الذهب يتجاوز 4700 دولار وسط هدوء مخاوف الشرق الأوسط
على الرغم من أن الذهب لا يزال أمامه طريق طويل قبل أن يخرج من نمطه الجانبي الواسع، يشير بعض المحللين إلى أن مكاسب يوم الجمعة غير متوقعة بالنظر إلى البيئة الحالية.
تمكن الذهب من الارتفاع فوق مستوى المقاومة على المدى القريب بعد أن أقرت كل من إيران والولايات المتحدة ببعض التقدم نحو اتفاق سلام دائم؛ ومع ذلك، تعقد وقف إطلاق النار بسبب تصاعد العدوان من الجانبين قبل عطلة نهاية الأسبوع. وقد تم تداول أسعار الذهب الفوري آخر مرة عند 4722.60 دولارًا للأوقية، بزيادة تزيد عن 2% خلال الأسبوع.
كان للصراع الجديد تأثير محدود على أسعار النفط، حيث ظلت أسعار النفط الخام غرب تكساس الوسيط (WTI) أقل من 100 دولار للبرميل. وقد ساعدت أسعار الطاقة المتحكم فيها نسبيًا في تقليل مخاوف التضخم، مما أعطى سوق الذهب بعض المساحة لالتقاط أنفاسه.
قال نيل ويلش، رئيس قسم المعادن في بريتانيا جلوبال ماركتس، إن هذا قد يكون مؤشرًا على أن المشاعر المحيطة بالحرب مع إيران بدأت تتغير.
وأضاف: “ما يبرز هو مدى ضآلة تأثير التصعيدات الأخيرة في الشرق الأوسط على معنويات المخاطرة، مما قد يشير إلى أن المستثمرين يتعاملون مع هذه الأحداث على أنها محتواة وليست منهجية. هذا التحول في السلوك يساعد الذهب على الاستقرار حتى مع تحرك النفط والأسهم بشكل مستقل عن أنماط الأزمات التقليدية.”
قال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك، إنه يرى أيضًا تحولًا في معنويات المستثمرين.
وأوضح: “يبدو أن السوق قد تجاوز حرب الشرق الأوسط على افتراض أن الرغبة في الصراع قد تراجعت لدى الجانبين. ومع ذلك، لا نزال بعيدين عن اتفاق سلام، حيث يسعى الجانبان إلى صفقة يمكنهما وصفها بالنصر. كيفية إدارتهم لذلك هي السؤال الكبير الذي يعيق الآفاق.”
إلى جانب عدم اليقين الجيوسياسي، تمكن سوق الذهب أيضًا من تجاوز مرونة إضافية في سوق العمل الأمريكي. أظهرت البيانات الحكومية الرسمية يوم الجمعة أن الاقتصاد تمكن من خلق 115 ألف وظيفة في أبريل، متجاوزًا التوقعات بشكل كبير. في الوقت نفسه، كانت ضغوط الأجور أقل من المتوقع، وظل معدل البطالة دون تغيير عند 4.3%.
يشير المحللون إلى أن بيانات سوق العمل القوية نسبيًا تمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة للتركيز على تهديد التضخم المستمر كجزء من ولايته المزدوجة، مما يعني أن البنك المركزي قد يبقي أسعار الفائدة دون تغيير في المستقبل المنظور.
وفقًا لأداة CME FedWatch، ترى الأسواق فرصة بنسبة 14% لرفع سعر الفائدة بحلول نهاية العام. وفي حين أن هذه الاحتمالات لا تزال منخفضة، كانت هناك الأسبوع الماضي فرصة بنسبة 9% فقط للتشديد، وقبل شهر واحد كانت هناك فرصة أقل من 1% للرفع.
على الرغم من أن الأسواق ترى فرصة ضئيلة لرفع سعر الفائدة، فقد قال المحللون إن سوق الذهب يتجاهل هذا التهديد، حيث لا يزال المستثمرون يواجهون الكثير من عدم اليقين الاقتصادي. وقد أشار المحللون إلى أن التضخم مدفوع حاليًا بقضايا جانب العرض، ولن يكون رفع سعر الفائدة قادرًا على حل هذه المشاكل. وأضافوا أن أي تدمير للطلب يمكن أن يدفع الاقتصاد إلى الركود.
ومع ذلك، يحذر المحللون من أن المعادن الثمينة قد تكون حساسة لبيانات التضخم الرئيسية الأسبوع المقبل مع إصدار مؤشر أسعار المستهلك ومؤشر أسعار المنتجين لشهر أبريل. وقد قال الاقتصاديون إن المستثمرين والمتداولين بحاجة إلى الانتباه إلى بيانات التضخم الأساسية لمعرفة ما إذا كان التضخم قد ترسخ في الاقتصاد الأوسع.
إلى جانب بيانات التضخم الأسبوع المقبل، ستولي الأسواق اهتمامًا وثيقًا لتصويت محتمل في مجلس الشيوخ الأمريكي لترشيح كيفن وارش رئيسًا قادمًا للاحتياطي الفيدرالي. وقد أظهر وارش دعمه لخفض أسعار الفائدة هذا العام لتحفيز الاقتصاد؛ ومع ذلك، فقد اقترح أيضًا تقليص ميزانية الاحتياطي الفيدرالي، مما قد يقلل من سيولة السوق.
قال بعض المحللين إنه على الرغم من ميله الحمائمي، ومع ارتفاع التضخم، فمن غير المرجح أن يكون هناك دعم كافٍ لخفض سعر الفائدة، مما قد يحد من الزخم الصعودي للذهب.
بالنظر إلى التوقعات الفنية للمعدن الثمين، قال المحللون إن الذهب لا يزال عالقًا في نمط تماسك واسع.
قال نيك كاولي، محلل السوق في سولومون جلوبال، إنه على الرغم من التصعيدات الجيوسياسية، طالما استمرت مفاوضات السلام، فمن المرجح أن تستمر الأسواق في دفع أسعار النفط وتوقعات التضخم العالمية إلى الانخفاض، مما سيساعد أسعار الذهب والفضة على الارتفاع تدريجيًا.
وأضاف: “إن اختراق وإغلاق فوق أعلى مستوى في 17 أبريل عند 4890 دولارًا للأوقية سينفي هذا النمط ويجعل 5000 دولار للأوقية في الأفق كهدف تالي على المدى القريب. كما أن الإغلاق فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ 50 يومًا سيضيف دفعة صعودية.”
قال هانسن إنه يحتاج إلى رؤية اختراق واضح فوق 4850 دولارًا للأوقية، ولكن في الوقت نفسه، يجب على المستثمرين البحث عن فرص الشراء.
وأوضح: “مع إظهار البيانات الاقتصادية الأمريكية قدرًا معينًا من القوة على الرغم من تدهور القدرة على تحمل التكاليف، قد نحتاج إلى التحلي بالصبر. من ناحية أخرى، أرى أن الانخفاضات في السوق تجذب المشترين، مع بقاء حسابات الأموال المدارة على الهامش في الغالب في انتظار محفز، أي إشارة فنية، وهي غير موجودة حاليًا.”
بيانات اقتصادية للمراقبة الأسبوع المقبل:
- الاثنين: مبيعات المنازل القائمة في الولايات المتحدة
- الثلاثاء: مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي، تصويت مجلس الشيوخ المؤقت على ترشيح وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي
- الأربعاء: مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي
- الخميس: مطالبات البطالة الأسبوعية في الولايات المتحدة، مبيعات التجزئة الأمريكية
- الجمعة: مسح إمباير ستيت للتصنيع
إخلاء مسؤولية: الآراء المعبر عنها في هذه المقالة هي آراء المؤلف وقد لا تعكس آراء شركة كيتكو للمعادن. لقد بذل المؤلف قصارى جهده لضمان دقة المعلومات المقدمة؛ ومع ذلك، لا يمكن لشركة كيتكو للمعادن ولا المؤلف ضمان هذه الدقة. هذه المقالة هي لأغراض إعلامية بحتة فقط. إنها ليست دعوة لإجراء أي تبادل في السلع أو الأوراق المالية أو غيرها من الأدوات المالية. لا تتحمل شركة كيتكو للمعادن ومؤلف هذه المقالة المسؤولية عن الخسائر و/أو الأضرار الناشئة عن استخدام هذا المنشور.
#الذهب #أسعار_الذهب #الشرق_الأوسط #التضخم #الاحتياطي_الفيدرالي #الاقتصاد_الأمريكي #أسعار_الفائدة #النفط #الأسواق_المالية #الاستثمار
