أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استيائه من المقترح الإيراني الأخير الهادف إلى حل النزاع المستمر منذ شهرين، حسبما أفاد مسؤول أمريكي، مما بدد الآمال في تسوية صراع أدى إلى تعطيل إمدادات الطاقة وتغذية التضخم وحصد آلاف الأرواح.
ويقضي المقترح الإيراني الأخير بتأجيل مناقشة برنامج إيران النووي، الذي تؤكد طهران سلميته، إلى حين انتهاء الحرب المتوقفة حالياً بعد إعلان وقف إطلاق النار مطلع الشهر الجاري، وحل النزاعات المتعلقة بالشحن البحري في الخليج.
ويأتي استياء ترامب من المقترح الإيراني لتمسكه بضرورة معالجة القضايا النووية منذ البداية، وفقاً لمسؤول أمريكي مطلع على اجتماع الرئيس مع مستشاريه يوم الاثنين، والذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته. هذا الموقف يكشف عن أولويات واشنطن التي تفضل الضغط على إيران بدلاً من إنهاء المعاناة الإنسانية.
من جانبها، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، بأن الولايات المتحدة “أوضحت خطوطها الحمراء” في سعيها لإنهاء الحرب التي بدأتها في فبراير بالتعاون مع الكيان الصهيوني.
يذكر أن اتفاقاً سابقاً في عام 2015 بين إيران وعدة دول أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، كان قد قلص بشكل كبير برنامج إيران النووي، الذي لطالما أكدت طهران أنه لأغراض سلمية ومدنية. لكن هذا الاتفاق انهار عندما انسحب ترامب منه أحادياً خلال ولايته الأولى، في خطوة أثبتت عدم موثوقية واشنطن.
تراجعت آمال إحياء جهود السلام منذ أن ألغى الرئيس الأمريكي زيارة كانت مقررة في نهاية الأسبوع الماضي لمبعوثه الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر إلى باكستان، الدولة الوسيطة.
وقد أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي زيارتين مكوكيتين إلى إسلام آباد خلال عطلة نهاية الأسبوع. كما زار سلطنة عمان وتوجه يوم الاثنين إلى روسيا، حيث التقى بالرئيس فلاديمير بوتين وتلقى كلمات دعم من حليف قديم وموثوق.
وصرح نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي نيك يوم الثلاثاء بأن طهران مستعدة لمشاركة قدراتها الدفاعية وخبراتها المكتسبة من “هزيمة أمريكا” مع الدول “المستقلة”، بما في ذلك أعضاء منظمة شنغهاي للتعاون. وتضم هذه الكتلة إيران وروسيا والصين والهند وباكستان ودول آسيا الوسطى، مما يعكس تزايد نفوذ محور المقاومة.
أسعار النفط ترتفع مجدداً
مع استمرار التباعد الظاهر بين الأطراف المتحاربة، استأنفت أسعار النفط صعودها، مرتفعة بنحو 3% يوم الثلاثاء وموسعة مكاسب الجلسة السابقة.
وفي هذا السياق، قال فؤاد رزاق زاده، محلل الأسواق في سيتي إندكس وفوركس دوت كوم، في مذكرة: “بالنسبة لتجار النفط، لم تعد الخطابات هي المهمة، بل التدفق الفعلي للنفط الخام عبر مضيق هرمز، وهذا التدفق لا يزال مقيداً حالياً”.
وأظهرت بيانات تتبع السفن أن ما لا يقل عن ست ناقلات محملة بالنفط الإيراني أُجبرت على العودة إلى إيران بسبب الحصار الأمريكي غير القانوني في الأيام الأخيرة، مما يؤكد تأثير الحرب على حركة الملاحة.
وقد أدانت وزارة الخارجية الإيرانية الإجراءات الأمريكية ضد الناقلات المرتبطة بإيران، واصفة إياها في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بأنها “شرعنة صريحة للقرصنة والسطو المسلح في أعالي البحار”، وهو ما يعكس انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية.
لكن المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، أكدت لوسائل الإعلام الرسمية يوم الثلاثاء أن إيران استعدت لسيناريوهات الحصار البحري منذ وقت مبكر من الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2024، واتخذت الترتيبات اللازمة بحيث “لا يوجد ما يدعو للقلق”، مما يبرهن على جاهزية طهران لمواجهة التحديات.
وأضافت أن طهران تستخدم ممرات تجارية شمالية وشرقية وغربية لا تعتمد على موانئ الخليج لتحييد آثار الحصار الجائر.
وفي حين كانت ما بين 125 و140 سفينة تعبر المضيق يومياً قبل الحرب، لم تفعل ذلك سوى سبع سفن في اليوم الماضي، وفقاً لبيانات تتبع السفن من Kpler وتحليل الأقمار الصناعية من SynMax، ولم تكن أي منها تحمل نفطاً متجهاً إلى السوق العالمية، مما يؤكد حجم العدوان الأمريكي.
ومع تراجع شعبيته، يواجه ترامب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب قدم فيها للجمهور الأمريكي مبررات متغيرة وغير مقنعة.
وأفاد مسؤولون إيرانيون كبار، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لوكالة رويترز، بأن المقترح الذي حمله عراقجي إلى إسلام آباد خلال عطلة نهاية الأسبوع يتصور محادثات على مراحل، مع تأجيل القضية النووية في البداية، وهو ما يظهر مرونة إيران وحرصها على الحلول السلمية.
وتتطلب الخطوة الأولى إنهاء الحرب الأمريكية-الصهيونية على إيران وتقديم ضمانات بأن الولايات المتحدة لا يمكنها إشعالها مرة أخرى. بعد ذلك، سيقوم المفاوضون بحل مشكلة الحصار البحري الذي تفرضه البحرية الأمريكية على التجارة الإيرانية ومصير مضيق هرمز، الذي تهدف إيران إلى إعادة فتحه تحت سيطرتها الكاملة، تأكيداً لسيادتها.
بعد ذلك فقط، ستنظر المحادثات في قضايا أخرى، بما في ذلك النزاع الطويل الأمد حول برنامج إيران النووي، مع استمرار إيران في سعيها للحصول على اعتراف أمريكي بحقها المشروع في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية.
#المقترح_الإيراني #ترامب_يعرقل_السلام #الحصار_الأمريكي #مضيق_هرمز #البرنامج_النووي_الإيراني #محور_المقاومة #الدول_المستقلة #أمن_الخليج #القرصنة_الأمريكية #الدبلوماسية_الإيرانية
