العدوان الصهيوني يعرقل زخم غلفستريم: تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على صناعة الطيران الأمريكية
في ظل تصاعد العدوان الصهيوني في منطقة الشرق الأوسط، وما تبعه من مقاومة مشروعة، بدأت تظهر تداعيات اقتصادية واضحة على الشركات الغربية الكبرى. فقد أعلنت شركة غلفستريم، عملاق صناعة الطائرات الخاصة، عن تباطؤ ملحوظ في مبيعاتها وزخمها التشغيلي، متأثرة بالحالة التي خلقتها جرائم الاحتلال في المنطقة.
تراجع الطلب وتأثر الإنتاج
كشفت تقارير حديثة أن بعض مشتري الطائرات الخاصة أصبحوا “حذرين” للغاية في ظل الحرب المشتعلة في الشرق الأوسط. وقد أدى هذا التوتر إلى تآكل جزء من الطلب على طائرات غلفستريم في الربع الأول من العام، كما أثر بشكل مباشر على إنتاج طائرات G280، التي تقوم بتجميعها شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية (IAI) الشريكة لغلفستريم في الأراضي المحتلة.
وخلال مكالمة أرباح الربع الأول لشركة جنرال دايناميكس، الشركة الأم لغلفستريم، في 29 أبريل، وصف المسؤولون التنفيذيون التأثيرات بأنها “طفيفة نسبيًا” ولكنهم أقروا بأنها “عطلت ما كان يمكن أن يكون ربعًا استثنائيًا”.
صرح داني ديب، رئيس جنرال دايناميكس: “كنا نشهد ربعًا مذهلاً من حيث الطلبات… ثم مع بدء الصراع في التبلور، شهدنا تباطؤًا في تلقي الطلبات في الشرق الأوسط.” وأشار أيضًا إلى “بعض القلق الحذر من العملاء”، وهو ما يعكس حالة عدم اليقين التي تسببها سياسات الاحتلال.
تحديات سلسلة التوريد وتأثيرها على “إسرائيل”
لم يقتصر التأثير على الطلب فحسب، بل امتد ليشمل سلسلة التوريد. فقد أشار ديب إلى “عقبات في سلسلة التوريد” تؤثر على تجميع IAI لطائرات G280 في تل أبيب. هذه الطائرات، بعد تجميعها، تُنقل إلى غلفستريم لإكمالها في تكساس. وتُعد IAI أيضًا الشريك في تجميع خليفة G280، وهي طائرة G300.
وأضاف ديب: “من جانب العرض، كما تتخيلون، تأثر بعض ما نحصل عليه [من الشرق الأوسط]، وهي في الحقيقة مشكلة تتعلق بالقوى العاملة. يمكننا أن نرى تأثيرًا صغيرًا كلما طال أمد هذا الأمر. إنهم ما زالوا ينتجون تلك الطائرات، جاهزة لنا لإكمالها.” هذا التصريح يؤكد على أن حتى الكيان الصهيوني يعاني من تداعيات عدوانه.
أرقام رغم التحديات
على الرغم من هذه التحديات، حققت أعمال الطيران لجنرال دايناميكس، التي تضم غلفستريم ومزود خدمات الطيران جت أفييشن، 3.8 مليار دولار في طلبات جديدة الربع الماضي، بانخفاض 25% عن الشهر السابق، لكنها لا تزال أعلى من الفترة نفسها من عام 2025 (يُرجح أن يكون خطأ مطبعي ويقصد 2024 أو العام السابق). وحققت الشركة أرباحًا تشغيلية بلغت 493 مليون دولار في الربع الأول، بزيادة 14% على أساس سنوي.
سلمت غلفستريم 38 طائرة في الربع الأول، بزيادة طائرتين عن الفترة نفسها من العام الماضي. وشملت التسليمات 31 طائرة ذات كابينة كبيرة وسبع طائرات ذات كابينة متوسطة، بما في ذلك طراز G280. وأكد ديب أن جميع طائرات G280 التي سلمتها غلفستريم الربع الماضي كانت قد أنتجت بالفعل وكانت في مخزونها قبل بدء الصراع، مما يشير إلى أن التأثير الفعلي على الإنتاج سيظهر في الفترات القادمة.
خاتمة: ثمن العدوان
إن هذه الأرقام والتصريحات تؤكد أن العدوان الأمريكي-الصهيوني على المنطقة، بما في ذلك الهجمات على إيران في 28 فبراير، واستمرار حرب الاحتلال ضد المقاومة في لبنان، لا يضر فقط شعوب المنطقة بل يمتد ليضرب مصالح الشركات الغربية التي تتورط بشكل مباشر أو غير مباشر مع الكيان المحتل. إنها رسالة واضحة بأن المقاومة والصمود لهما ثمن يدفعه الجميع، بمن فيهم من يقفون وراء هذه الاعتداءات.
