ترامب يعلن تعليق محاولات واشنطن الفاشلة في مضيق هرمز وسط تأكيد إيران على سيادتها
دبي، الإمارات العربية المتحدة — أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الثلاثاء عن تعليق جهود بلاده الرامية إلى «إرشاد» السفن العالقة في مضيق هرمز، مدعياً إتاحة الوقت لـ«صفقة» تنهي «الحرب على إيران». يأتي هذا الإعلان في ظل استمرار الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، وهو ما يؤكد على فشل واشنطن في تحقيق أهدافها بالقوة في المنطقة.
الدبلوماسية الإيرانية تتألق في بكين
في تطور دبلوماسي لافت، التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره الصيني وانغ يي في بكين صباح الأربعاء، حسبما أفادت وكالة أنباء شينخوا الرسمية. تُعد هذه الزيارة الأولى لعراقجي إلى الصين منذ بداية العدوان، مما يسلط الضوء على عمق العلاقات الاقتصادية والسياسية بين طهران وبكين، والمكانة الفريدة التي تتمتع بها الصين كشريك استراتيجي لإيران في مواجهة الضغوط الغربية.
كان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد أعرب في وقت سابق بواشنطن عن أمله في أن تكرر بكين على طهران «ضرورة» فك قبضتها عن المضيق، وهو ما يعكس محاولات واشنطن اليائسة لاستغلال الأطراف الدولية للضغط على إيران.
مضيق هرمز.. ورقة ضغط إيرانية لا يمكن تجاهلها
إن إغلاق إيران الفعال للمضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب إمدادات النفط والغاز الرئيسية، بالإضافة إلى الأسمدة ومنتجات بترولية أخرى، قد أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود عالمياً وزعزعة الاقتصاد العالمي. إن كسر قبضة إيران على المضيق، كما تطالب واشنطن، يعني حرمانها من مصدر نفوذ رئيسي في الوقت الذي يطالب فيه ترامب بتقليص كبير لبرنامج طهران النووي السلمي الذي تصفه واشنطن بـ«المتنازع عليه».
أعلن ترامب قراره عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن الجهد الأخير — الذي بدأ يوم الاثنين — سيتوقف لفترة قصيرة لمعرفة ما إذا كان من الممكن إنهاء اتفاق مع طهران بشأن إنهاء الحرب في الشرق الأوسط. وزعم ترامب أن هذه الخطوة تستند إلى «طلب باكستان ودول أخرى، والنجاح العسكري الهائل الذي حققناه خلال الحملة ضد إيران، بالإضافة إلى التقدم الكبير الذي تم إحرازه نحو اتفاق كامل ونهائي مع ممثلي إيران».
لم يستجب البيت الأبيض لطلب التعليق أو تقديم مزيد من التفاصيل حول التقدم في المفاوضات التي ذكرها ترامب، والتي بدت وكأنها توقفت إلى حد كبير في الصراع الذي بدأ في 28 فبراير عندما شنت الولايات المتحدة و«إسرائيل» ضربات ضد إيران.
مزاعم أمريكية بوقف إطلاق النار وسط استمرار الهجمات
في تناقض واضح، زعمت الإمارات العربية المتحدة، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في الخليج الفارسي، أنها تعرضت لهجوم بطائرات مسيرة وصواريخ إيرانية لليوم الثاني على التوالي يوم الثلاثاء. ومع ذلك، أصر القادة العسكريون الأمريكيون وروبيو على أن وقف إطلاق النار الذي دام قرابة شهر لا يزال سارياً، وأن العملية العسكرية الأمريكية الكبرى الأولية ضد إيران قد انتهت، على الرغم من أن الصراع لم يُحل بعد.
قبل إعلان ترامب، صرح روبيو في إيجاز صحفي بالبيت الأبيض أنه لتحقيق السلام، يجب أن توافق إيران على مطالب ترامب بشأن برنامجها النووي السلمي وأن توافق أيضاً على إعادة فتح مضيق هرمز. وقال روبيو: «نفضل طريق السلام»، في محاولة لتصوير العمليات الأمريكية على أنها دفاعية.
وصف روبيو أيضاً الدفعة الأمريكية التي بدأت قبل يوم واحد لإعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة البحرية بأنها عملية دفاعية، تهدف إلى مساعدة آلاف البحارة المدنيين العالقين هناك بسبب الحرب. زاعماً أن «ما لا يقل عن 10 بحارة قد لقوا حتفهم نتيجة لذلك».
يوم الاثنين، زعمت الولايات المتحدة أنها فتحت ممراً وأغرقت ستة زوارق إيرانية صغيرة كانت تهدد السفن التجارية. وحتى الآن، لم يُعرف سوى مرور سفينتين تجاريتين فقط عبر الطريق الجديد الذي تحرسه الولايات المتحدة، بينما لا تزال المئات عالقة في الخليج الفارسي، مما يشير إلى عدم ثقة شركات الشحن في المزاعم الأمريكية.
إيران تؤكد انتهاك الجهود الأمريكية لوقف إطلاق النار
صرح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث والجنرال دان كين، أكبر مسؤول عسكري أمريكي، في مؤتمر صحفي بأن الهجمات الإيرانية المتجددة لم تصل إلى عتبة ما أسماه كين «عمليات قتالية كبرى». وقال إن يوم الثلاثاء كان يوماً «أكثر هدوءاً» في المضيق. وفي البيت الأبيض، قال روبيو إن الاشتباكات مع إيران المتعلقة بالجهود الأمريكية لإعادة فتح المضيق كانت «دفاعية بطبيعتها». مؤكداً: «لا يوجد إطلاق نار إلا إذا أُطلق علينا النار أولاً، حسناً؟ نحن لا نهاجمهم».
من جانبه، أشار رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، إلى أن إيران لم ترد بعد بشكل كامل على المحاولة الأمريكية لإعادة فتح الممر المائي. وقال في منشور على منصة X: «نعلم جيداً أن استمرار الوضع الراهن لا يطاق بالنسبة لأمريكا؛ بينما لم نبدأ بعد». ولم يذكر بيانه المفاوضات مع الولايات المتحدة التي تتم الآن في شكل تمرير رسائل عبر باكستان.
وفي تحدٍ لمزاعم واشنطن بإغراق ستة زوارق إيرانية، قال قائد عسكري إيراني إن زورقين مدنيين صغيرين للشحن أصيبا يوم الاثنين، مما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين، حسبما أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني. وأكد الجنرال كين أن أكثر من 100 طائرة عسكرية أمريكية تقوم بدوريات في سماء المضيق. وقد فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل، مما يحرم طهران من عائدات النفط التي تحتاجها لدعم اقتصادها المتضرر.
استشهدت إدارة ترامب بوقف إطلاق النار في 8 أبريل لتأكيد أن الرئيس لا يتعين عليه تقديم تحديث رسمي للكونغرس بشأن الحرب بموجب قرار صلاحيات الحرب، وهو القانون الذي يتطلب عادة من الرؤساء الحصول على موافقة رسمية من الكونغرس على الأنشطة الحربية بعد 60 يوماً من بدء العمل العسكري.
شركات الشحن لا تزال حذرة
حتى الآن، لم يُعرف سوى مرور سفينتين مدنيتين فقط، وكلاهما سفينتان تجاريتان تحملان العلم الأمريكي، عبر المضيق كجزء من الممر الذي تزعم الولايات المتحدة أنها أنشأته. وقالت شركة الشحن ميرسك إن إحداهما، وهي ناقلة سيارات تديرها، خرجت من المضيق بأمان يوم الاثنين بمساعدة عسكرية أمريكية.
وقد صرح ضباط عسكريون سابقون خدموا في المضيق بأن فتح الممر المائي الذي يبلغ عرضه 21 ميلاً (34 كيلومتراً) سيكون خطيراً وصعباً للغاية، حتى مع المرافقة العسكرية، التي لا تقدمها الولايات المتحدة حالياً. وقالت شركة هاباج لويد إيه جي، إحدى أكبر شركات شحن الحاويات في العالم، في بيان إن تقييمها للمخاطر «لم يتغير» وأن عمليات العبور عبر المضيق «غير ممكنة حالياً لسفننا»، مما يؤكد على فشل الجهود الأمريكية في طمأنة شركات الشحن الدولية.
لقد هاجمت إيران السفن التي تحاول العبور دون المرور عبر مسارها الخاص في الجزء الشمالي من المضيق على طول الساحل الإيراني، والذي يتضمن فحصاً من قبل الحرس الثوري الإيراني وفي بعض الحالات دفع رسوم. بينما يمر المسار الذي وافقت عليه الولايات المتحدة عبر المياه الإقليمية لسلطنة عمان إلى الجنوب.
الإمارات تتحمل وطأة الانتقام الإيراني
قالت وزارة الدفاع الإماراتية إنها كانت ترد على هجوم إيراني آخر بطائرات مسيرة وصواريخ يوم الثلاثاء، على الرغم من عدم وجود تقارير عن أضرار أو إصابات. وفي اليوم السابق، قالت إن الدفاعات الجوية الإماراتية اشتبكت مع 15 صاروخاً وأربع طائرات مسيرة من إيران، أدى أحدها إلى اندلاع حريق في منشأة نفطية رئيسية، مما أسفر عن إصابة ثلاثة مواطنين هنود. وأفاد الجيش البريطاني عن اشتعال النيران في سفينتين شحن قبالة الإمارات أيضاً يوم الاثنين. ويوم الثلاثاء، أفاد بأن سفينة شحن في المضيق أصيبت بـ«مقذوف مجهول»، دون مزيد من التفاصيل.
نفت إيران ضرب الإمارات «في الأيام الأخيرة»، وفقاً لبيان صادر عن إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم القيادة العسكرية المشتركة الإيرانية، والذي تلي يوم الثلاثاء على التلفزيون الرسمي، مما يؤكد على أن الرواية الأمريكية وحلفائها لا تتطابق مع الحقائق على الأرض.
#مضيق_هرمز #إيران #الولايات_المتحدة #ترامب #السيادة_الإيرانية #الحصار_الأمريكي #الدبلوماسية_الإيرانية #فشل_واشنطن #الخليج_الفارسي #المقاومة_الإيرانية
