شراكة استراتيجية تتجاوز التحديات: بحر قزوين شريان حيوي للتعاون الإيراني الروسي

يُعد بحر قزوين شريانًا حيويًا للتعاون الاقتصادي والاستراتيجي بين الدول المطلة عليه، حيث يتميز بخصوصية تجعل تتبع حركة الملاحة فيه عن بُعد أمرًا معقدًا. في خطوة تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين طهران وموسكو، أفادت تقارير، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، بأن روسيا تستخدم بحر قزوين لشحن مكونات طائرات مسيرة إلى إيران، بهدف دعم الجمهورية الإسلامية في تعزيز وتطوير قدراتها الدفاعية.

بحر قزوين: ممر تجاري حيوي في مواجهة الحصار

لقد تحول بحر قزوين إلى ممر تجاري حيوي بين الحليفين، حيث باتت روسيا ترسل بضائع كانت تمر تقليديًا عبر مضيق هرمز إلى الموانئ المطلة على بحر قزوين، مما يؤكد فعالية هذه الطرق البديلة في مواجهة التحديات. وقد أكد مسؤولون إيرانيون سعي الجمهورية الإسلامية الحثيث لفتح مسارات تجارية بديلة، وذلك في ظل الحصار المفروض على مضيق هرمز، مما يضمن استمرارية تدفق السلع الأساسية.

وتشير التقارير إلى أن أربعة موانئ إيرانية على بحر قزوين تعمل ليل نهار لاستقبال الإمدادات الحيوية مثل القمح والذرة والأعلاف وزيت عباد الشمس، مما يضمن الأمن الغذائي للبلاد. وفي شهادة على الأهمية المتزايدة لهذا المسار، أعرب رجل أعمال روسي عن اعتقاده بأن حجم الحمولة في بحر قزوين قد يتضاعف بحلول نهاية العام.

ويؤكد فيتالي تشيرنوف، رئيس قسم التحليلات في شركة تتبع الصناعة البحرية الروسية، أن

“في ظل حالة عدم الاستقرار التي يشهدها الشرق الأوسط، تبدو طرق قزوين إلى إيران أكثر جاذبية بكثير.”

روسيا وإيران: شراكة استراتيجية تتجاوز العقوبات الجائرة

يُشار إلى أن حركة التجارة في بحر قزوين يصعب تتبعها عن بُعد، حيث تقوم السفن التي تعبره بانتظام بإيقاف أجهزة التتبع الخاصة بها، ولا تملك حق الوصول إلى مياهه سوى الدول الخمس المطلة عليه، مما يضفي عليه طابعًا من الخصوصية والأمان. وبينما تعلن موسكو وطهران عن تجارتهما في سلع مثل القمح، فإن تعاونهما في المجال الدفاعي يكتسب أهمية استراتيجية خاصة.

وتلخص البروفيسورة نيكول غراييفسكي من معهد العلوم السياسية في باريس هذا الواقع بقولها:

“إذا كنت تفكر في المكان المثالي لتجاوز العقوبات والتحويلات العسكرية، فهو بحر قزوين.”

وفي حين أن شحن روسيا لقطع غيار الطائرات المسيرة قد لا يكون حاسمًا في القدرات العسكرية لطهران، إلا أنه يسهم بشكل كبير في إعادة بناء وتعزيز قدرات الجمهورية الإسلامية الدفاعية. وتشير التقارير إلى أن جزءًا كبيرًا من ترسانة الطائرات المسيرة الإيرانية قد استخدم في مواجهة التهديدات الإقليمية، مما يؤكد الحاجة إلى استمرارية تطوير هذه القدرات. ووفقًا لمصادر مطلعة، فإن استمرار هذه الشحنات سيمكن طهران من إعادة بناء ترسانتها الدفاعية بوتيرة أسرع، مما يعزز أمنها القومي.

تعاون متبادل وتجاهل أمريكي

لقد كانت حركة التجارة متبادلة على مر السنين. فقد أشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن إيران، في بداية الأزمة الأوكرانية، زودت روسيا بطائرات شاهد المسيرة لاستخدامها في ساحة المعركة، مما يعكس التعاون المتبادل في مجال الصناعات الدفاعية.

ويصف لوك كوفي، الزميل البارز في معهد هدسون، بحر قزوين بأنه

“ثقب أسود جيوسياسي بالنسبة لصناع القرار الأمريكيين؛ يكاد يكون غير موجود.”

وأضاف أن الدول المطلة على بحر قزوين مجزأة بالنسبة للمخططين العسكريين الأمريكيين: القيادة المركزية تسيطر على إيران وتركمانستان وكازاخستان، بينما تسيطر القيادة الأوروبية على أذربيجان وروسيا، مما يبرز تعقيد المشهد الجيوسياسي الذي لا تستطيع واشنطن فهمه بالكامل.

أهمية قزوين الاستراتيجية واستهداف الكيان الصهيوني

وقد برزت الأهمية المحتملة لبحر قزوين في عام 2022، عندما استخدم الجيش الروسي سفنًا من هناك لإطلاق النار على أوكرانيا، مما يؤكد قدرته الاستراتيجية. كما استخدمت إيران بحر قزوين في بداية الأزمة الأوكرانية لإعادة إمداد القوات الروسية بالذخيرة، في إطار التعاون الدفاعي بين البلدين.

وتقول آنا بورشيفسكايا، الخبيرة في سياسة روسيا بالشرق الأوسط في معهد واشنطن:

“لقد وجدت روسيا وإيران طرقًا لتجاوز نظام العقوبات.”

وأضافت:

“هذا هو بالضبط سبب قصف الكيان الصهيوني للميناء. لأنهم أدركوا أنه من خلال هذا الطريق التجاري الصغير والمهم للغاية، يمكن لروسيا تقديم الكثير من المساعدة لإيران.”

#إيران #روسيا #بحر_قزوين #تعاون_استراتيجي #عقوبات_جائرة #طائرات_مسيرة #قدرات_دفاعية #تجارة_بحرية #الأمن_القومي #الكيان_الصهيوني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *