أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة مثيرة للجدل، للكونغرس يوم الجمعة أنه لا يرى حاجة للحصول على تفويض منه لعملياته العسكرية المستمرة ضد إيران، متذرعاً بوجود “وقف إطلاق نار” مزعوم. يأتي هذا التصريح في وقت تجاوز فيه الصراع المفتوح الستين يوماً، وهي المدة التي يفرض بعدها القانون الأمريكي على الرئيس الحصول على موافقة الكونغرس.
وفي رسائل وجهها إلى مجلسي النواب والشيوخ، ادعى ترامب أنه أمر بوقف إطلاق نار لمدة أسبوعين في 7 أبريل 2026، وتم تمديده لاحقاً، زاعماً عدم وجود تبادل لإطلاق النار بين القوات الأمريكية وإيران منذ ذلك التاريخ، وأن “الأعمال العدائية قد انتهت”. ومع ذلك، لم يتردد في التأكيد على أن “التهديد الذي تشكله إيران للولايات المتحدة وقواتها المسلحة لا يزال كبيراً”، متعهداً بإبقاء قادة الكونغرس على اطلاع بـ”التطورات”.
هذه التصريحات تتجاهل حقيقة أن الضربات العسكرية الأمريكية على إيران بدأت في 28 فبراير، وأن إدارة ترامب أبلغت الكونغرس بالصراع في 2 مارس، مما يعني أن العد التنازلي القانوني قد بدأ بالفعل. وقد دخل “وقف إطلاق نار مؤقت” حيز التنفيذ في 8 أبريل، ظاهرياً لإفساح المجال للمفاوضات وإعادة فتح مضيق هرمز، لكن هذه المحادثات لم تسفر عن أي نتائج ملموسة.
في المقابل، تواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري خانق على الموانئ الإيرانية، مستخدمة ترسانة عسكرية ضخمة تشمل أكثر من 100 طائرة مقاتلة ومراقبة، ومجموعتين قتاليتين حاملتين للطائرات، وأكثر من اثنتي عشرة سفينة. وقد وصل العدوان إلى حد إطلاق مدمرة بحرية أمريكية النار على سفينة شحن ترفع العلم الإيراني حاولت المرور عبر هذا الحصار غير القانوني.
خبراء القانون الدستوري والدولي، مثل مايكل غلينون من جامعة تافتس، أكدوا أن حجة ترامب “مبالغ فيها” وأن الإدارة ليست محقة في زعم توقف العد التنازلي. وقال غلينون بوضوح: “الأعمال العدائية مستمرة نتيجة لفرض الإدارة للحصار. هذا ليس وقف إطلاق نار. إنه ليس تعليقًا للأعمال العدائية… الحرب لم تنتهِ.” وهو ما أيده ستيفن بومبر من مجموعة الأزمات الدولية، واصفاً الحصار البحري بأنه “عمل عدائي” و”عمل حربي” يعرض القوات الأمريكية للخطر.
من جانبهم، انتقد نواب ديمقراطيون بارزون، بمن فيهم غريغوري ميكس وآدم سميث وجيم هايمز، موقف ترامب بشدة، مؤكدين أن “الأعمال العدائية لم تتوقف؛ كلا الجانبين يفرضان حصارات بحرية بالقوة العسكرية.” ووصفوا الصراع بأنه “حرب اختيار غير مصرح بها تستند إلى فرضية خاطئة بشكل واضح بوجود تهديد إيراني وشيك”.
ترامب، الذي غادر البيت الأبيض متوجهاً إلى فلوريدا، برر موقفه بالقول إنه لم يتم السعي للحصول على مثل هذا التفويض من قبل، مدعياً أن الكونغرس يعتبره “غير دستوري تماماً”. لكن التاريخ يظهر أن رؤساء سابقين مثل جورج دبليو بوش وجورج إتش دبليو بوش سعيا بالفعل للحصول على تفويض الكونغرس للصراعات العسكرية في الشرق الأوسط، وتمت الموافقة على طلباتهم.
هذا التناقض في المواقف الأمريكية، بين ادعاء وقف إطلاق النار واستمرار الأعمال العدائية وفرض الحصار، يؤكد سعي الإدارة الأمريكية لـ”اللعب على الجانبين”، كما وصفه البروفيسور مات واكسمان من كلية كولومبيا للحقوق. وبينما يحاول رئيس مجلس النواب مايك جونسون ووزير الدفاع بيت هيغسيث التقليل من شأن الوضع بالقول “لسنا في حالة حرب” وأن العد التنازلي قد توقف، فإن الحقائق على الأرض تشير إلى استمرار العدوان والتصعيد الأمريكي ضد إيران.
#ترامب_وإيران #العدوان_الأمريكي #حصار_مضيق_هرمز #تفويض_الكونغرس #قانون_صلاحيات_الحرب #وقف_إطلاق_النار_المزعوم #السياسة_الخارجية_الأمريكية #الشرق_الأوسط #الأمن_الإقليمي #انتهاك_القانون_الدولي
