عواصم، 7 مايو (سانا) منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022، دخلت أسواق الطاقة العالمية فترة من الاضطراب غير المسبوق، مما أثر على أسعار النفط والغاز وسلاسل الإمداد والغذاء.
ومع تصاعد التوترات في أعقاب الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي خُمس إمدادات الطاقة العالمية، تكثفت الضغوط، محولة أسعار الطاقة إلى عبء ثقيل. وقد امتدت التداعيات إلى قطاعات الكهرباء، والنقل، والغذاء، والأدوية، والتكنولوجيا، لتصل إلى الحياة اليومية للعائلات في جميع أنحاء العالم.
وفي تقريره أواخر الشهر الماضي، توقع البنك الدولي زيادة بنسبة 16% في أسعار السلع الأساسية بسبب اضطرابات الإمداد والتوترات الجيوسياسية. وأشار إلى أن الأسمدة ستكون الأكثر تضرراً، نظراً لاعتمادها على الغاز الطبيعي، مع توقع ارتفاع أسعارها بنسبة تصل إلى 31% هذا العام. كما أشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة سيضغط على المحاصيل، وأن أسعار الزيوت النباتية والسكر ستشهد زيادات كبيرة.
قطاع الخدمات: الأكثر تضرراً
يعد هذا القطاع من بين الأكثر ارتباطاً بأسعار الطاقة، وبالتالي الأكثر تأثراً بارتفاعها. ويرجع ذلك إلى أنه يؤدي إلى زيادة تكاليف الشحن والنقل للسلع الأساسية والمواد الغذائية، مما يدفع أسعارها إلى الارتفاع.
كما ستمتد الآثار السلبية إلى قطاع السياحة، حيث ترتفع تكاليف التدفئة والتبريد والإضاءة في الفنادق والمطاعم، مما يجبرها على رفع أسعار الخدمات. وتواجه الشركات تكاليف تشغيل أعلى، مما يقلل هوامش الربح ويجبرها إما على خفض عدد الموظفين أو رفع أسعار الخدمات.
الغذاء: عبء إضافي على العائلات
تستمر أسعار المواد الغذائية في الارتفاع بسبب الزيادة التراكمية في التكاليف عبر سلسلة الإمداد والنقل من المزرعة إلى المستهلك. وهذا يجبر العائلات، وخاصة ذوي الدخل المحدود، على دفع المزيد مقابل السلع الأساسية وتقليل إنفاقها على البنود غير الضرورية.
تشير توقعات السوق إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة سيؤدي إلى تضخم أوسع، مما يجبر البنوك المركزية على الإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة طويلة.
يؤكد البنك الدولي أن الهجمات على البنية التحتية للطاقة واضطرابات الشحن في مضيق هرمز، الذي يمر عبره 35% من تجارة النفط الخام المنقولة بحراً في العالم، قد تسببت في أكبر صدمة إمداد في التاريخ، مع انخفاض الإمدادات بنحو 10 ملايين برميل يومياً في بداية الصراع.
ويشير إلى أن أسعار خام برنت كانت أعلى بأكثر من 50% في منتصف أبريل مقارنة ببداية العام، ومن المتوقع أن يبلغ متوسطها حوالي 86 دولاراً للبرميل في عام 2026، ارتفاعاً من 69 دولاراً في عام 2025.
ويتوقع البنك أيضاً أن تصل أسعار برنت إلى متوسط 115 دولاراً للبرميل هذا العام إذا تعرضت منشآت النفط والغاز الحيوية لمزيد من الأضرار واستغرقت الصادرات وقتاً أطول للتعافي، محذراً من أن الآثار ستمتد إلى أسواق السلع الأخرى بشدة أكبر بنحو 50% من المعتاد.
المعادن والملاذات الآمنة تسجل مستويات قياسية
ويفيد البنك الدولي أن أسعار المعادن والموارد الطبيعية مثل الألومنيوم والنحاس والقصدير سترتفع بنسبة 17%، مدفوعة بزيادة الطلب الصناعي، خاصة من قطاعي التكنولوجيا والطاقة النظيفة. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تقفز أسعار المعادن الثمينة بنسبة 42% مع زيادة الطلب على الأصول الآمنة وسط حالة عدم اليقين.
يقدر برنامج الغذاء العالمي أن كل زيادة بنسبة 1% في أسعار النفط تؤدي إلى ارتفاع بنسبة 0.2% في أسعار المواد الغذائية. كما أنها ترفع تكلفة الأسمدة والنقل والشحن. وقد تدفع هذه الضغوط أسعار المواد الغذائية العالمية للارتفاع بنسبة تتراوح بين 20 و25%، مما قد يعرض حوالي 45 مليون شخص لخطر الجوع إذا استمر الصراع.
وتشير التقديرات إلى أن الأزمة ستكون أشد وطأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا، وهي مناطق تعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي المزمن. ففي هذه البلدان، يقلل ارتفاع الأسعار من القوة الشرائية، مما يجعل الحصول على الغذاء أكثر صعوبة ويزيد من عدد المحتاجين. وتمتد الآثار إلى الدول الصناعية الكبرى.
كما تأثرت بريطانيا بأزمة الطاقة، حيث كشفت صحيفة الغارديان أن 80% من البريطانيين يخشون ارتفاع أسعار المواد الغذائية بسبب الحرب في الشرق الأوسط. وقد حذر تجار التجزئة من أن نافذة الفرصة المتاحة للحكومة لاحتواء تكاليف الطاقة آخذة في الانغلاق.
وتدعم هذه المخاوف توقعات بنك إنجلترا بأن تضخم أسعار المواد الغذائية سيرتفع إلى حوالي 7% بحلول نهاية العام، مدفوعاً بزيادة تكاليف الطاقة والأسمدة والنقل.
في أوروبا، أدت أزمة الطاقة، التي بدأت بالحرب الروسية الأوكرانية وتفاقمت بسبب الحرب في الشرق الأوسط، إلى زيادة كبيرة في تكلفة المعيشة داخل الاتحاد الأوروبي. فقد شهدت أسعار الكهرباء والغاز قفزات متتالية، بينما ارتفعت تكاليف النقل والشحن، مما أثر بشكل مباشر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية.
#أزمة_الطاقة #أسعار_النفط #الشرق_الأوسط #التضخم_العالمي #الأمن_الغذائي #مضيق_هرمز #البنك_الدولي #الأسعار_العالمية #الحرب_والاقتصاد #سلاسل_الإمداد
