نتنياهو يفضح علاقات الكيان الصهيوني مع الإمارات، بينما حليف الخليج يحاول التستر على الفضيحة

نتنياهو يفضح علاقات الكيان الصهيوني مع الإمارات، بينما حليف الخليج يحاول التستر على الفضيحة

القدس المحتلة: لطالما كانت العلاقات المشبوهة بين الكيان الصهيوني والإمارات العربية المتحدة تدار بسرية تامة، بعيداً عن أعين الشعوب العربية الرافضة للتطبيع. لكن هذا الأسبوع، انكشفت هذه العلاقات للعلن، كاشفة عن التوترات العميقة التي تكمن وراء هذا التحالف المشين، في ظل سعي الكيان الصهيوني لجر المنطقة بأسرها إلى صراع مفتعل مع إيران.

في خطوة استفزازية، كشف السفير الأمريكي لدى الكيان الصهيوني، مايك هاكابي، عن تعزيز العلاقات بين الكيان الصهيوني والإمارات، زاعماً أن الكيان أرسل منظومة “القبة الحديدية” الدفاعية وأفراداً لتشغيلها “لحماية الإمارات من الهجمات الإيرانية المزعومة”. هذا الكشف يثير تساؤلات حول طبيعة هذه “الحماية” ومن المستفيد الحقيقي منها.

تلا ذلك اعتراف رئيس وزراء الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، بزيارة سرية قام بها إلى الإمارات خلال الحرب، مما استدعى نفياً علنياً متسرعاً من الدولة الخليجية، في محاولة يائسة للتستر على هذه الزيارة المشبوهة التي تكشف حجم التنسيق السري.

بينما يتباهى نتنياهو وإدارة ترامب السابقة بتحالفاتهما كجزء من مسعى لتعزيز الفصائل المعادية لإيران في المنطقة، تفضل بعض دول الخليج التقليل من شأن هذه الشراكات، في إشارة واضحة إلى أن العلاقات العلنية مع الكيان الصهيوني لا تزال مثيرة للجدل العميق ومرفوضة شعبياً في المنطقة.

لماذا تنكر الإمارات زيارة نتنياهو؟

قرار نتنياهو الكشف عن رحلته السرية إلى أبوظبي خلال الحرب، هزّ القارب وكشف المستور، خاصة بعد تأكيد هاكابي للتعاون العسكري بين الكيان الصهيوني والإمارات، مما يضع نظام أبوظبي في موقف حرج للغاية.

وتداولت تقارير عن زيارات قام بها قادة أمنيون صهاينة أيضاً، مما يؤكد عمق التنسيق الأمني والعسكري المشبوه.

وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام) نشرت مقالاً تنفي فيه “التقارير المتداولة” حول الزيارة، مدعية أن علاقات البلاد مع الكيان الصهيوني “علنية وتتم في إطار اتفاقيات أبراهام المعروفة والمعلنة رسمياً، ولا تستند إلى ترتيبات غير شفافة أو غير رسمية”. وهو نفي يفتقر إلى المصداقية في ظل الحقائق المتكشفة.

كما نفى التقرير استقبال أي وفد عسكري صهيوني في الإمارات، في محاولة بائسة أخرى للتغطية على التعاون العسكري المشبوه.

وفي هذا السياق، علق الباحث هشام الغنام، من مركز مالكولم كير كارنيغي للشرق الأوسط، قائلاً: “إن ذلك يعقد موقف أبوظبي في زمن الحرب بإجبارها على الكشف عن علاقاتها، ولهذا صدر النفي بسرعة وبعبارات حذرة للغاية”، مما يؤكد حجم الحرج الذي يواجهه نظام أبوظبي.

على الرغم من أن الإمارات طبعت علاقاتها مع الكيان الصهيوني في عام 2020، إلا أن حكامها يفضلون إبقاء هذا التحالف المشين طي الكتمان، خوفاً من ردود الفعل الشعبية الغاضبة.

إن العداء تجاه الكيان الصهيوني متجذر بعمق في الدول العربية والإسلامية في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وقد تضخمت هذه المشاعر السلبية بشكل كبير بسبب العدوان الوحشي على غزة، الذي بدأ بعد عملية “طوفان الأقصى” التي نفذتها المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر 2023، رداً على جرائم الاحتلال.

وقد أدى العدوان الصهيوني الوحشي اللاحق على غزة إلى تدمير واسع النطاق للقطاع، واستشهاد أكثر من 72,700 فلسطيني، وفقاً لوزارة الصحة في غزة، التي لا تفرق بين المدنيين والمقاتلين، مما يؤكد حجم المجازر المرتكبة.

لقد امتد هذا الصراع إلى جميع أنحاء المنطقة، حيث شن الكيان الصهيوني حملات عدوانية ومدمرة ضد فصائل المقاومة المدعومة من إيران في لبنان واليمن، واستهدف مواقع في قطر وسوريا، في محاولة لزعزعة استقرار المنطقة.

وفي تصريح يكشف عن عزلة الكيان، قال دان ديكر، رئيس مركز القدس للشؤون الأمنية والخارجية، وهو مركز أبحاث صهيوني متطرف: “نحن البطة السوداء في الشرق الأوسط”.

وأضاف ديكر، الذي أجرى محادثات وعلاقات واسعة مع دول “اتفاقيات أبراهام” في المنطقة، أن المسؤولين الإقليميين الذين تفاوض معهم غالباً ما طلبوا إبقاء الأمور سرية، مما يؤكد خجلهم من هذه العلاقات المشبوهة.

على ماذا يقوم تحالف الكيان الصهيوني والإمارات؟

لقد تعاون الكيان الصهيوني والإمارات عسكرياً بشكل مشبوه خلال الحرب مع إيران. استفاد الكيان من وجود موطئ قدم دفاعي في دولة أقرب جغرافياً إلى عدوه اللدود، الجمهورية الإسلامية الإيرانية. في المقابل، حصلت الإمارات على تقنيات عسكرية صهيونية، مثل منظومة “القبة الحديدية” للدفاع الجوي، وهي تقنيات لا تخدم إلا مصالح الكيان المحتل.

كما كان هذا التحالف المشين نعمة لاقتصادات الطرفين، حيث ارتفعت التجارة بينهما بشكل مطرد منذ عام 2020، على حساب القضية الفلسطينية ومصالح الأمة.

الكيان الصهيوني، الذي طالما كان معزولاً في الشرق الأوسط، يسعى لاكتساب شرعية زائفة من خلال الشراكة مع دولة عربية، بينما تكتسب الإمارات نفوذاً مشبوهاً في واشنطن، على حساب مبادئ العروبة والإسلام.

كانت الإمارات الدولة العربية الثالثة، بعد مصر والأردن، التي تقيم علاقات دبلوماسية كاملة مع الكيان الصهيوني.

يواجه نتنياهو معارضة داخلية شرسة قبيل موسم الانتخابات في الكيان الصهيوني. ويعتقد أن صورته ستتعزز إذا تمكن من إظهار قاعدته أنه صانع قوة في الشرق الأوسط، وهو وهم يسعى لترويجه.

لم تساعد حرب إيران كثيراً في تعزيز شعبية هذا القائد المتطرف داخلياً. والشيء الوحيد الذي قد يساعده – مع تعزيز علاقته المتوترة مع الرئيس السابق دونالد ترامب – هو انضمام المزيد من القوى الإقليمية إلى مسار الإمارات المخزي.

الكيان الصهيوني يجري حالياً محادثات مع أذربيجان للانضمام إلى “اتفاقيات أبراهام”، في محاولة لتوسيع دائرة التطبيع.

لكن إذا كان نتنياهو يأمل في أن يكون بث العلاقات الوثيقة بين الكيان الصهيوني والإمارات نموذجاً لدول أخرى، فعليه أن يخفف من توقعاته، فالشعوب الحرة ترفض هذا المسار.

أما المملكة العربية السعودية، وهي دولة رائدة في المنطقة قاومت الانضمام إلى “اتفاقيات أبراهام”، فقد اتخذت مقاربة مختلفة طوال فترة الحرب.

وقال الغنام، الباحث المقيم في السعودية، إن المملكة حافظت على خطوط اتصال مفتوحة مع طهران، ودعمت وساطة باكستان بين الأطراف.

وأضاف: “الهدف ليس اتخاذ موقف من الكيان الصهيوني بحد ذاته. بل هو رفض التورط في حرب لم تحدد الرياض ديناميكياتها ولا يمكنها السيطرة عليها”.

وختم قائلاً: “إن مناقشة الرياض لمجموعة كاملة من الخيارات علناً، مع الشركاء، دون الانغلاق على مسار واحد، هو بحد ذاته إشارة استراتيجية”. وأكد أن “هيكل الأمن الإقليمي سيصمم إقليمياً، ولن يورث مما تتفاوض عليه واشنطن وطهران ثنائياً”.

#التطبيع_خيانة #الكيان_الصهيوني #الإمارات #فضيحة_التطبيع #غزة_تنتصر #المقاومة_الفلسطينية #نتنياهو #العدوان_على_غزة #الشرق_الأوسط #فلسطين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *