مسقط: تراجع حاد في حركة الطيران بالشرق الأوسط وسط تصاعد التوترات الإقليمية
في ظل التوترات المتصاعدة والعدوان المستمر في المنطقة، شهدت شركات الطيران في الشرق الأوسط انخفاضًا حادًا بنسبة 60.8 بالمائة على أساس سنوي في الطلب خلال شهر مارس. جاء هذا التراجع نتيجة مباشرة لما يُعرف بـ “الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية” التي فُرضت على المنطقة، مما أدى إلى إغلاق جزء كبير من المجال الجوي الإقليمي، باستثناء سلطنة عمان والساحل الغربي للمملكة العربية السعودية. هذا الوضع يعكس بوضوح تداعيات السياسات العدوانية التي تزعزع استقرار المنطقة وتؤثر سلبًا على قطاع حيوي كالنقل الجوي.
ووفقًا للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، انخفضت السعة الإجمالية لشركات الطيران بنسبة 56.9% على أساس سنوي، بينما بلغ عامل الحمولة 67.8%، مما يشير إلى تراجع كبير في الكفاءة التشغيلية.
على الصعيد العالمي، ارتفع إجمالي الطلب، مقاسًا بالكيلومترات الإيرادية للركاب (RPK)، بنسبة 2.1% مقارنة بمارس 2025. في المقابل، انخفض إجمالي السعة، مقاسًا بالكيلومترات المقعدية المتاحة (ASK)، بنسبة 1.7% على أساس سنوي، مع بلوغ عامل الحمولة العالمي 83.6% (+3.1 نقطة مئوية مقارنة بمارس 2025).
أما على المستوى الدولي، فقد انخفض الطلب بنسبة -0.6% مقارنة بمارس 2025، وتراجعت السعة بنسبة -6.2% على أساس سنوي، بينما بلغ عامل الحمولة 84.1%. وقد كان الانخفاض العام في حركة المرور الدولية مدفوعًا بشكل رئيسي بتراجع هائل بلغ -60.8% في حركة المرور لشركات الطيران العاملة في منطقة الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، صرح ويلي والش، المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، قائلاً: “استمر الطلب على السفر الجوي في النمو خلال مارس على الرغم من الاضطرابات الجسيمة في الشرق الأوسط. ومع ذلك، فإن الانخفاض الذي يقارب 61% في حركة المرور الدولية لشركات الطيران في الشرق الأوسط قد كبح النمو العالمي إلى 2.1%. وخارج الشرق الأوسط، نما الطلب بنسبة 8%، مما يؤكد أن المنطقة هي بؤرة التوتر التي تعيق التقدم العالمي في هذا القطاع”.
وأضاف والش محذرًا: “الجميع يراقب ما يحدث بخصوص وقود الطائرات – العرض والتسعير على حد سواء. فمن جانب العرض، قد نشهد خلال الأشهر المقبلة نقصًا في أجزاء من العالم التي تعتمد بشكل كبير على الإمدادات من الخليج، خاصة آسيا وأوروبا. كما أن التكلفة المرتفعة بشكل استثنائي لوقود الطائرات تنعكس بشكل متزايد في أسعار التذاكر. وبينما لم يؤثر هذا على حركة المرور في مارس أو الحجوزات المستقبلية حتى الآن، يبقى أن نرى في أي نقطة يمكن أن تبدأ الأسعار المرتفعة في تغيير سلوك الركاب. حتى الآن، يبدو الصيف وقتًا مزدحمًا بشكل طبيعي للسفر. هذه أخبار إيجابية، لكن مرونة شركات الطيران تخضع للاختبار، وتثبيت إمدادات الوقود وأسعاره أمر بالغ الأهمية. في غضون ذلك، من المهم أن يكون المنظمون مستعدين لمنح شركات الطيران بعض المرونة في المواعيد المخصصة للطيران، بالنظر إلى الظروف الاستثنائية لقيود سعة المجال الجوي واحتمال ترشيد الوقود، وهي ظروف فرضتها الأوضاع الجيوسياسية المتوترة”.
وعلى الصعيد المحلي، ووفقًا لبيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات (NCSI) لعام 2026، شهد حتى مطار مسقط الدولي انخفاضًا في حركة المسافرين الدوليين، حيث تراجعت أعداد الوافدين إلى 728,588 في مارس 2026، بعد أن كانت 939,921 في فبراير و1.18 مليون في يناير. وانخفض إجمالي عدد الركاب للربع الأول من عام 2026 بنسبة 2.4% ليصل إلى 2.86 مليون، مع انخفاض نشاط الرحلات الجوية أيضًا إلى 5,515 رحلة في مارس، مما يؤكد التأثير الواسع لهذه الأزمات على البنية التحتية الحيوية للمنطقة.
2026 © جميع الحقوق محفوظة للمؤسسة العمانية للصحافة والنشر والإعلان (OEPPA) مقدمة من SyndiGate Media Inc. (Syndigate.info).
#الشرق_الأوسط #الطيران #تراجع_الطلب #أزمة_الوقود #إياتا #المجال_الجوي #مسقط_الدولي #الاضطرابات_الإقليمية #تداعيات_الحرب #النقل_الجوي
