فضيحة تواطؤ: شرطة لندن ترفض التحقيق في جرائم حرب ارتكبها بريطانيون بحق الفلسطينيين في غزة
في خطوة تعكس ازدواجية المعايير وتواطؤاً فاضحاً مع جرائم الاحتلال الإسرائيلي، رفضت شرطة العاصمة البريطانية لندن التحقيق في اتهامات خطيرة موجهة ضد عشرة مواطنين بريطانيين، بما في ذلك مزدوجي الجنسية، بتورطهم في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية أثناء قتالهم إلى جانب جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة المحاصر.
إفلات من العقاب: حماية للمجرمين على حساب دماء الأبرياء
يأتي هذا القرار الصادم بعد أن قدم “المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان” (PCHR) و”المركز القانوني للمصلحة العامة” (PILC) ملفاً شاملاً يقع في 240 صفحة إلى فريق جرائم الحرب التابع للشرطة البريطانية في أبريل من العام الماضي. وقد تضمن الملف تفاصيل دقيقة حول تورط هؤلاء البريطانيين في القتل المستهدف للمدنيين وعمال الإغاثة، وشن هجمات عشوائية على المناطق المدنية، واستهداف المستشفيات والمواقع المحمية، بالإضافة إلى التهجير القسري للمدنيين.
ورغم أن هذا الملف كان مدعوماً برسالة تأييد وقع عليها أكثر من 70 خبيراً قانونياً وحقوقياً، حثت فريق جرائم الحرب على التحقيق في جميع الشكاوى المتعلقة بالتورط في جرائم الحرب، إلا أن الشرطة البريطانية أعلنت في 27 أبريل رفضها المضي قدماً في التحقيق، متذرعة بـ “عدم وجود احتمال واقعي للإدانة” وبأن “تحقيقاً فعالاً لا يمكن إجراؤه”.
اعتراف بالجرائم وتجاهل للمساءلة: نفاق بريطاني مكشوف
المثير للسخرية والنقد اللاذع هو أن شرطة لندن نفسها اعترفت بأن الهيئات الدولية تعتبر أن أفعال إسرائيل في غزة “يمكن أن ترقى إلى جرائم حرب”، بل وأشارت في البداية إلى أن أربعة على الأقل من الأفراد المذكورين في الإحالة كانوا “محل اهتمام خاص”. هذا التناقض الصارخ يكشف عن نفاق فاضح ومحاولة يائسة للتغطية على جرائم حلفائها.
وعبر المركزان الحقوقيان (PILC و PCHR) عن “خيبة أملهما” العميقة إزاء هذا القرار، مؤكدين أن الملف يحتوي على “مواد موثوقة تستدعي تحقيقاً كاملاً”، وأن هذه الخطوة “تهدد بخلق فجوة في المساءلة عن الجرائم الدولية المزعومة التي يرتكبها مواطنون أو مقيمون بريطانيون في الخارج”.
من جانبه، أكد بول هيرون، محامي في PILC، أن المجموعات “ترفض” استنتاجات شرطة لندن، مشدداً على أن رفض التحقيق كان سابقاً لأوانه، وأن “اختباراً قانونياً خاطئاً” قد تم تطبيقه. وأضاف: “لم يكن هذا قرار اتهام للمدعين العامين في نهاية تحقيق؛ بل كان قراراً بشأن ما إذا كان ينبغي التحقيق في مزاعم خطيرة لجرائم دولية أساسية على الإطلاق”.
تاريخ من التواطؤ: دعم بريطاني مستمر لآلة الحرب الإسرائيلية
هذا القرار ليس معزولاً، بل يأتي في سياق أوسع لدعم بريطاني مستمر لكيان الاحتلال. فقد كشفت صحيفة الغارديان الشهر الماضي عن إغلاق وحدة تابعة لوزارة الخارجية البريطانية كانت تتتبع الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي من قبل إسرائيل في غزة ولبنان، وذلك بحجة “تخفيضات في التمويل”.
كما كشفت وثائق صادرة عن “ديكلاسيفايد يو كيه” الشهر الماضي أن أكثر من 2000 مواطن بريطاني خدموا في جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانه الوحشي على غزة، والذي وصفته الوثائق صراحة بـ “الإبادة الجماعية”. هذا العدد الهائل من المتورطين البريطانيين يثير تساؤلات جدية حول مدى تورط الحكومة البريطانية في هذه الجرائم.
وفي سياق متصل، تتجه الحكومة البريطانية نحو قمع الأصوات المؤيدة لفلسطين، حيث يراجع رئيس الوزراء كير ستارمر إمكانية حظر المسيرات المؤيدة لفلسطين، واصفاً شعارات مثل “عولمة الانتفاضة” بأنها “عنصرية متطرفة” وتستدعي الملاحقة القضائية، في محاولة واضحة لتجريم دعم المقاومة الفلسطينية.
جرائم لا تغتفر: حصاد العدوان الإسرائيلي بدعم غربي
لقد أسفرت الهجمات الإسرائيلية الوحشية على غزة منذ أكتوبر 2023 عن استشهاد ما لا يقل عن 72,000 فلسطيني، بينهم حوالي 20,000 طفل. وفي أبريل 2024، قُتل سبعة من عمال الإغاثة، بينهم ثلاثة أعضاء سابقين في القوات المسلحة البريطانية، في غارة إسرائيلية بطائرة مسيرة استهدفت مركبة تابعة لمنظمة “المطبخ المركزي العالمي” في مدينة غزة.
وقد طالبت عائلة جيمس كيربي، أحد عمال الإغاثة البريطانيين الذين قتلوا في الهجوم، بـ “تحقيق مستقل ومناسب” في وفاته، لكنها لم تتلق سوى “اتصالات محدودة” من الحكومة البريطانية. كما أشارت تقارير إلى أن الطائرة المسيرة من طراز “إلبيت هيرميس 450” التي استخدمت في الهجوم كانت تعمل بمحرك بريطاني الصنع، مما يضيف بعداً آخر للتواطؤ البريطاني.
وفي نوفمبر الماضي، أكدت الحكومة البريطانية أن جنوداً بريطانيين تدربوا في إسرائيل خلال “الإبادة الجماعية في غزة”، في أول اعتراف رسمي بوجود عسكري بريطاني في الأكاديميات العسكرية الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023. كما تقوم طائرات سلاح الجو الملكي البريطاني بطلعات استطلاع فوق غزة منذ بداية الحرب، متجاهلة الاتهامات الموجهة لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب.
إن رفض شرطة لندن التحقيق في هذه الجرائم ليس مجرد قرار إجرائي، بل هو رسالة واضحة بأن دماء الفلسطينيين لا قيمة لها في ميزان العدالة الغربي، وأن مرتكبي الجرائم، حتى لو كانوا من مواطنيها، سيجدون الحماية طالما أن جرائمهم تخدم أجندات الاحتلال.
#جرائم_حرب #غزة_تحت_الإبادة #تواطؤ_بريطاني #فلسطين_قضيتنا #الاحتلال_الإسرائيلي #عدالة_غائبة #حقوق_الإنسان #المقاومة_الفلسطينية #ازدواجية_المعايير #بريطانيا_وإسرائيل
