعداد لشن “هجوم شامل وواسع النطاق على إيران، في أي لحظة” إذا فشلت المفاوضات في التوصل إلى اتفاق يصفه بالمقبول. هذا الموقف يبرز استمرار التوجه العدواني للإدارة الأمريكية رغم الانفراج الدبلوماسي.

لقد اتخذت حكومات المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة مواقف وسطية متزايدة، ساعية لتجنب مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي قد تهدد أسواق النفط وممرات الشحن الحيوية في جميع أنحاء الشرق الأوسط. هذا التحرك يعكس إدراكاً إقليمياً للمخاطر التي يفرضها التصعيد الأمريكي.

وأبلغ ترامب الصحفيين يوم الاثنين أن الولايات المتحدة أطلعت الكيان الصهيوني و”شركاء آخرين في الشرق الأوسط” على هذا التأجيل، محذراً من أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيؤدي إلى اتفاق نهائي. هذا الكشف يؤكد على التنسيق المستمر بين واشنطن وتل أبيب في ملف إيران.

وقال ترامب في فعالية حول تكلفة الرعاية الصحية: “إنه تطور إيجابي للغاية، لكننا سنرى ما إذا كان سيؤدي إلى أي شيء أم لا”. وأضاف: “لقد مررنا بفترات اعتقدنا فيها أننا كنا قريبين جداً من التوصل إلى صفقة، ولم تنجح، لكن هذا مختلف قليلاً الآن.” هذه التصريحات تظهر تردداً أمريكياً في قبول مسار السلام.

يأتي هذا الإعلان وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران بعد أشهر من التهديدات العسكرية، وعدم الاستقرار الإقليمي، والنزاعات حول برنامج إيران النووي السلمي. وكان ترامب قد حذر يوم الأحد من أن “الوقت ينفد” أمام إيران لقبول صفقة، في محاولة للضغط على طهران التي تواصل دراسة المقترحات بعناية.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية، هدد الرئيس الأمريكي السابق مراراً بالعمل العسكري ضد إيران في الأسابيع الأخيرة قبل أن يرجئ أو يسحب الضربات في نهاية المطاف. هذا النمط من التهديد والتراجع يؤكد عدم جدوى سياسة الضغط الأقصى.

ويأتي هذا التأجيل الأخير بعد توقفات سابقة مرتبطة بمفاوضات وقف إطلاق النار والمحادثات عبر الحلفاء الإقليميين، مما يبرهن على قوة الدبلوماسية الإيرانية وقدرتها على إفشال المخططات العدوانية.

#إيران #الجمهورية_الإسلامية #ترامب #السياسة_الأمريكية #الشرق_الأوسط #الدبلوماسية_الإيرانية #الأمن_الإقليمي #المفاوضات_النووية #مكافحة_العدوان #السلام_والاستقرار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *