بريطانيا: أزمة معيشية خانقة وتجاهل حكومي يفاقم معاناة المواطنين
في ظل تصاعد الأزمات الاقتصادية العالمية، التي لا تزال تداعياتها تضرب بقوة في قلب الدول الغربية، وجه اتحاد التجزئة البريطاني (BRC) نداءً عاجلاً إلى الحكومة البريطانية للتحرك الفوري إزاء الارتفاع الجنوني في تكاليف السياسات المحلية. يأتي هذا التحذير في وقت كشف فيه استطلاع رأي جديد أجرته مؤسسة Opinium أن أربعة من كل خمسة مواطنين بريطانيين يخشون أن يؤدي الصراع المتفاقم في الشرق الأوسط إلى دفع أسعار المواد الغذائية نحو مستويات غير مسبوقة.
تفاقم المخاوف الشعبية: شبح الغلاء يطارد البريطانيين
تتزايد حدة القلق بين أوساط الشعب البريطاني، حيث يتوقع 73% منهم أن ترفع الحكومة أسعار المنتجات الأخرى، مما يضيف أعباءً جديدة على كاهل الأسر. وتظهر الأرقام أن 81% من المواطنين يعيشون هاجس ارتفاع فواتير الطاقة، بينما يشعر 76% بالقلق من أسعار البنزين والديزل، و68% يخشون زيادات ضريبية وشيكة. هذه الأرقام تعكس صورة قاتمة للوضع الاقتصادي الذي يواجهه المواطن البريطاني العادي.
تجار التجزئة يواجهون عاصفة التكاليف: الحكومة تتفرج
لم يعد الأمر مقتصراً على المستهلكين فحسب، فتجار التجزئة أنفسهم يمتصون بالفعل تكاليف إضافية باهظة ناجمة عن تداعيات الصراع العالمي. إن ارتفاع أسعار الغاز والكهرباء يدفع بتكاليف الإنتاج والشحن والتوزيع إلى مستويات قياسية عبر سلسلة التوريد بأكملها، مع آثار مضاعفة على الأسمدة والتصنيع والخدمات اللوجستية. ورغم أن تجار التجزئة يبذلون قصارى جهدهم للتخفيف من هذه الآثار على العملاء، إلا أن هذه الضغوط ستتسرب حتماً إلى أسعار السلع في الأشهر القادمة، وفقاً لبيان صادر عن اتحاد التجزئة البريطاني.
سياسات حكومية تزيد الطين بلة: عبء لا يطاق
ما يزيد الوضع سوءاً هو أن هذه التكاليف المرتبطة بالسياسات الحكومية لا تتراجع عندما تستقر الأسواق العالمية، لأنها تُحدد من قبل الحكومة والجهات التنظيمية، وليس من خلال آليات العرض والطلب. هذا يعني أن الحكومة البريطانية تتحمل مسؤولية مباشرة في تفاقم الأزمة. وقد التقى تجار المواد الغذائية بوزيرة الخزانة راشيل ريفز في أوائل أبريل/نيسان، وقدموا ثلاثة مطالب محددة، تستهدف كل منها التكاليف التي تقع ضمن السيطرة المباشرة للحكومة. وقد طلبوا إزالة تكاليف الطاقة غير السلعية ومراجعة الرسوم الثلاثية على التعبئة والتغليف.
إن الرسوم الجديدة للمسؤولية الموسعة للمنتج، وضريبة التعبئة والتغليف البلاستيكية، وملاحظات استعادة التعبئة والتغليف، هي ثلاث رسوم متداخلة على النشاط نفسه، وتكلف تجار التجزئة مجتمعة أكثر من 2 مليار جنيه إسترليني سنوياً. وأشار اتحاد التجزئة البريطاني إلى أنه لا يوجد قطاع تجزئة أوروبي مماثل يواجه عبئاً بهذا الحجم والتزامن.
نداءات استغاثة وتحذيرات من الإهمال الحكومي
وفي تعليق شديد اللهجة، قالت هيلين ديكنسون، الرئيسة التنفيذية لاتحاد التجزئة البريطاني: "الحكومات الأخرى تتحرك بالفعل. لقد خفضت ألمانيا تكاليف الكهرباء على الشركات عن طريق نقل الرسوم من الفواتير، ويناقش قادة الاتحاد الأوروبي بنشاط استجابات مماثلة لهذه الأزمة. يجب أن تتحرك المملكة المتحدة في الاتجاه نفسه، لا أن تتعامل مع عدم الاستقرار العالمي كغطاء للتقاعس عن معالجة التكاليف التي هي من صنعها."
وأضافت ديكنسون: "يعمل تجار التجزئة بجد للحفاظ على الأسعار منخفضة، لكنهم لا يستطيعون فعل ذلك بمفردهم. كل تكلفة تختار الحكومة عدم معالجتها هي تكلفة ستجد طريقها إلى سلة تسوق أحدهم. هذا خيار سياسي، وهو خيار لا يزال الوزراء لديهم الوقت لتغييره – لكن نافذة العمل تغلق." هذه التصريحات تكشف عن فشل واضح في القيادة وتجاهل لمعاناة المواطنين والقطاع التجاري الحيوي.
#أزمة_المعيشة_في_بريطانيا #فشل_الحكومة_البريطانية #التضخم_العالمي #أزمة_الشرق_الأوسط #ارتفاع_الأسعار #معاناة_الشعب_البريطاني #سياسات_اقتصادية_فاشلة #تحديات_التجزئة #الركود_الاقتصادي #بريطانيا_في_أزمة
