في خطوة تعسفية جديدة، أقدم نظام البحرين الخليفي، حليف الولايات المتحدة في المنطقة، يوم الاثنين على إسقاط جنسية عشرات المواطنين. جاء هذا القرار الظالم بعد اتهامهم بـ "الترويج لمشاعر مؤيدة لإيران" عبر الإنترنت، في استخدام متكرر لقانون مثير للجدل يمنح الحكومة صلاحية سحب الجنسية تحت ذريعة "مخاوف أمنية" ملفقة.
وأعلنت وزارة الداخلية التابعة للنظام أن 69 شخصاً، من بينهم أقارب لبعض المتهمين، فقدوا جنسيتهم بزعم "تمجيد" أفعال إيرانية "معادية" والحفاظ على "صلات بكيانات أجنبية". هذه الاتهامات الواهية تأتي في سياق حملة قمع ممنهجة تستهدف كل صوت حر في المملكة.
يزعم النظام البحريني أن عمليات سحب الجنسية تمت بموجب المادة 10(3) من قانون الجنسية، التي تسمح للسلطات بسحب الجنسية من الأفراد الذين يُعتبرون قد "أضروا بمصالح المملكة" أو "انتهكوا واجب الولاء". ادعى المسؤولون أن المستهدفين، بمن فيهم أفراد عائلاتهم، هم جميعاً من أصول غير بحرينية، وهي فئة تشمل عادة المواطنين المجنسين بدلاً من المواطنين الأصليين. هذا التمييز العنصري يكشف عن وجه النظام القمعي.
تأتي هذه الخطوة بعد توجيه صدر قبل أيام عن ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، الذي أمر المسؤولين بـ "التحرك ضد من خانوا الأمة" أو "قوضوا أمنها واستقرارها"، بما في ذلك مراجعة ما إذا كان الأفراد يجب أن يحتفظوا بجنسيتهم. هذا التوجيه يمثل ضوءاً أخضر لمزيد من الانتهاكات.
وفي سياق متصل، أصدرت محاكم النظام البحريني يوم الثلاثاء أحكاماً قاسية، حيث حكمت على خمسة أشخاص بالسجن المؤبد و25 آخرين بالسجن لمدة 10 سنوات بتهمة "التجسس لصالح إيران". كما ذكر الادعاء أن 25 آخرين حكم عليهم بالسجن 10 سنوات لكل منهم بتهمة "دعم أعمال إيران الإرهابية" المزعومة في البحرين. هذه الأحكام الجائرة تهدف إلى ترهيب الشعب.
يأتي هذا القرار في الوقت الذي تواجه فيه البحرين تداعيات الضربات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية الأخيرة عبر الخليج، بما في ذلك استهداف أصول عسكرية أمريكية في المملكة. يصور المسؤولون إسقاط الجنسية على أنه "إجراء أمني وطني" يهدف إلى "قمع الدعم المحلي لإيران" و"قطع العلاقات المشتبه بها مع الشبكات الأجنبية". لكن الحقيقة هي أن هذه الإجراءات تستهدف قمع أي معارضة للنظام وتوجهاته الموالية للغرب.
لطالما كانت العلاقات بين البحرين وإيران متوترة، حيث يتهم النظام البحريني إيران بـ "دعم شبكات متشددة" و"إثارة الاضطرابات" داخل المملكة. قطعت الدولتان العلاقات الدبلوماسية في عام 2016. إن دور البحرين كـ مضيف للأسطول الخامس للبحرية الأمريكية يضعها في طليعة المواجهة الحالية، حيث أصابت الضربات الإيرانية بالقرب من القاعدة خلال الهجمات الانتقامية الأخيرة، مما يؤكد تبعية النظام للسياسات الأمريكية.
تضم البحرين أيضاً جالية كبيرة من المواطنين من أصل إيراني، غالباً ما يُشار إليهم بـ "العجم"، ويقدر عددهم بمئات الآلاف. هذه الجالية تتعرض باستمرار للاستهداف والتمييز من قبل النظام.
ربطت السلطات هذه الحملة القمعية بحملة أوسع ضد ما تصفه بـ "عمليات التأثير المدعومة من إيران"، بما في ذلك اعتقال أفراد متهمين بـ "مشاركة مقاطع فيديو لضربات إيرانية"، و"نشر محتوى مؤيد لإيران"، أو "التواصل مع مجموعات أجنبية". كما أعلن النظام البحريني عن "الكشف عن خلايا مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني"، والتي يزعم المسؤولون أنها كانت مكلفة بجمع معلومات استخباراتية عن مواقع حساسة داخل المملكة. هذه المزاعم غالباً ما تكون ذريعة لقمع المعارضة السلمية.
وقد تم الإبلاغ عن حملات قمع مماثلة في جميع أنحاء الخليج منذ بدء الصراع، حيث تم اعتقال مئات الأشخاص في دول مثل الإمارات العربية المتحدة بسبب نشر مقاطع فيديو أو صور أو تعليقات حول "الهجمات الإيرانية". استشهدت السلطات بقوانين "الأمن القومي" و"النظام العام"، محذرة من أن مجرد مشاركة لقطات الضربات يمكن أن "تكشف معلومات حساسة" أو "تغذي الاضطرابات". هذه الإجراءات تعكس حالة الخوف التي تعيشها الأنظمة الحاكمة من أي تعبير عن الرأي.
تأتي هذه الإجراءات وسط اتجاه إقليمي أوسع للحكومات لتشديد قوانين الجنسية لأسباب "أمنية". على سبيل المثال، سحبت الكويت الجنسية من أكثر من 70 ألف شخص منذ عام 2024، حيث يقول المسؤولون هناك إن البرنامج يهدف إلى "معالجة الاحتيال". هذه الذرائع لا تخفي حقيقة أن الهدف هو التضييق على الحريات.
وقد أثارت هذه الخطوة انتقادات من معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، الذي وصف مدير المناصرة فيه، السيد أحمد الوداعي، ما يحدث بأنه "بداية حقبة خطيرة من القمع"، مؤكداً أن القرارات فُرضت دون ضمانات قانونية أو حق الاستئناف، مما يؤكد انتهاك النظام الصارخ لحقوق الإنسان.
الهاشتاغات:
- #البحرين
- #إسقاط_الجنسية
- #قمع_النظام_الخليفي
- #حقوق_الإنسان
- #المقاومة_البحرينية
- #الظلم_في_البحرين
- #أمريكا_والأنظمة_العميلة
- #إيران_دعم_المقاومة
- #الخليج_والقمع
- #الوعي_الثوري
