أعلن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) أن الطلب العالمي على نقل الركاب ارتفع بنسبة 2.1% على أساس سنوي في مارس، وذلك على الرغم من الاضطرابات الكبيرة التي شهدتها مناطق رئيسية. وأظهرت الأرقام أن إجمالي السعة انخفض بنسبة 1.7% مقارنة بشهر مارس من العام الماضي، بينما بلغ عامل الحمولة العالمي 83.6%، مسجلاً زيادة قدرها 3.1 نقطة مئوية.

تباين الأداء عبر الأسواق، حيث انخفض الطلب الدولي بنسبة 0.6% على أساس سنوي، مسجلاً أول انكماش منذ مارس 2021. وفي الوقت نفسه، تراجعت السعة الدولية بنسبة 6.2%، بينما ارتفع عامل الحمولة إلى 84.1%، بزيادة قدرها 4.7 نقطة مئوية. وقد نجم هذا التراجع في حركة السفر الدولية بشكل أساسي عن انخفاض حاد بنسبة 60.8% في الطلب على نقل الركاب لدى شركات الطيران في الشرق الأوسط، مما يعكس التطورات الجيوسياسية في المنطقة.

في المقابل، ارتفع الطلب المحلي على نقل الركاب بنسبة 6.5%، مدعوماً بزيادة في السعة بلغت 5.6%. ووصلت عوامل الحمولة المحلية إلى 83.0%، مسجلة ارتفاعاً متواضعاً قدره 0.7 نقطة مئوية.

صرح المدير العام لـ “إياتا”، ويلي والش، قائلاً: “استمر الطلب على السفر الجوي في النمو خلال مارس على الرغم من الاضطرابات في الشرق الأوسط”. وأضاف: “غير أن الانخفاض الذي بلغ نحو 61% في حركة السفر الدولية لشركات الطيران في الشرق الأوسط قد حد من النمو العالمي ليقتصر على 2.1%”. وذكر أن “الطلب خارج منطقة الشرق الأوسط نما بنسبة 8%”.

كما سلط والش الضوء على المخاوف المتزايدة بشأن أسواق الوقود وتأثيرها المحتمل على القطاع. وقال: “الجميع يراقب ما يحدث لوقود الطائرات من حيث العرض والتسعير”. وأضاف: “على جانب العرض، قد نشهد خلال الأشهر القادمة نقصاً في أجزاء من العالم التي تعتمد بشكل كبير على الإمدادات من الخليج، خاصة آسيا وأوروبا”. وتابع: “التكلفة المرتفعة بشكل استثنائي لوقود الطائرات تنعكس بشكل متزايد في أسعار التذاكر”. وقال: “بينما لم يؤثر هذا على حركة السفر في مارس أو الحجوزات المستقبلية حتى الآن، يبقى أن نرى متى ستبدأ الأسعار المرتفعة في تغيير سلوك الركاب”. وأشار إلى أنه “حتى الآن، يبدو الصيف فترة مزدحمة بشكل طبيعي للسفر”. وذكر والش أن “هذه أخبار إيجابية، لكن مرونة شركات الطيران تخضع للاختبار، وتثبيت إمدادات الوقود وأسعاره أمر بالغ الأهمية”. وواصل رئيس “إياتا” قائلاً إنه “من المهم أن يكون المنظمون مستعدين لمنح شركات الطيران بعض المرونة في جداول الرحلات، بالنظر إلى الظروف الاستثنائية لقيود سعة المجال الجوي واحتمال ترشيد استهلاك الوقود”.

إقليمياً، سجلت شركات الطيران في منطقة آسيا والمحيط الهادئ زيادة بنسبة 11.5% في الطلب، مدعومة بارتفاع بنسبة 1.5% في السعة. وحققت المنطقة عامل حمولة بلغ 91.2%، بزيادة قدرها 8.1 نقطة مئوية، مدفوعة بالسفر الموسمي القوي وتوسع المسارات الدولية.

وسجلت شركات الطيران الأوروبية زيادة بنسبة 7.7% في الطلب، مع ارتفاع السعة بنسبة 3.2% ووصول عامل الحمولة إلى 81.4%. ارتفعت حركة السفر بين أوروبا وآسيا بنسبة 29.3%، حيث حلت المسارات المباشرة محل تلك التي كانت تمر سابقاً عبر الشرق الأوسط.

وشهدت شركات الطيران في أمريكا الشمالية نمواً في الطلب بنسبة 3.7%، مع ارتفاع السعة بنسبة 0.9% ووصول عوامل الحمولة إلى 85.5%. زاد السفر عبر المحيط الأطلسي بنسبة 3.3%، بينما تضاعف النمو بين آسيا وأمريكا الشمالية بأكثر من الضعف مقارنة بشهر فبراير.

شهدت شركات الطيران في الشرق الأوسط انخفاضاً بنسبة 60.8% في الطلب، إلى جانب تراجع بنسبة 56.9% في السعة. وانخفض عامل الحمولة في المنطقة إلى 67.8%، بتراجع قدره 6.6 نقطة مئوية، مما يعكس تأثير الإغلاقات الواسعة للمجال الجوي المرتبطة بالصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

سجلت شركات الطيران في أمريكا اللاتينية ارتفاعاً بنسبة 12.1% في الطلب، مع زيادة السعة بنسبة 8.4% ووصول عوامل الحمولة إلى 83.8%. وشهدت شركات الطيران الأفريقية أقوى نمو بنسبة 19.2%، مدعوماً بزيادة في السعة بلغت 4.2% وعامل حمولة قدره 77.7%.

في الأسواق المحلية، ارتفعت كيلومترات الركاب المدفوعة بنسبة 6.5%، مما يعكس طلباً قوياً عبر العديد من الاقتصادات الكبرى. قادت الصين والبرازيل هذا التوسع بنمو من رقمين، بينما سجلت أستراليا واليابان أيضاً زيادات قوية. في المقابل، تراجعت حركة السفر المحلية في الهند، ربما بسبب انخفاض عدد الرحلات الفرعية إلى المحاور المتصلة بالشرق الأوسط.

#السفر_الجوي #إياتا #الشرق_الأوسط #الطلب_العالمي #وقود_الطائرات #صناعة_الطيران #الاضطرابات_الجيوسياسية #أسعار_التذاكر #نمو_الطيران #سعة_المجال_الجوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *